أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن استيائه إزاء الانتقادات التي وجهها السفير البريطاني السابق في واشنطن كريستوفر ماير الى وزراء بارزين في حكومة توني بلير، وبينهم سترو نفسه، حيث اعتبرهم"أقزاماً سياسيين"أخفقوا في نيل احترام نظرائهم الاميركيين. واتهم سترو ماير بأنه"خرق على نحو غير مقبول الثقة المطلوبة به ما أدى الى تقويض العلاقة بين الموظفين المدنيين والوزراء". وجاء رد سترو على ما ذكره ماير في مذكراته التي تنشرها صحيفتا"ذي غارديان"و"دايلي ميل"ويستعرض فيها الفترة الحاسمة التي سبقت الحرب على العراق والدور البريطاني فيها وكذلك علاقاته مع كبار المسؤولين البريطانيين عندما كان سفيراً لبلاده في واشنطن في أوائل القرن الواحد والعشرين. وكان ماير قال في كتابه ان رئيس الوزراء البريطاني"أغواه بريق القوة الاميركية"واتهمه بأنه أخفق في استغلال نفوذه لدى الرئيس الاميركي جورج بوش لوقف"الاندفاع"نحو غزو العراق. وانتقد سترو ماير لكشفه معلومات عن الفترة التي عمل فيها مستشاراً صحافياً لرئيس الوزراء الأسبق جون ميجر، مشيراً الى ان وصف ماير اطلاع ميجر على التطورات في غرفة نومه، بينما كان رئيس الوزراء حينها يرتدي ملابسه وزوجته في السرير بملابس النوم،"بالغ الانحطاط". وقال ان الدور الذي لعبه السفير السابق يوضح أنه لم يكن"لاعباً مهماً كما كان يعتقد". واعتبر سترو في حديث مع"هيئة الاذاعة البريطانية"بي بي سي ان"ما ذكره ماير يثير القلق داخل السلك الديبلوماسي البريطاني بأكمله"، وذكر ان اتهامات ماير للحكومة البريطانية"تثير اسئلة بشأن دوره كرئيس لمجلس شكاوى الصحافة الذي ينظر في تجاوزات الصحافة البريطانية حالياً. واضاف"ما الذي يفترض ان يفعله الناس؟ فهو ماير يقول في الصحف اشياء مثيرة للجدل. فإذا أراد الناس ان يشكوا الى الصحف بشأن ما قاله فلمن يتقدمون بالشكوى؟". ويبدو ان كتاب ماير وعنوانه"دي سي كونفيدنشال"واشنطن سري قد أثار غضب عدد كبير آخر من الوزراء البارزين في حكومة بلير، وكذلك المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني الى الشرق الأوسط اللورد ليفي. واتهم ليفي ماير ب"الخيانة"بعد انتقاده للدور الذي لعبه هذا الممثل الشخصي لبلير في المنطقة. وكان ماير كشف ان اللورد ليفي يتسم بالغرور وبأنه كان يسعى الى أن يصبح"كيسنجر جديد"في اشارة الى الديبلوماسية المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الاميركي السابق في الشرق الأوسط للتوصل الى ما عرف باسم"فض الاشتباك"مع مصر وسورية واسرائيل بعد حرب اكتوبر 1973. وعبر ليفي في تصريحات له مع صحيفة"جويش كرونيكل"اليهودية، عن دهشته"كيف ان مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية البريطانية يتصرف بهذه الطريقة". وتساءل:"كيف يسمح لماير بنشر هذا الكتاب بعد فترة قصيرة من انتهاء خدمته في واشنطن"، واعتبر ذلك"خيانة لوضعه المميز وكذلك للثقة التي حصل عليها بسبب الطبيعة السرية لدوره".