عدلت امارة ابوظبي قوانينها لتسمح للاجانب بتملك العقار ولتفتح الباب امام الاتجار به، في خطوة تراها الفعاليات الاقتصادية تهدف الى تنشيط سوق العقارات بما يتجاوب مع الطفرة العمرانية المنتظرة في الامارة، والمقدر ان تصل جملة الاستثمارات فيها الى ما يزيد عن مئة بليون درهم 27 بليون دولار. كما تهدف هذه الخطوة التي جاءت عبر مرسوم اصدره رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مساء اول من امس، الى توطين استثمارات الاماراتيين واستقطاب الشركات الاقليمية والاجنبية، وتتجاوب مع الالتزامات التي قد تنشأ عن ارتباط الدولة باتفاقات للتجارة الحرة مع منظمات ومجموعات اقتصادية عالمية. ويتيح القانون الجديد للاماراتي حق تملك عقارات المنح الحكومية وتداولها بيعاً وشراءً، وهو امر كان محظوراً في السابق الا ضمن استثناءات محدودة تجنباً لاحتكار الملكيات العقارية من قبل المقتدرين. كما اجاز لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي حق التملك في المناطق الاستثمارية، ولغيرهم من الاجانب حق تملك العقار، من دون تملك الارض، لمدة تراوح بين 50 و 99 سنة. ووفقاً للقانون، فإن من حق الاجنبي الانتفاع من العقارات التي تقع داخل المناطق الاستثمارية بعقد انتفاع طويل الأمد مدته 99 سنة، أو بعقد مساطحة طويل الأمد مدته 50 سنة، قابل للتجديد باتفاق الطرفين لمدة مماثلة. مشاريع عقارية ومن ابرز المشروعات المنتظر ان تطرح للتأجير الطويل الامد في امارة ابوظبي، مشروعات شركة"الدار"التي طرحت للاكتتاب العام أخيراً والتي يصل رأسمالها الى 1.5 بليون درهم. وستتولى شركة الدار انشاء ضاحية تجارية وسكنية ضخمة في منطقة شاطئ الراحة في ابوظبي بكلفة تصل الى نحو 54 بليون درهم. وتتسابق شركات عدة في ابوظبي على مشروعات تطويرعقارية اخرى ومن بينها شركة الريان العقارية المنتظر ان تطرح للاكتتاب العام قريباً، وستتولى هذه الشركة مع شركاء آخرين تطوير جزيرة ام الشعوم قبالة الساحل الشرقي لامارة ابوظبي باستثمارات تزيد عن 30 بليون درهم، هذا اضافة الى مشاريع شركة"صروح". وتوقعت الفعاليات الاقتصادية ان يؤدي تطور التشريعات الخاصة بفتح المجال امام تجارة العقارات بين المواطنين والسماح للاجانب بالتملك، الى انتعاش كبير في سوق العقار في الامارة فضلا عن تشجيع تدفق الاستثمارات الاجنبية. وقال رجل الاعمال عادل الحوسني لپ"الحياة"، ان هذه الخطوة"ستضع امارة ابوظبي على الخريطة العقارية الاقليمية والعالمية، خصوصا ان كثيرين من المستثمرين كانوا ينتظرون صدور مثل هذا القانون لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية في ابوظبي". لكن مصادر اخرى توقعت ان تؤدي هذه الخطوة الى طفرة في اسعار العقار في المرحلة الاولى، قد لا تعكس القيمة الفعلية للعقارات، بل ستكون تعبيراً عن اماني وتوقعات غير واقعية، على اعتبار ان لا توجد في ابوظبي مؤشرات مسبقة يمكن الاستدلال بها على حركة السوق، لأن الحكومة كانت تمنع نقل الملكيات العقارية من طريق التجارة، وتعتبر الاسلوب القانوني الوحيد لانتقال الملكية يحصل عن طريق الإرث. يشار الى ان القوانين السابقة منعت الاتجار بالعقارات، وذلك لمنع المواطنين الذين حصلوا على اراض منحة او تمويلات لبناء مساكن او مبان سكنية لاغراض تجارية، من بيع عقاراتهم لدواعي استهلاكية او لأعمال مضاربة قد تؤدي في النهاية لتركز الملكية العقارية في ايدي شريحة صغيرة من الملاك. كما ان الحكومة كانت تمنع الرهن العقاري للمصارف وكان اسلوب الرهن المعتمد يتم في المحاكم لكنه لا يعتمد في حال وقوع نزاع. ولكن، حسب بعض الفعاليات الاقتصادية، اياً كان المنحى الذي ستتخذه الاسعار في بداية التداول التجاري للعقارات، فإن المعادلة الاقتصادية هي التي ستحدد في النهاية القيمة الحقيقية للعقارات، وانه فور اتضاح معالم الخريطة العقارية الجديدة في ابوظبي، من حيث حجم البدائل المتوافرة وحجم الطلب على الوحدات السكنية سواء لاغراض الشراء او الاستئجار، ستتوضح حدود العائد على الاراضي والعقارات المشتراة، وبالتالي ستحدد في ضوء ذلك المستويات الاقتصادية لأسعار البيع والشراء. وقالت المصادر أن من المتوقع ان يشهد قطاع التمويل انتعاشاً كبيراً لوجود طلب على الشقق والمساكن في ابوظبي، الامر الذي قد يدفع شريحة كبيرة من المستأجرين للتملك بدل الاستئجار والاعتماد في هذا المجال على المصارف ومؤسسات التمويل. وتتوقع مصادر اقتصادية ان يؤدي السماح بتملك العقارات للاجانب في ابوظبي لنوع من التباطؤ في تصاعد الاسعار في الاسواق المجاورة سواء داخل دولة الامارات او خارجها. وتقول المصادر ان ابوظبي التي تنتظرها طفرة تنموية خلال السنوات المقبلة ستكون بديلاً جذاباً للكثير من المستثمرين، على اعتبار ان شريحة مهمة من الاستثمارات العقارية لرجال الاعمال في ابوظبي كانت تتجة الى مناطق اخرى خارج الامارة بسبب عدم السماح بالاتجار بالعقارات، وهي الآن ستجد في القوانين الجديدة فرصة لتوطين الاستثمارات المشار اليها في الامارة نفسها من دون ان تضطر الى البحث عن فرص استثمار في المناطق المجاورة.