تلقت"الحياة"الرسالة الآتية من المكتب الإعلامي في السفارة الإيرانية في بيروت: " تحت عنوان"على الولاياتالمتحدة ان تفكر في ايران ثانية"نشرت صحيفتكم الغراء في عددها الرقم 15478 الصادر بتاريخ 17/8/2005 مقالاً مترجماً عن"فورين بوليسي"الأميركية للكاتب كريستوفر دي بلاغ. والحقيقة ان هذا المقال استوقفنا، اولاً لما تضمنه من مغالطات تتعلق بحقوق ايران وخطابها السياسي الذي يتخذ من القوانين الدولية سقفاً، ومن تطوير الثقة والتعاون مع المجتمع الدولي ممراً لتطلعاتها وأهدافها، وثانياً لاختيار الصحيفة التي نجلّ ونحترم هذا المقال المترجم دون غيره والذي لا يتضمن للقارئ اية حقيقة يمكن تنويره بها، ولا معلومات قيّمة يمكن تزويد الرأي العام بها على عكس المقالات التي لطالما اغنت صفحات الصحيفة، وأطل بها علينا كتابها وعبرت عن نظرتهم الى شتى التطورات والمتغيرات السياسية في المنطقة، ولا سيما تلك المتعلقة بالجمهورية الإسلامية في ايران وموضوع ملفها النووي وسعيها لامتلاك التقنية النووية للاستعمال السلمي على وجه الخصوص. من هنا كان لا بد من ان نتوقف قليلاً مع بعض ما ورد فيه من مخالفات لنبين ان ايران خطت خطوات جبارة باتجاه بناء الثقة والتعاون مع المجتمع الدولي منذ ان وقعت البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل NPT ونفذته بصورة موقتة معلقة طوعاً كل انشطتها النووية السلمية، اذ كان من المقرر ان يتم البدء بتشغيل منشأة UCF في اصفهان في شهر أيار مايو المنصرم، لكن بعد المحادثات التي اجرتها في هذا الصدد مع الأوروبيين في جنيف قامت ايران بتأجيل قرارها هذا نزولاً عند رغبة الترويكا الأوروبية حتى يقدموا مقترحاتهم اواخر شهر تموز يوليو المنصرم وفق ما وعدوا به حينها. وفي هذا الحين، فإن ايران اكدت ولا تزال استعدادها الدائم لتقديم كل الضمانات المطلوبة منها من جانب المجتمع الدولي حول طبيعة انشطتها النووية السلمية، وذهبت كل مذهب في استعدادها هذا، وقد دأبت ايران باستمرار على إزالة كل ما يشوب عمليات تخصيب اليورانيوم من تساؤلات او غموض من خلال تعاونها المطلق والوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية امام هذا كله وعلى رغم الاستعداد الذي ابدته بالذهاب الى اقصى المجالات في موضوع الضمانات للمجتمع الدولي، ماذا عساها واجهت من الترويكا الأوروبية سوى المماطلة والتسويف في تحقيق ما وعدت به حتى تاريخ 5 آب اغسطس الماضي حين قدمت مقترحات تتناقض تناقضاً تاماً مع القوانين الدولية وميثاق الأممالمتحدة ومعاهدة NPT بل تناقض اتفاق باريس نفسه. هذه المقترحات تفترض للترويكا الأوروبية حقوقاً تتجاوز كثيراً الحقوق والمعايير الدولية، وتفرض على ايران واجبات لا اساس لها اطلاقاً في الأعراف الدولية، وبالتالي فإن التهديد الذي تواجهه ايران من اوروبا وغيرها بإحالة ملفها الى مجلس الأمن الدولي لا يرتكز على أي اساس قانوني في ظل تعاون طهران الفاعل مع الوكالة التي وضعت داخل المنشآت النووية نظام تفتيش فاعلاً يصبح معه الحديث عن إحالة الملف الإيراني النووي على مجلس الأمن ضرباً من العبث لا يتوافق مع النظام الداخلي للوكالة ولا ينسجم مع معاهدة NPT، وبالتالي فإن هذا الموضوع ستترتب عليه تداعيات سلبية، كما ان التهديدات التي تتعرض لها ايران من بعض الدول يمكن ان تترتب عليها ايضاً آثار مدمرة للعلاقات الدولية وللقوانين والأعراف المعتمدة في مجتمعنا الإنساني والدولي".