بدأ ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز أمس زيارة قصيرة إلى مصر ليبحث مع الرئيس حسني مبارك في نتائج جولته الأخيرة في فرنساوالولاياتالمتحدة. ووصل ولي العهد السعودي من المغرب حيث كان في زيارة خاصة الأسبوع الماضي، إلى منتجع شرم الشيخ المطل على ساحل البحر الأحمر أمس، وكان الرئيس مبارك في استقباله. وسيناقش الزعيمان أيضاً عدداً من القضايا المتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط على مساراتها المختلفة، وخصوصاً المسار الفلسطيني - الإسرائيلي وتمهيد الطريق أمام تسوية قريبة محتملة لهذا المسار وقضية الارهاب. وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط صرّح بأن اللقاء بين مبارك والأمير عبدالله سيتناول"نتائج زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة إلى جانب جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وكذلك الأوضاع على الساحة العربية وخصوصاً في العراقولبنان، إضافة إلى المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين مصر والسعودية" ويستكمل مبارك وضيفه محادثاتهما صباح اليوم قبل أن يغادر الأمير عبدالله شرم الشيخ، ليكمل جولة عربية سريعة يزور خلالها سورية والأردن. وكانت مصادر مطلعة قالت ان ولي العهد السعودي"لمس خلال زيارته للولايات المتحدة تجاوباً لدى الإدارة الأميركية مع اقتراحه منح الاهتمام الأول للتوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية كي يتواكب ذلك مع الإصلاح السياسي والاقتصادي"في المنطقة. وأضافت أن"النتائج الإيجابية لزيارة الولاياتالمتحدة دفعت الأمير عبدالله الى القيام بجولته العربية لتنسيق العمل على توظيف كل الطاقات العربية باتجاه عملية السلام وتوفير أرضية لتحقيق السلام العادل والشامل للصراع العربي - الإسرائيلي". وقالت مصادر سورية رفيعة المستوى ل"الحياة"امس ان ولي العهد السعودي سيصل الى دمشق بعد ظهر اليوم بدلاً من يوم امس الذي صادف عيد الشهداء وقام خلاله الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة ضريح الجندي المجهول في دمشق. واوضحت المصادر ان الامير عبد الله"سيطلع الرئيس الاسد على نتائج محادثاته مع الرئيسين جورج بوش وجاك شيراك، باعتبار ان الشأن السوري كان حاضراً في قوة خلال جولة ولي العهد السعودي الى اميركا وفرنسا التي كانت مهمة للعرب وسورية". واشارت الى ان زيارة الامير عبد الله الى دمشق"مهمة في هذه الفترة وتعكس الرغبة في استمرار التنسيق المشترك بين الطرفين". وعلمت"الحياة"من مصادر عربية في لندن، ان الجولة العربية للأمير عبدالله تتركز على"أهمية توحيد الجهود والمواقف العربية تجاه القضايا الإقليمية والدولية المتعلقة بالمنطقة، والاصرار على تبني المواقف المعتدلة والمتزنة، للخروج بحلول مقبولة دولياً للمساهمة في إيجاد حلول مناسبة للقضايا العربية كافة". وأشارت المصادر إلى ان الأمير عبدالله سيبلغ الرئيس السوري بشار الأسد أهمية عدم محاولة التدخل في الأوضاع اللبنانية، ومعاملة لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها، ومن الأجدر فتح القنوات الديبلوماسية الرسمية معها، وفتح سفارات لكل من دمشق وبيروت في البلدين. وسيلفت ولي العهد السعودي نظر الرئيس السوري إلى ان"أي تدخلات مستقبلية تؤدي الى احداث فراغ في لبنان ستجعل المجتمع الدولي يسعى إلى وضع سورية في عزلة دولية لمخالفتها القرارات الدولية في هذا الشأن". وسيشيد الأمير عبدالله بخطوة سورية وإعلانها إتمام سحب قواتها من الأراضي اللبنانية، والتزامها التعهدات وتنفيذ القرار 1559. من جهة أخرى، سيحث الأمير عبدالله القيادة السورية على مساعدة الشعب العراقي فعلياً، لتحقيق تطلعاته في بناء بلد آمن مستقل موحد يتمتع بالسلام مع الدول المجاورة، ودعم النمو السياسي والاقتصادي في العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وسيتطرق لقاء الأمير عبدالله والأسد إلى أهمية ابداء سورية العزم الصادق والنيات الحسنة على الاستمرار في التعاون المكثف للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، والمشاركة في الجهود الدولية المبذولة لمكافحتة، والعمل مع المجتمع الدولي للقضاء على هذه الآفة حتى يأتي اليوم الذي لا يشكل فيه الإرهاب تهديداً للعالم أجمع، واهمية مراقبة الحدود السورية - العراقية ومنع تسلل الانتحاريين والمتسللين إلى داخل العراق. كما سيبلغ الأمير عبدالله الرئيس الأسد نتائج المحادثات التي اجراها قبل أسبوعين مع الرئيس جورج بوش، ورغبته في حل النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، عبر"تسوية تفاوضية عادلة"حتى تقوم دولتان ديموقراطيتان إسرائيل وفلسطين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن. وأهمية استمرار بذل الجهود في هذا الاتجاة لتحقيق هذا الهدف، ودعم جهود السلطة الفلسطينية وعلى رأسها محمود عباس أبو مازن التي تبذلها لتحقيق الديموقراطية والسلام للشعب للفلسطيني.