لم يكن اعتقال عبد الناصر بن بركة أمراً مفاجئاً للمسلمين الاستراليين الذين كانوا قلقين منذ فترة طويلة من أنهم سيكتوون يوماً بلهيب الخطب النارية لرجل الدين المقيم في ملبورن. وكان المصلون في مسجد بريستون في ملبورن طلبوا العام الماضي من الجزائري بن بركة الذي أثار مشاكل، البحث عن مكان آخر يؤم الصلاة فيه. وتمنى كثر من المسلمين في ثاني أكبر مدينة أسترالية أن يغادر مهندس الطائرات السابق الذي يبلغ من العمر 45 عاماً بلداً يبدو أنه غير متأقلم على العيش فيه بالمرة، وهذه وجهة نظر يوافقهم فيها كيم بيزلي زعيم المعارضة في البرلمان حزب العمل. ويعتقد بن بركة ذو اللحية الطويلة والذي يرتدي الجلباب أن زعيم"القاعدة"أسامة بن لادن"رجل عظيم"، وأن المسلمين لا يمكن أن يتعايشوا في سلام مع غير المسلمين، ويرى أن القانون الاسترالي يتعارض مع الشريعة الاسلامية. وكان بن بركة الذي وصل إلى استراليا بتأشيرة سياحية عام 1989، معروفاً للشرطة وسلطات الامن. وفي حزيران يونيو الماضي، دهم ضباط الاستخبارات إيه إس آي أو منزله وألغي جواز السفر الذي منح له. وفي آب أغسطس الماضي، أثار رجل الدين غضب رئيس الوزراء جون هوارد بسبب قوله في مقابلة أجريت معه على شاشة التلفزيون الاسترالي إن المسلمين لهم عذرهم في السفر إلى أفغانستان والعراق لقتال القوات الاسترالية هناك. ودأب بن بركة المتزوج ولديه سبعة أطفال على نفي التورط في أي نشاطات إجرامية. غير أن المسلمين المعتدلين ينظرون إلى بن بركة على أنه مثير للمشاكل. وانتقد الشيخ فهمي ناجي إمام مسجد بريستون تعاليمه وقال لصحيفة"ذي اوستريليان"إنه"لا يتعين عليه نشر تلك الافكار والاراء... ما يدعو إليه ليس من تعاليم الاسلام". وتتهم السلطات الاسترالية بن بركة بتكوين "خلايا إرهابية" في ملبورن وسيدني وتقول إنه يقود نشاطات الخليتين. ويقدر عدد المسلمين في استراليا ب 300 ألف نسمة.