يقول محللون ان من المرجح ان تفقد أسواق الأسهم التي طال صعودها في دول الخليج العربية، زخمها في عام 2006 نتيجة رد فعل المستثمرين على تباطؤ نمو الأرباح وارتفاع أسعار الأسهم كثيراً عن معدلاتها التاريخية. وشهدت بورصات أكبر مصدري النفط في العالم التي كانت تفتقد السيولة من قبل، تحولاً مع الطفرة النفطية الحالية ليرتفع إجمالي القيمة السوقية لأسواق اسهم السعودية والكويت وعمان والإمارات والبحرين وقطر إلى 900 بليون دولار، من 135 بليون دولار في 2001. ولا يتوقع المحللون انهياراً، لكنهم يقولون سيكون من الصعب المحافظة على قوة الدفع وراء تلك الارتفاعات في أسواق الخليج التي يتم التداول في معظمها بمعدلات سعر إلى الربحية تتجاوز ثلاثين ضعفاً، مقارنة ب 10 إلى 15 ضعفاً في معظم الأسواق الناشئة. وقال العضو المنتدب لشركة تمبلتون لإدارة الأصول، مارك موبيوس من مقر الشركة في سنغافورة:"يمكن القول انك لن تحصل في الأرجح على الارتفاع نفسه الذي حدث من قبل". واعتبر ان هذا الازدهار ليس على وشك الانتهاء، لكن الأسعار المرتفعة للأسهم في أسواق الخليج باستثناء الكويت تعني أن المستثمرين يمكنهم العثور على قيمة أفضل في أماكن أخرى خصوصاً في الأسواق الناشئة. وأضاف ان مؤشرات الأسهم الرئيسة في السعودية والكويتوقطر ارتفعت بنسبة 98 في المئة و87 في المئة و68 في المئة على التوالي هذا العام، مقارنة بارتفاع بنسبة 15 في المئة في اليابان و4.5 في المئة في الولاياتالمتحدة. ويبلغ معدل السعر إلى الربحية لسهم شركة الصناعات الأساس السعودية سابك للبتروكيماويات، 44 مقابل 11 لشركة داو كيميكال الأميركية. ويتم تداول سهمي شركة الاتصالات السعودية وشركة اتصالات الإماراتية بأسعار تزيد 31 و29 مرة على التوالي عن ربحيتها مقارنة بتسع مرات لسهم تليفونوس المكسيكية. وقال رئيس وحدة أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك الوطني الكويتي، عمر عبد الله،"المستثمرون في حاجة إلى الاحتراف. لم يعد من السهل تحقيق أرباح في هذه الأسواق الخليجية". وارتفعت أسواق الأسهم الست في المنطقة التي يقتصر التعامل في معظمها على المستثمرين الخليجيين بنسبة 90 في المئة هذا العام، وتضاعفت سبع مرات في الأعوام الخمسة الأخيرة بأحجام تداول يومية تصل الآن إلى ثلاثة بلايين دولار وفقاً للبنك الوطني الكويتي. وفي حين استفادت الأسهم خلال معظم فترات هذه الانتعاشة من التفاؤل إزاء أسعار النفط الصاعدة، فقد ساعد الأسهم السعودية في الآونة الأخيرة نقص عمليات الطرح العام الجديدة وزيادة المعروض النقدي. وقال العضو المنتدب لشركة بخيت للاستشارات المالية بشر بخيت، في ندوة للمستثمرين نظمها بنك الكويت الوطني في مدينة الكويت، ان هناك سيولة متزايدة في حين أن عمليات الطرح العام الأولى محدودة للغاية. وأضاف انه لذلك فان كل هذه الأموال التي تدخل الاقتصاد القومي نتيجة لارتفاع أسعار النفط تطارد عدداً قليلاً من الأسهم لتدفعها إلى أعلى وبالتالي تتكون هذه الفقاعة. ويتوقع بخيت تباطؤ نمو الأرباح وبشكل خاص في السعودية صاحبة أكبر سوق أسهم عربية، حيث بلغت نسبة الأسعار إلى الربحية هذا العام 35 ضعفاً مقارنة بالمعدل التاريخي من عشرة إلى 25. ويتوقع أن تنمو الأرباح بنسبة 20 في المئة في 2006 مقارنة بپ50 في المئة في 2003 و30 في المئة في 2004. وقال بخيت ان هناك فرصاً أخرى في الخارج سيتطلع إليها المستثمر المحلي عاجلاً أم آجلاً عندما يلاحظ تراجع نمو الأرباح في المنطقة. ويقول المدير التنفيذي لمصرف أموال إنفست الاستثماري في الأردن هنري عزام، الذي عين رئيساً لمجلس إدارة بورصة دبي العالمية، ان مقياساً رئيساً أخر هو معدل السعر إلى القيمة الدفترية، مرتفع أيضاً في المنطقة مقارنة بمستوى الأمان المقبول عالمياً عند اثنين فقط. ويبلغ معدل السعر إلى القيمة الدفترية خمسة في الأردن وستة في قطر وسبعة في الإمارات و8.6 في السعودية. وقال عزام ان"ربحية كثر من الشركات المدرجة وخصوصاً أنشطتها الأساسية لا تقترب بأي حال من تلك المستويات". لكن عزام ومحللين آخرين يستبعدون حدوث انهيار في ظل القوة الأساس لاقتصادات المنطقة التي تمر بأكبر ازدهار منذ عقود وتشهد إنفاقاً حكومياً هائلاً. ورأى مارك موبيوس على هامش الندوة أن"مما لا شك فيه ان هناك فرصة هائلة لنمو شركات النفط والغاز. إذا لعبوا أوراقهم بشكل سليم لن تكون هذه بالضرورة طلقة في الظلام". وتلقت الأسهم السعودية دعماً في وقت سابق من الشهر الحالي من أنباء تحقيق الحكومة فائضا قياسيا يبلغ 57 بليون دولار هذا العام، وأنها ستنفق بعضه على البنية التحتية. وقال عمر عبد الله من بنك الكويت الوطني في كلمته أمام المنتدى ان الإنفاق الحكومي سيجذب مزيداً من العمال الأجانب ويوفر وظائف جديدة ويقود نمو الائتمان والإنفاق الاستهلاكي والطلب على العقارات. وأضاف ان مع تراجع مستويات إنتاج النفط والغاز في مناطق أخرى، سيظل الخليج المورد الأساس للنفط في العالم وهذا يعني عائداً ضخماً مستمراً لاقتصادات المنطقة.