وجّهت باكستان ضربة جديدة الى تنظيم"القاعدة"باعلانها اعتقال"أبو فرج الليبي"،"خليفة"خالد شيخ محمد، الرجل"الثالث"في تنظيم أسامة بن لادن، و"المهندس"الأساسي لمحاولتي الاغتيال اللتين تعرّض لهما الرئيس برويز مشرّف عام 2003. واكتفى وزير الإعلام الباكستاني شيخ رشيد أحمد، في تصريحات الى الصحافيين أمس، بتأكيد اعتقال الليبي المعروف باسم"الدكتور توفيق"، معتبراً ذلك"يوماً مهماً لنا". ولم يُعرف هل دفعت السلطات الى أحد قيمة المكافأة التي كانت عرضتها لمن يساعدها في القبض عليه، وهي 20 مليون روبية 340 الف دولار. وتعرض الولاياتالمتحدة مكافأة أخرى قيمتها خمسة ملايين دولار. وقال مصدر إسلامي ل"الحياة"في لندن ان"أبو فرج"في نهاية الثلاثينات من العمر معتقل مع آخرين منذ نحو أسبوع، وان الباكستانيين تأخروا في اعلان القبض عليه لأنه كان لديهم"التباس"في هويته الحقيقية. وفي حين قالت مصادر باكستانية ان الاعتقال حصل في ضواحي مردان، شمال بيشاور، ترددت معلومات انه كان في إسلام آباد نفسها. وقال مصدر آخر ان تأخير إعلان الاعتقال هدف الى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن الشبكات والخلايا التي يرتبط بها واعتقال اعضائها قبل تسرّب أنباء القبض على هذا القيادي في"القاعدة". وفي معلومات"الحياة"ان الليبي بات له ما لا يقل عن 15 سنة في تنظيم"القاعدة"، إذ غادر بلاده عام 1990 متوجهاً الى أفغانستان"للمشاركة في الجهاد"، والتحق مباشرة منذ وصوله اليها ب"القاعدة"التي كان بن لادن بدأ للتو بتأسيسها في تلك الفترة. وبقي"أبو فرج"على ولائه ل"القاعدة"ولم يلتحق ب"الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا"على رغم وجود العديد من قادتها ومعسكرات تدريبها في أفغانستان في تلك الفترة. كما انه لم يلتحق بأسامة بن لادن عندما انتقل للإقامة في السودان في بداية التسعينات ونقل معه الى هناك العديد من كوادر تنظيمه. وكان"أبو فرج"من عناصر"القاعدة"القلائل الذين وجدهم بن لادن في أفغانستان عندما عاد اليها من السودان في 1996، لكنه لم يتول مسؤوليات رفيعة في التنظيم بسبب ما يوصف ب"هيمنة"العناصر المصرية عليه في تلك الفترة. ومعروف ان ثلاثة مصريين توالوا على مسؤولية القيادة العسكرية ل"القاعدة"، وهم"أبو عبيدة البنشيري"غرق في بحيرة فيكتوريا عام 1996 و"أبو حفص المصري"قُتل في غارة أميركية على قندهار عام 2001 و"سيف العدل"يُعتقد انه يختبئ في ايران. وظل"أبو فرج"خلال فترة التسعينات ومطلع الألفية الجديدة يتدرّج في هرمية"القاعدة"، وتحديداً من خلال التدريب في المعسكرات التي فُتحت في افغانستان لتدريب"الراغبين في الجهاد"أيام حكومة"طالبان. ولم يبرز اسم الليبي سوى في اعقاب اعتقال الرجل الثالث في"القاعدة"خالد شيخ محمد في الأول من آذار مارس 2003 في روالبيندي باكستان وتسليمه الى الاستخبارات الأميركية. ففي ظل غياب هذا القيادي الذي يُعتبر"المهندس الفعلي"لخطة هجمات 11 ايلول سبتمبر 2001، وبسبب اضطرار بن لادن والرجل الثاني في"القاعدة"الدكتور أيمن الظواهري الى الاختفاء وعدم الاتصال بكوادر التنظيم، تولى"أبو فرج"مسؤولية خلايا"القاعدة"في باكستان، وساعده في ذلك، على ما يبدو، انه متزوّج من باكستانية ويتكلم اللغة الأوردية إضافة الى العربية بالطبع. وكان أخيراً يعاني مرضاً جلدياً. ولم يتنبّه الباكستانيون الى أهميته، على ما يبدو، سوى بعد محاولتي الاغتيال اللتين تعرّض لهما الرئيس مشرّف في كانون الأول ديسمبر 2003، وقُتل فيهما ما لا يقل عن 17 شخصاً. إذ بيّن التحقيق ان الليبي كان وراء المحاولتين، وبدأت عملية مطاردته الحثيثة مع مجموعة من المرتبطين به وأبرزهم الباكستاني أمجد حسين فاروقي الذي قُتل في أيلول العام الماضي في مواجهة من قوات الأمن فاروقي متهم أيضاً في قضية قتل الصحافي الأميركي دانيال بيرل في كراتشي عام 2002.