سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
عودة عون أثارت أسئلة حول الرعاية الرسمية لها وازمة بين بعبدا و "حزب الله" ؟ . رئيس الجمهورية يبحث عن معادلة جديدة لحمايته قوامها سقف بكركي وأرض "الجنرال"
بدأ الرئيس اللبناني اميل لحود يتصرف - بحسب مصادر واكبته عن كثب منذ سنوات - وكأنه تحرر من علاقته بسورية من دون التنكر لها او الانقلاب عليها، فهو يريد في الوقت الحاضر أن يرسم لنفسه مسافة من دمشق يمكن ان يستعيض عنها باعادة ترميم علاقاته بالشارع المسيحي مستفيداً من عودة العماد ميشال عون الى بيروت ومن خلال تقربه من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير. وقالت المصادر ان لحود اقام منذ وصوله الى سدة الرئاسة معادلة سياسية كانت تحكم تعاطيه اليومي في الشأن العام قامت على اساس ان سقفها سوري وأرضها"حزب الله"كقوة داعمه له ويتناغم معها في الموقف من الجنوب لكنه يسعى حالياً الى إدخال تعديل جذري على هذه المعادلة، اخذت مؤشراته تظهر للعلن فور بدء تطبيق القرار الدولي الرقم 1559. ولفتت الى ان التعديل يكمن في ان لحود اختار لنفسه نهجاً جديداً اراد من خلاله ان يستبدل بالسقف السوري سقفاً آخر مدعوماً في الدرجة الاولى من بكركي وبأرض"حزب الله"ارضاً جديدة يطمح بأن تكون على تناغم مع التيار السياسي الذي يمثله العماد عون في وجه التيارات الاخرى المعارضة، وخصوصاً"لقاء قرنة شهوان". واعتبرت المصادر ان لحود وان كان لا يتنكر لعلاقته بسورية التي اوصلته الى قيادة الجيش اللبناني ومنها الى رئاسة الجمهورية، فإنه في المقابل بدأ يبتعد تدريجاً من دمشق من دون ان يهدد علاقته الشخصية المباشرة مع الرئيس السوري بشار الاسد، لا سيما انه حريص على الحفاظ على التقليد الاسبوعي المتمثل بالاتصال بينهما كل يوم سبت ويخصص للتداول في آخر التطورات المستجدة على الساحة اللبنانية. وأوضحت المصادر ان الاختبار الجدي للمسار الذي بلغته علاقة لحود بدمشق يكمن في الموقف الذي يتخذه الاول حيال أي استحقاق تجد الاخيرة انها معنية به مباشرة او يستهدفها. واذ اعتبرت عدم وجود استحقاق جدي في المدى المنظور يمكن ان يشكل اختباراً جدياً لهذه العلاقة، لاحظت في المقابل مبادرة رئيس الجمهورية الى انتاج خطاب سياسي جديد لا يستحضر العلاقة في كل شاردة او واردة او التذكير باستمرار بموقفه من المقاومة وسلاحها. وذكّرت المصادر بحادثين لا يمكن تجاهلهما في معرض الحديث عن مستقبل العلاقة بين لحود و"حزب الله": الاول يتعلق باصرار رئيس الجمهورية على تعيين شخصية مارونية مديراً للأمن العام خلفاً للمدير المستقيل اللواء الركن جميل السيد، ورفضه العروض التي تقدم بها الحزب من اجل اختيار شخصية شيعية باعتبار ان أي تغيير في طائفة المركز يستدعي اعادة النظر في سلة التعديلات الخاصة بموظفي الفئة الاولى. وسعى لحود جاهداً لاستعادة هذا الموقع الامني للطائفة المارونية بذريعة ان اختيار اللواء السيد في السابق لهذا المنصب لم يكن بسبب هويته الطائفية وانما باعتباره واحداً من ابرز العاملين في الفريق الخاص برئاسة الجمهورية. كما ان لحود - بحسب المصادر - اراد توجيه رسالة من خلال تمسكه بالعميد سعيد عيد مديراً عاماً للأمن العام، لكل من يعنيهم الامر بأنه آن الأوان لاسترداد هذا المنصب الحساس الى الطائفة في محاولة لتصحيح علاقته بالموارنة. حتى ان لحود رفض عرضاً يقوم على الغاء جهاز أمن الدولة وإلحاق عناصره بالجيش وقوى الامن الداخلي في مقابل تثبيت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للسنّة وإعادة تكريس المديرية العامة للأمن العام للموارنة، على ان تسند مديرية المخابرات الى ضابط شيعي، خصوصاً انه يُعيّن بناء لاقتراح قائد الجيش اضافة الى انه سيعمل تحت جناح مؤسسة على رأسها قائد جيش ماروني. وكان من الطبيعي ان يحدث السجال الهادئ بين لحود و"حزب الله"حول المديرية العامة للأمن العام نقزة بين الطرفين، اضيفت الى الاخرى التي تمثلت في موقف نواب الحزب في الجلسة النيابية الاخيرة المؤيد، بالتوافق مع الاكثرية النيابية، على رد الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية الى البرلمان من خلال رئيسه نبيه بري. وعلى رغم ان قيادة الحزب حاولت تلطيف موقف نائبه علي عمار من رسالة لحود فإن الحصيلة النهائية لنتائج الجلسة اوحت بوجود ازمة صامتة بين الحزب وبعبدا. وفي هذا السياق قالت المصادر ان لحود اراد من رسالته تسجيل موقف يتجاوز حالة الاعتراض الى الاطاحة بالاتفاق غير المعلن على قانون العام 2000 الذي تم التوصل اليه عبر تفاهم تم بموافقة بري والحزب وكتلة الحريري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط ومن دون اعتراض معظم النواب في لقاء قرنة شهوان الذين رأوا فيه الضامن الحقيقي لمصالحهم الانتخابية من ناحية ولتطويق عودة عون الى بيروت. وأكدت ان لحود اراد ان يحرج جميع المؤيدين لقانون العام 2000 وخصوصاً القوى الاساسية في المعارضة لمصلحة تعزيز علاقته بالبطريرك صفير التي اخذت تتطور ايجاباً، لا سيما ان الاخير يشكل رأس الحربة المدافع عن القضاء دائرة انتخابية وكان توصل الى تفاهم على هذا الصعيد مع لحود شخصياً ووزير الداخلية السابق سليمان فرنجية. ولفتت الى ان لحود اراد من خلال رسالته الى البرلمان ان يرمي الكرة في مرمى ساحة النجمة، لكن النواب سارعوا الى ردها مصحوبة بحملة سياسية كانت الاعنف ضد رئيس الجمهورية. وقالت المصادر ان ما حل في الجلسة هذه هو بمثابة رسالة الى الخارج بعدم تدخل سورية في اللعبة البرلمانية تاركة الامر بيد ساحة النجمة. وأشارت المصادر ايضاً الى ان رد المجلس للرسالة ينم عن وجود شعور نيابي بعدم تحييد ابعادها عن النتائج الناجمة لعودة عون الى بيروت من منفاه الباريسي خصوصاً انها حظيت برعاية رسمية بامتياز لم تتمثل فقط في إيفاد نجل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود ورئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني الى باريس، وانما في لقاءين عقدهما صهر الرئيس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر مع"الجنرال"في منفاه. ولاحظت ان الرعاية الرسمية لعودة عون شملت ايضاً اهتمام الاعلام الرسمي به ومن توفير الحماية الامنية له عبر فرز اكثر من خمسين عنصراً وأربعة من الضباط الموثوقين من عون لهذه المهمة... خصوصاً انه تردد بأن عون وكبار معاونيه تولوا اختيار العناصر المولجة بحمايته. وأوضحت ان كلام عون حول عدم زيارته للحود لحظة وصوله الى مطار بيروت لا يلغي ابداً التواصل القائم بينهما من خلال اصدقاء مشتركين، مشيرة الى ان عون ليس مع استقالة الرئيس في الوقت الحاضر، معتبرة ان الاخير يمضي في سياسة البحث عن دفاعات سياسية ضد الذين يطالبون باستقالته. ورأت ايضاً ان عون لن يتضايق من انفتاحه عبر القنوات الخاصة على لحود الذي لا يزال في مقدوره توفير الدعم له ليكون ابرز المرشحين لرئاسة الجمهورية ضد خصومه في المعارضة وان ثمن هذا الدعم يقتصر على توفير الحماية السياسية له في وجه الحملات التي تستهدفه، لافتة الى انها لا تستغرب امكان قيام تحالف انتخابي بين"الجنرال"والرئيس عمر كرامي وفرنجية بذريعة ان الاخيرين هما اقرب اليه من المعارضة، وان لا مشكلة امام التفاهم في منطقة الشمال على قاعدة انهما يدعمانه لخوض معركة الرئاسة الاولى بخلاف"صقور"المعارضة الذين يتصرفون على انهم اساسيون في المعركة.