أكد قطب سياسي بارز ان هناك آليتين لانتخاب رئيس جمهورية جديد، إما أن يستقيل الرئيس الحالي إميل لحود أو أن يتوافق المجلس النيابي المنتخب باكثريته الساحقة على إيجاد مخرج دستوري من خلال تقصير الولاية الممددة له، شرط ان تكون مقرونة بموافقة النواب المسيحيين الذين يجب ان يكونوا في الصف الاول المطالب باستقالته، أن يجلس وراءهم النواب المسلمون. ولفت القطب السياسي الذي فضّل عدم ذكر اسمه الى انه يؤيد النظرية القائلة ان البطريرك الماروني نصرالله صفير هو الذي يرشح الشخص لتولي منصب رئاسة الجمهورية وان النواب المسلمين يؤيدون من يرشحه خصوصاً ان بكركي كانت وما زالت مع التوافق. وقال لپ"الحياة"انه مع مبدأ الفصل بين رئيس الجمهورية وبين موقع الرئاسة الاولى، لئلا يذهب البعض الى الترويج لحملة اعلامية سياسية مضللة بذريعة ان المسلمين او القوى النيابية التي تمثلهم في المجلس المنتخب يريدون استهداف هذا الموقع، ومشيراً الى أنهم سيقفون الى جانب البطريرك صفير في أي موقف من رئاسة الجمهورية. وأوضح القطب نفسه أن المعركة السياسية ستبدأ فور الانتهاء من عملية انتخاب اعضاء المجلس النيابي الجديد، وان من اولويات هذا المجلس إعادة تحريك اقتراح القانون الرامي الى اصدار عفو عام عن قائد"القوات اللبنانية"سمير جعجع. وأضاف:"الإنصراف في الدرجة الاولى الى إصدار عفو عام عن جعجع لا يستهدف آل كرامي وتحديداً الرئيس عمر كرامي بمقدار ما ان هذه الخطوة اصبحت ضرورية لاتمام انجاز المصالحة الوطنية الشاملة. ورأى ان هناك اعتبارات اخرى للإفراج عن جعجع، من بينها"عدم افساح المجال امام العماد ميشال عون للتفرد بالساحة المسيحية مؤكداً ان هناك ضرورة لإقامة حد أدنى من التوازن السياسي بين جعجع وعون"الذي لا أجد تفسيراً لعدد من المواقف الصادرة عنه، او لتمسكه بترشيح عدد من العمداء المتقاعدين على لوائحه". واعتبر ان عون"سيقف ضد استقالة لحود ولن يبدل موقفه إلا في حال شعوره بأنه سيكون المرشح البديل للرئاسة". واذ نوّه بأهمية نتائج الانتخابات النيابية في الجنوب، قال ان الاقتراع بنسبة عالية جداً للائحة المدعومة من"حزب الله"وحركة"أمل"يشكل أول خطوة على طريق توجيه رسالة الى الخارج، وخصوصاً الولاياتالمتحدة الاميركية"التي ستضطر الى التعاطي معها بواقعية، لا سيما بالنسبة الى البندين الواردين في القرار 1559 والخاصين بنزع سلاح الميليشات اللبنانية وغير اللبنانية". وأكد ان"الاستفتاء الانتخابي في الجنوب لم يكن معزولاً عن الآخرين، وتحديداً"تيار المستقبل"بزعامة سعد رفيق الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والشركاء الآخرين في الشارع المسيحي على رغم ان عون يحاول تصويرهم على انهم ملحقون بنا. وتابع:"ان الحياة السياسية بعد الانتخابات تشهد تحولاً جديداً من خلال المجلس النيابي المنتخب الذي سيكرس هذه الشراكة من ناحية وسيدحض المقولات التي يدّعي أصحابها ان هناك من يود الغاء دور المسيحيين في إعادة بناء الدولة وتدعيم المشروع الوطني". وتساءل:"أين دور المسلمين في إلغاء دور الشريك المسيحي؟". وقال ان الطريقة التي اتبعت في تركيب اللوائح الائتلافية"كانت بمثابة رد مباشر على الخطاب السياسي لعون الذي يفتقد الى البرنامج الواضح بعدما استبدله بتوجيه قصفه العشوائي في اتجاه من لا يسلم له بأمرته على المسيحيين". وبالنسبة الى تشكيل الحكومة الجديدة، قال:"ان الولاياتالمتحدة ستكون عاجزة، بعد الاستفتاء الذي شهده الجنوب عن فرض جدول اعمالها على الحكومة المقبلة ان لم نقل انها ستكون مضطرة لإعادة النظر في حساباتها في ظل الرفض الشعبي لسياستها ازاء"حزب الله"واصرار هذه القوى على اعتبار قضية سلاح المقاومة شأناً داخلياً مطروحاً للنقاش. وأكد ان قضية السلاح لا تحل إلا بالحوار، مشيراً الى ان"واشنطن باتت عاجزة عن التحريض عليها او الرهان على شق الصف اللبناني لتمرير ما تريده من خدمة مجانية لاسرائيل لتطبيق القرار 1559". وأضاف:"ان انسحاب الجيش السوري فتح الباب لمرحلة جديدة من دون ان يغيب عن بالنا توجيه الانتقادات للذين أساؤوا للعلاقات اللبنانية - السورية وحاولوا استغلال الوجود السوري. وأكد ان الجيش السوري كان دخل بغطاء دولي وبترحيب مسيحي،"وخروجه ما كان ليحصل بهذه السرعة لولا موقف قوى اسلامية اساسية لا سيما بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري". وعمن يرشح لرئاسة الحكومة الجديدة؟ قال انه بالعودة الى الاصول الديموقراطية"لا نرى من منافس لسعد الحريري الذي سيدخل البرلمان على رأس اكبر كتلة نيابية"، لافتاً الى انه"بات يشكل العصب الاساس في الحياة السياسية، اضافة الى زعامته للطائفة السنية... لكن يبقى السؤال هل من امكانية للتعايش مع لحود؟". وأوضح ان السؤال يتجاوز الصلة اليومية بين رئيسي الجمهورية والحكومة الى"الجدوى من وجوده على رأس الحكومة قبل انتهاء التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، ناهيك بأن الأخير تحمّل الكثير من المناكفات وكان بمثابة اسفنجة يمتص الحملات الظالمة والمشاكسات التي تعوق أعمال الحكومة اضافة الى التعدي على صلاحياته للحفاظ على الاستقرار السياسي، بينما الثاني ليس مضطراً مع دخوله للمعترك السياسي ان يتحمل ما تحمله والده".