اتهم السفير البريطاني السابق في واشنطن السير كريستوفر ماير عدداً كبيراً من الوزراء البريطانيين الذين كانوا يزورون الولاياتالمتحدة بأنهم"أقزام سياسيون"أخفقوا في الحصول على احترام نظرائهم الأميركيين خلال الفترة الحاسمة التي سبقت الحرب على العراق. جاء ذلك في الحلقة الثانية من كتاب ماير"دي سي كونفيدنشال"واشنطن سري التي نشرت في صحيفة"ذي غارديان"البريطانية وشن فيها ماير هجوماً شديداً على أركان حكومة توني بلير، واتهم خصوصاً موفده الى الشرق الأوسط اللورد ليفي بالغرور، لأنه يعتبر نفسه بمثابة"هنري كيسنجر الجديد". كما وجه انتقاداً لاذعاً الى وزيري الخارجية جاك سترو والدفاع السابق جيفري هون ونائب رئيس الوزراء جون بريسكوت. وأعرب الديبلوماسي البريطاني السابق عن احساسه باليأس تجاه الوزراء الذين كانت لهم مسؤوليات مباشرة بالإعداد لغزو العراق، قائلاً إن سترو"كان يشعر بالخوف، وينعقد لسانه خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية". لكنه أوضح أن بعض الوزراء البريطانيين كانوا يلقون الاحترام في واشنطن مثل وزير المال القوي النفوذ غوردون براون ووزير الدفاع الحالي جون ريد. وأثار الكتاب غضب بلير أمس الذي رفض التعليق عليه، وقال في مؤتمره الصحافي الشهري انه لن يروج شخصياً للكتاب بالتعليق على ما جاء فيه. ويرى ماير ان الفترة الطويلة التي أمضاها حزب العمال في المعارضة جعلت بلير يعتمد على مجموعة من المستشارين الشخصيين الأمر الذي يفسر تصرفات بعض الوزراء على نحو يتسم بالعصبية والتردد أثناء زياراتهم الى واشنطن. ووصف وزير الخارجية الراحل روبن كوك بأنه"كان رجلاً يحظى باحترام كبير بالمقارنة الى درجة الإعجاب به"في حين اعتبر خليفته جاك سترو"شخصاً لقي المزيد من المحبة أكثر من الاعجاب". ويقول ماير ان"سترو لم يكن يتصرف على نحو مرض في الأيام الأولى لتوليه وزارة الخارخية، ولكن مع اكتسابه المزيد من الخبرة تطور ليصبح وزيراً يتسم بالكفاءة". مع انه كما يصفه الفرنسيون"لم يخترع البارود". ويكشف السفير السابق ان بلير كان"ينزعج"من محاولات وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول لاستغلاله بريطانيا في معاركه الداخلية ضد وزارة الدفاع الاميركية. ولكن ماير يوجه أكبر قدر من الهجوم لجون بريسكوت الذي كان"ينظر بجدية الى منصبه كنائب لرئيس الوزراء"، ولذلك كان يصر خلال زياراته الى واشنطن على مقابلة نائب الرئيس ديك تشيني والبحث معه في مجمل شؤون السياسة الخارجية. ولكن"المشكلة كانت تتمثل في ان بريسكوت لم يكن يبدو مطلعاً على نحو كاف على هذه القضايا، وكان يبدو عصبياً دائماً". ويشير ماير الى ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد يمكن ان يصبح مثيراً للمخاوف بالنسبة لمن يلتقي معه. وكان من الصعب وجود"أرضية مشتركة"بينه وبين وزير الدفاع البريطاني السابق جيفري هون الذي كان يتصرف على نحو عصبي هو الآخر أثناء لقاءاته مع رامسفيلد. ويقول ماير انه شعر بقشعريرة تسري في عروقه عندما علم بأن اللورد ليفي سيصل الى واشنطن في عام 2001"فقد كان هذا الخبر كافياً كي يصيب اعتى السفراء بإحساس من البرودة والتخوف". وأضاف ان اللورد ليفي ذكر له انه يتمتع بدعم رئيس الوزراء البريطاني وانه لذلك يريد مقابلة كبار رجال الإدارة الاميركية الذين كانوا مترددين في الاجتماع به. واضاف انه أبلغ جاك سترو بأنه تلقى تحذيرات عدة من كبار أعضاء العائلتين المالكتين في المملكة العربية السعودية والأردن بأن"ليفي لا يلقى ترحيباً كبيراً في بلديهما وانه يجري استقباله فقط بسبب الصداقة مع توني بلير".