اتفق ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك على ضرورة تولي الأممالمتحدة دوراً فاعلاً في إعادة إعمار العراق. وكان الأمير عبدالله ناقش مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق "الصيغ المطروحة لتطوير العمل العربي وتفعيله، من أجل دعم الصمود العربي، للوقوف في وجه الهجمة التي يتعرض لها الوطن العربي". ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر ديبلوماسية عربية في القاهرة مساء امس ان العاصمة المصرية ستستضيف اليوم اجتماعاً وزارياً مصرياً سعودياً سورياً، يتمحور حول "التنسيق وبلورة موقف عربي موحد تجاه العراق والوضع في الاراضي الفلسطينية". وسيلتئم الاجتماع الثلاثي على مستوى وزراء الخارجية. وعقدت في القاهرة أمس قمة ضمت الرئيس مبارك وولي العهد السعودي، وتناولت وفقاً لمصادر مطلعة مصرية "القضايا العربية والوضع في الأراضي الفلسطينية في ظل التعنت الاسرائيلي إزاء تنفيذ خريطة الطريق، والوضع في العراق وضرورة تولي الأممالمتحدة دوراً فاعلاً في إعمار العراق، والمبادرات العربية لتطوير العمل العربي من خلال جامعة الدول العربية". كما تناولت القمة العلاقات بين مصر والسعودية. وكان الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وصل الى القاهرة بعد ظهر أمس آتياً من سورية، واستقبله مبارك في المطار. ومن المقرر أن يستكمل الزعيمان اليوم محادثاتهما قبل مغادرة ولي العهد السعودي ليواصل جولة يزور خلالها أيضاً المغرب وروسيا. ولفتت المصادر الى أن المواقف المصرية السعودية - السورية من قضية العراق "تكاد أن تكون متطابقة" ما ظهر في اجتماع لجنة المتابعة العربية الاسبوع الماضي، الذي انتهى برفض ارسال قوات عربية الى العراق، وكذلك التحفظ عن التعاطي مع مجلس الحكم الانتقالي واعتباره مجرد خطوة يجب أن تتبعها خطوات، بينها تشكيل حكومة تعبر عن الشعب العراقي نتيجة انتخابات حرة. وأكدت المصادر رغبة القاهرة والرياض في تهيئة الأجواء لتنفيذ "خريطة الطريق" وعدم الانسياق وراء الاستفزازات الاسرائيلية. وتابعت أن تأجيل اجتماع اللجنة العليا المصرية السعودية طرح نفسه على طاولة المحادثات، وأن موعداً جديداً لاجتماع اللجنة نوقش وسيتفق عليه. لكن المصادر أشارت الى أن ملف علاقات البلدين مع الولاياتالمتحدة حظي باهتمام خاص في مناقشات الزعيمين، في ضوء حملة أميركية على المملكة العربية السعودية على خلفية التقرير الأخير للكونغرس. وأوضحت ان الحملة الأميركية، سياسياً وإعلامياً، كانت استهدفت مصر لأسباب بينها نشاط الأصوليين أو مزاعم تتعلق بأوضاع حقوق الانسان، كما طاولت الحملة سورية على خلفية موقفها من قضيتي العراق وفلسطين. وكان وزير الإعلام المصري صفوت الشريف ذكر أن زيارة ولي العهد السعودي لمصر "تأتي في مرحلة دقيقة، وتعتبر فرصة مهمة يحرص عليها الزعيمان، لتبادل وجهات النظر حول القضايا البارزة، خصوصاً أفكار العمل المطروحة لتطوير جامعة الدول العربية". وقبل مغادرته دمشق الى القاهرة، اتفق الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد على "مواصلة التشاور والتنسيق في اطار تعزيز العمل العربي المشترك". وقالت مصادر رسمية سورية ان المحادثات تناولت "الأوضاع الاقليمية والدولية وما استجد فيها، لا سيما في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة". وزادت ان الأسد والأمير عبدالله بحثا في "الصيغ المطروحة لتطوير العمل العربي وتفعيله من أجل دعم الصمود العربي للوقوف في وجه الهجمة التي يتعرض لها الوطن العربي"، كما بحثا في "المشاريع السياسية المطروحة دولياً التي تعنى بقضايا المنطقة، ووجوب اتخاذ المواقف الموحدة تجاهها، بما يلبي تطلعات الأمة العربية للعيش بأمن واستقرار".