سأصوت لتوني بلير لأنه الخيار الوحيد هذه الأيام"يقول جاك 26 عاماً في صوت غير متحمس لاختياره الذي بات ضرورة فرضتها"عدم جدية"المرشحين الآخرين: زعيمي"المحافظين"اليهودي مايكل هاورد و"الليبيراليين الأحرار"تشارلز كينيدي. يُمثل جاك كثيراً من البريطانيين الذين اقترعوا لبلير بلا حماسة لشخصه لكن"لشُح"خياراتهم. فمعظم ناخبي العمال في دائرة"هامرسميث أند فولهام"كانوا يفضلون لو كان وزير المال البريطاني غوردون براون مرشح الحزب بديلاً من بلير. وصوتت سارة 50 عاماً التي هاجرت إلى بريطانيا قبل 15 عاماً للعمال كما تفعل دائماً، بسبب اهتمامهم بمجال الصحة والتعليم، ولقلقها على أولادها بسبب"طروحات المحافظين"، على رغم أنها تفضل براون على بلير الذي ارتبط اسمه بالحرب. فحزب العمال استخدم تكتيكاً انتخابياً يعتمد على إخافة الناخبين المهاجرين المناهضين للحرب على العراق، من خطط حزب المحافظين التضييق على الهجرة، لثنيهم عن انتخاب"الليبيراليين الأحرار"المعارضين للحرب والذين لا يملكون حظاً في الفوز أو تاريخاً في الحكم، كما اتهم العماليون"الليبيراليين الأحرار"باتخاذ"موقف ضعيف"من الجريمة، بسبب تمسكهم بالحقوق المدنية للأفراد ودعوتهم إلى حق المعتقلين في الاقتراع والى إلغاء خطط الحكومة إلزام المواطنين إصدار بطاقات هوية لأسباب أمنية. لكن ناخبين عرباً مثل أحمد 32 عاماً لم يقتنعوا بحجج حزب بلير، فسينتخبون"الليبيراليين الأحرار"أو حزب"ريسبكت"الاحترام، بزعامة النائب المثير للجدل جورج غالاواي، وخصوصاً في مناطق تعيش فيها جاليات إسلامية كبيرة، مثل كينغستون غرب لندن حيث يقيم أحمد. فبالنسبة إلى هذا الشاب اللبناني الأصل، تكفي معارضة الليبيراليين الأحرار الحرب على العراق و"قانون مكافحة الارهاب 2000"ليقترع لهم، ناهيك عن"تودد"مرشحهم للجالية العربية. فهذا الحزب الذي يستقطب أصحاب الأفكار الليبيرالية من أساتذة الجامعات وغيرهم، بات يملك شعبية واسعة وسط المهاجرين من المسلمين، إضافة إلى ذوي الدخل الخفيض الذين وعدهم بإلغاء ضريبة السكان واستبدالها بضريبة جديدة على أصحاب المداخيل التي تتجاوز مئة ألف جنيه استرليني سنوياً. وما زال الحزب يخوض معركة إثبات الوجود كمعارضة حقيقية وبديلة من"المحافظين"الذين فشلوا في إقناع الناخبين منذ انتخاب بلير الذي جعل حزبه وسطياً لاستقطاب غالبية أبناء الطبقة الوسطى. دانيال، مدرب رياضي اعتاد وعائلته المقيمة في شمال بريطانيا التصويت لمصلحة العمال، لكنه اليوم سيقترع لمصلحة الليبيراليين الأحرار بسبب فرض العماليين رسوماً على التعليم الجامعي. ويقول:"سأصوت لليبيراليين لأنهم الحزب الوحيد الذي يضع إلغاء هذه الرسوم ضمن أولوياته. أنا أنهيت تعليمي الجامعي منذ سنوات وأعلم أنه لو كان العمال فرضوا رسوماً لما استطعت ذلك ولذا أقترع اليوم". ولم تكتظ المراكز بالناخبين إلا في الصباح الباكر لدى فتحها، فيما يتوقع عاملون في المراكز أن تشهد الساعات الأخيرة حشوداً من الناخبين الذين لم يتخذوا قرارهم بعد. وقدر استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة"فايننشال تايمز"نسبة الناخبين المترددين ب36 في المئة، ما قد يحرم حزب بلير كثيراً من المقاعد ال165 التي فاز فيها في الانتخابات الماضية.