وصف الرئيس الأميركي جورج بوش أمس اعتقال المسؤول الثالث في شبكة"القاعدة"ابو فرج الليبي في باكستان بأنه"انتصار مهم"، في حين ردد مسؤولون باكستانيون ان المعلومات التي جمعوها من الليبي وعدد من المرتبطين به تدفعهم الى الاعتقاد بأنهم"على الطريق الصحيح"في اتجاه القبض على أسامة بن لادن نفسه. وقال بوش في خطاب في واشنطن ان"اعتقال المسؤول الكبير في القاعدة ابو فرج الليبي يشكل انتصاراً مهماً في الحرب على الارهاب". واضاف ان"الليبي كان مسؤولاً اساسياً لدى بن لادن وأحد المدبرين الرئيسيين لشبكة القاعدة". وتابع"ان اعتقاله أزال عدواً خطراً وتهديداً مباشراً لأميركا ولكل اولئك المولعين بالحرية. إنني اهنىء الحكومة الباكستانية على تعاونها الفاعل في الحرب على الارهاب". واكد ان"المعركة مستمرة، وسنبقى على حملتنا الى حين هزيمة شبكة القاعدة". وكان وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أحمد أكد أمس ان قوات الأمن اعتقلت الليبي"العقل المدبر"لمحاولتي اغتيال الرئيس برويز مشرف في 2003. وقال:"اعتقلنا ابو فرج الليبي. انه نجاح هائل". وتابع ان الاعتقال منح سلطات بلاده كثيراً من المعلومات، و"كل ما يمكنني قوله ان أجهزتنا الأمنية على الطريق الصحيح"في اتجاه القبض على بن لادن. وأوضح ان الليبي يعرف كثيراً من مخابئ تنظيم"القاعدة". ولم يدل أحمد بتفاصيل عن عملية الاعتقال، غير أن مسؤولين في الاستخبارات قالوا انه اعتقل في منطقة جنوبية قبلية حيث يقاتل مئات من متشددي تنظيم"القاعدة"وأنصارهم من سكان المنطقة قوات الأمن الباكستانية منذ اوائل عام 2004. وقال مسؤول حكومي طلب عدم نشر اسمه:"جرت بضعة اعتقالات أخرى الى جانب الليبي". لكن مسؤول استخبارات آخر طلب عدم ذكر اسمه قال ان الاعتقال تم في ضواحي ماردان وهي مدينة رئيسية في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي تبعد نحو 350 كيلومتراً شمال وزيرستان الجنوبية. وفي حين قال مصدر ان شخصاً آخر اجنبياً اعتُقل مع الليبي، قال مصدر آخر ان السلطات اعتقلت 11 شخصاً آخر أمس في وزيرستان ثلاثة أوزبك وأفغانياً وسبعة باكستانيين. وكانت السلطات الباكستانية رصدت مكافأة قدرها عشرون مليون روبية نحو 330 الف دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي الى القبض على الليبي. وقال وزير الداخلية افتاب شيرباو للصحافيين ان الاعتقال تم قبل بضعة ايام. وقال:"كان المدبر لمحاولة اغتيال الرئيس مشرف في 25 كانون الأول ديسمبر 2003. تلقينا معلومات عن مكانه. وتمت محاصرته واعتقاله". ونجا مشرف من محاولة الاغتيال في مدينة روالبندي عندما حاولت سيارتان ملغومتان اقتحام موكبه. وقال شيرباو ان الليبي على صلة بامجد فاروقي المتشدد الباكستاني الذي قتلته قوات الأمن في تبادل لاطلاق النار في جنوب البلاد في ايلول سبتمبر الماضي. وقال ضابط استخبارات ل"رويترز":"يجري التحقيق مع أبو فرج. نحاول القبض على آخرين له اتصالات معهم، لكن انباء اعتقاله سربت قبل الأوان الى وسائل الاعلام". ويقول مشرف ان باكستان كسرت شوكة الارهاب في البلاد مع قتل مئات المتشددين أو اعتقالهم. وقال ل"رويترز"في شباط فبراير ان اعتقال الليبي مسألة وقت. وقال الملحق الصحافي في السفارة الأميركية في باكستان غريغوري كراوتش"نهنىء الحكومة الباكستانية على القبض على أبو فرج الليبي. إنه صيد ثمين ونجاح كبير في الحرب على الارهاب". ورحب أحد مسؤولي أجهزة مكافحة الارهاب الأميركية بالقبض على الليبي، واشار الى ان الاستخبارات الأميركية لعبت دوراً مهماً أدى الى توصل السلطات الباكستانية الى القبض عليه مع خمسة من معاونيه. وقال مسؤول آخر ان الليبي كان متورطاً في التخطيط لهجمات داخل الولاياتالمتحدة نفسها. ويعد القبض على الليبي احدث حلقة في سلسلة اعتقالات مسؤولين بارزين من القاعدة في باكستان منذ تحالف مشرف مع الولاياتالمتحدة قبل ثلاث سنوات. من بين هؤلاء خالد شيخ محمد اعتُقل عام 2003 ورمزي بن الشيبة اعتُقل في 2002 وأبو زبيدة الفلسطيني اعتُقل في 2002 وأحمد خلفان غيلاني التنزاني عام 2004 ومحمد نعيم نور خان الباكستاني 2004.