اختار رئيس الحكومة البريطانية زعيم حزب العمال توني بلير مسرح"حورية البحر"في لندن لاعلان برنامجه الانتخابي. وتصدر المنصة معه ستة وزراء من اصحاب"الياقات البيضاء". وفي غياب الوزير الوحيد الملون بول بوتينغ، الذي خطط لهجرة السياسة والحزب، سيطر"شبح الخلافة"على اسئلة الصحافيين واجوبة رئيس الحكومة من دون ان تضيع الفرصة امامه للاعراب عن"أسفه فقط"لاستمرار اعمال العنف في العراق. ويحاول بلير ان تُدخله المعركة الانتخابية، في الخامس من ايار مايو المقبل، التاريخ السياسي البريطاني اذا فاز بانتداب ثالث على التوالي في الانتخابات العامة. وفي برنامجه الانتخابي الذي يقع في 110 صفحات، وبيع للصحافيين بستة دولارات تقريباً، تعهد الحزب بالمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، وهو العامل الذي يأمل بلير بأن يتغلب من خلاله على مشاعر الاستياء الواسعة النطاق بسبب اشتراكه في الحرب على العراق مع الرئيس جورج بوش. ومع تعهد حزب العمال بمواصلة الضغوط على ايران وكوريا الشمالية في شأن برنامجهما لم يُشر الى امكانات الحل في الشرق الاوسط... لكنه شدد على"اهمية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش جنباً الى جنب مع اسرائيل الآمنة المستقرة"ورحب البرنامج بالاصلاح في الشرق الاوسط. وحظيت قضايا مثل مكافحة الجريمة وبرنامج معتدل لتنظيم استيراد العمالة والهجرة باهتمام كبير وابدى بلير تأييده لخطط غريمه وزير الخزانة غوردون براون لخفض الفقر في افريقيا لاجتذاب الناخبين المؤيدين تقليدياً لحزب العمال الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب حرب العراق. وحيّد بلير اوروبا، كقضية انتخابية، مع تأكيده ان بريطانيا"يمكن ان تتبنى يومأً العملة الموحدة عندما تتوافر الاحوال الاقتصادية الصحيحة". ومع مطالبة وزير الخارجية السابق روبن كوك بلير"بالاستقالة في اقرب وقت ممكن بعد انتهاء المعركة"جدد رئيس الوزراء تعهداته بان الانتخابات ستكون"الاخيرة"التي سيخوضها لكنه رفض التعهد علانية بتأييد وزير الخزانة لخلافته وقال"اننا في معركة الآن علينا ان نربحها". يواجه بلير وحزبه"ثورة الناخبين من اعراق غير بريطانية"اضافة الى عدم رضى نواب"العمال الحقيقيين". وتفيد استطلاعات الرأي الى ان المعركة الانتخابية للسيطرة على مجلس العموم الجديد المؤلف من 659 نائباً ستتمحور في دوائر يراوح عددها بين 71 و100 دائرة تتفاوت فيها اغلبية الناخبين الملونين، او المتحدرين من اصول اجنبية من بينهم المسلمين، المؤيدين تقليدياً للعمال. ويمثل الملونون، حسب الاحصاء الذي جرى عام 2001، حوالى 4.6 مليون شخص اي نسبة 7.9 في المئة من الشعب البريطاني ونما عددهم بنسبة 53 في المئة في الاعوام العشرة الاخيرة. وكان مجلس العموم الاخير لا يمثل تمثيلاً صحيحاً توزع الاعراق في بريطانيا اذ ان فيه 13 نائباً فقط من عرقيات اتنية مختلفة اي لا يمثلون اكثر من 2 في المئة فقط من النواب. ويتوزع النواب الملونون بين 12 نائباً عن حزب العمال، من بينهم امرأتان، وتم احتساب نائبين مسلمين خالد محمود ومحمد سروار من بين الملونين ويمثل نائب ملون واحد الحزب الليبيرالي الديموقراطي بينما ليس للمحافظين اي نائب ملون. ويحاول حزب المحافظين ايصال اربعة مرشحين من الملونين من بينهم مسلم آسيوي واحد واحد هو شايليش فارا الذي ترشح عن دائرة مضمونة النتائج للحزب. وكانت دراسة عن تأثير الاقليات العرقية، اشرفت عليها مجموعة ضغط ملونة اطلقت"برنامج عمل الناخبين السود والملونين"، اظهرت ان الاقليات يمكن ان تؤثر في نتائج 71 دائرة انتخابية يمكن ان تقلب موازين الحكم في بريطانيا. وتضغط الاقليات لاختيار وزير عنها سيُسمى"وزير العرقيات". ووفق توزع اصوات الناخبين في الانتخابات العامة التي جرت عام 2001 يمكن لحوالى 33 ناخباً في دائرة يسيطر عليها الحزب الليبيرالي ان تُغير اتجاه المعركة. ولاحظت الدراسة انه في سدس الدوائر الانتخابية يمكن لتَحول اسلوب اقتراع 3500 ناخب ملون ان يُغير بسهولة اسم النائب وهويته وحزبه. في حين ان تغير اقتراع نسبة واحد من اصل 28 مقترعاً في احدى الدوائر ال28 التي تزيد فيها كثافة الملونين على البيض يمكن ان يؤدي الى تغيير النتيجة ايضاً. وتتمثل المشكلة بان الآسيويين والسود لا يقترعون عادة وينظرون الى اصواتهم الانتخابية بانها"غير مؤثرة". وكانت احزاب اليمين البريطاني، ومن بينها حزب المحافظين، حذرت من ان موجات المهاجرين القادمين بكثافة الى بريطانيا ستؤدي الى اختيار مجلس عموم بعد ثلاثة عقود سيكون ربعه من الاعضاء الملونين. وعلى هذا الاساس تركز الاحزاب اليمينية على محاولة الحد من الهجرة الى بريطانيا ودخول الملونين والآسيويين والمسلمين.