تستغل الاستخبارات الباكستانية والأميركية الانشقاق المتنامي بين المقاتلين العرب في صفوف تنظيم"القاعدة"وحلفائهم من أبناء آسيا الوسطى، والآخذ في تمزيق الشبكة الإرهابية، في وقت يعاني أتباعها من نقص في الإمدادات والأسلحة والتمويل، بحسب تأكيد مسؤولين في مكافحة الإرهاب. ويعتقد أن التنافس الداخلي بين أتباع التنظيم على اختلاف إثنياتهم، ساهم الأسبوع الماضي، في اعتقال الوجه الثالث في"القاعدة"أبو فرج الليبي المعروف بخلافاته مع المقاتلين الأوزبكيين. إذ أدلى معتقلون من أوزبكستان والشيشان وطاجيكستان بمعلومات في شأن تحركات مقاتلي"القاعدة"العرب في الأشهر الأخيرة، ما ساهم في نجاح عمليات الدهم والاعتقالات، بحسب تأكيد أربعة مسؤولين في الاستخبارات الباكستانية. وقال الخبير في شؤون الإرهاب كينيث كاتزمان في مركز الكونغرس للأبحاث:"عند أي خلاف، يتّحد الأوزبكيون تماماً كما يفعل العرب. أعتقد بأن المقاتلين الأوزبكيين لا منازل لهم، ما يجعل المعركة بالنسبة إليهم معركة للبقاء". ورفض مسؤولون أميركيون التعليق على أسباب الانقسام تلك. غير أن أحدهم لفت إلى أن"القاعدة"وحلفاءها لا يعملون دائماً كوحدة متعاونة، بينما أشار آخر إلى أنه"ربما ثمة انقسام، لكنك في الحالين لم تستقطب أياً من الطرفين على صفك". من جهته، قال مصدر في جهاز الاستخبارات الداخلية الباكستانية، وهو جهاز مماثل ل"سي آي أي"، إن التوتر مع مقاتلي آسيا الوسطى بدأ في أواخر عام 2001، عندما تسلّل مئات أعضاء"القاعدة"العرب، وربما معهم أسامة بن لادن، عبر الحدود الأفغانية إلى مناطق القبائل في وزيرستان الباكستانية. في موازاة ذلك، تدفق مئات مقاتلي"طالبان"من أبناء آسيا الوسطى عبر الحدود، لينضموا إلى مواطنيهم الذين استقروا في وزيرستان منذ الثمانينات، خلال الحرب الأفغانية - السوفياتية. وقال مسؤولون إن الكثير من الوافدين اتخذوا مقارات لهم في مجمعات سكنية من الطوب أقامتها الحركة الإسلامية الأوزبكية ذات الصلة بتنظيم"القاعدة"، والتي لها مقاتلون مختبئون أيضاً في المنطقة. واستقر العرب في قرى مختلفة في وزيرستان، وأقاموا معسكرات تدريب في شاكاي انضم إليها شبان باكستانيون. وفي وقت عاش الكثير من أبناء آسيا الوسطى في المنطقة منذ سنوات بسلام، جاءت موجة انتقال أنصار"القاعدة"بأعداد كبيرة لتجلب معها المشاكل. كما تعاني الجماعة الإسلامية الاوزبكية من شتات منذ مقتل زعيمها جمعة نعمانغني على أيدي القوات الأميركية أواخر عام 2001. وخلفه طاهر يولداش، الشهير لكونه منظراً سياسياً بدلاً من زعيم عسكري، على حد تعبير كاتزمان من مركز الكونغرس للأبحاث. وقال إنه بعد نعمانغني،"لم يعد لديهم وجه قوي يحركهم. وبات عليهم ان يعتمدوا على زعماء القاعدة". ومنذ عام 2003، بدأ الأوزبكيون يتشكلون لمنافسة المقاتلين العرب. وزاد من الانقسامات عدم ثقة زعماء المقاتلين العرب بالمقاتلين الآسيويين الأوسطيين، على حد تعبير مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية. وقال مسؤول آخر في الأمن الباكستاني إن المقاتلين الوافدين من آسيا الوسطى شغلوا مناصب غير مهمة، باعتبار أن"أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري لا يثقان سوى بالعرب". على صعيد آخر، أعلن وزير الداخلية الباكستاني أفتاب خان شيرباو أمس، عن تورط أبو فرج الليبي في مخطط لاغتيال رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز. ويأتي ذلك بعد اتهام الليبي بأنه العقل المدبر لمحاولتين لاغتيال الرئيس الباكستاني برويز مشرف اواخر 2003 .