أعلن مسؤول أمني أردني كبير ان الاعتداءات التي تبناها جناح تنظيم"القاعدة"في العراق بالهجوم على ثلاثة فنادق في العاصمة الاردنية تمت بواسطة ثلاثة انتحاريين يرجح ان يكونوا عراقيين واوقعت 57 قتيلاً و102 جريح غالبيتهم من الاردنيين. ولم تستطع الجهات الامنية تحديد جنسيات منفذي الاعتداءات التي وقعت على التوالي في فنادق"حياة عمان"و"راديسون ساس"و"ديز ان"وهوياتهم. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ل"الحياة"ان عدداً من المشبوهين اعتقلوا للتحقيق معهم من دون وجود اسماء محددة للمشتبه بهم. ووصفت شاهدة اسمها بنكي سافيرا، تحمل الجنسية الاندونيسية وتعمل مطربة في المقهى الذي وقع فيه الانفجار في فندق"حياة عمان"ما حدث بقولها ل"الحياة":"لاحظت اثناء وجودي في بهو الفندق وجود شاب قصير القامة ممتلئ الجسم يتجول وكانت حركاته تدل على اضطرابه". وقال كرم نوفل وهو عازف بيانو في فندق حياة عمان ل"الحياة":"شاهدت ثلاثة رجال يجلسون الى احدى الطاولات وكان أحدهم قصير القامة ممتلئ الجسم في الثلاثينات من العمر ويلبس بنطلون جينز وبلوزة حمراء ويرتدي جاكيتا، ولدى وقوف الشاب خلع جاكيته وخرج وميض ضخم تبعه انفجار كبير". واكدت المصادر الامنية ل"الحياة"ان انفجار فندق"راديسون ساس"نفذه انتحاري أثناء زفة عروس داخل القاعة مما أوقع إصابات كبيرة بين أهل العروسين ومنهم والدا العريس والعروس وقد شيعت جنازاتهما امس، وقال أقارب العريس ان الاصابات غالبيتها بين نساء وأطفال كون الحفلة اقتصرت على الاقربين من الرجال وفي فندق"ديز ان"، اكدت المصادر الامنية ل"الحياة"ان انتحارياً دخل الى الملهى الليلي وجلس الى احدى الطاولات وطلب شراباً وطعاماً وحاول تفجير نفسه لكنه فشل من دون ان يثير ذلك انتباه أحد، وقد غادر الانتحاري الملهى ليعود بعد ربع ساعة الى مدخل الفندق ويفجر نفسه في مجموعة من الرعايا الصينيين تصادف وجودهم لحظة الانفجار. وقالت السفارة الصينية في عمان ان ثلاثة صينيين قتلوا على الفور واصيب آخر، وهم اعضاء في وفد اكاديمي عسكري يزور الاردن يتكون من 34 مدرساً وطالباً. واكدت السفارة الفلسطينية في عمان وفاة ثلاثة مسؤولين أمنيين فلسطينيين كانوا في زيارة رسمية لعمان لاجراء محادثات أمنية مع مسؤولي المخابرات الاردنية والضحايا هم: اللواء بشير نافع رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية في الضفة الغربية والعقيد عبد علوان اضافة الى الملحق التجاري في سفارة فلسطين بالقاهرة جهاد فتوح. وقال اطباء شاركوا في عمليات الاسعاف ان استخدام الانتحاريين قطعاً معدنية كروية"البيل"أحدث اضراراً كبيرة في اجساد الضحايا. وأوضح الدكتور عوني البشير ان الاصابات الخطرة كانت نتيجة استخدام"البيل"بأحجام مختلفة. وتجد الطواقم الطبية صعوبة في تحديد اشلاء بعض الجثث لتناثرها واختلاطها، ونقل بعضها الى مستشفيات مختلفة في العاصمة الاردنية. ودعت مديرية الامن جميع المصورين الذين كانوا في الفنادق لحظة الانفجار او بعده للمبادرة الى تسليم المواد الفلمية التي بحوزتهم للاستفادة منها في التحقيق، فيما طلب رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران إلزام الفنادق والبنوك تركيب اجهزة تفتيش للاشخاص والامتعة والسيارات وفق المواصفات العالمية. وكان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي عاد الى عمان فجر امس قد تفقد الفنادق الثلاثة واطلع على الاضرار. وأعلن وزير الداخلية عوني يرفاس ان جميع المعابر الجوية والبرية والبحرية مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي ضمن اجراءات أمنية مشددة. تظاهرات شعبية وانطلقت مسيرات شعبية في شوارع عمان والمحافظات شاركت فيها الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني للتنديد بالحادث الاجرامي، فيما أصدرت جماعة الاخوان المسلمين والاحزاب والنقابات والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني بيانات شجبت فيها الحادث واعلنت وقوفها مع الحكومة والاجهزة الامنية للتصدي لمثل هذه الاعمال الاجرامية. وانتشر في احياء عمان العديد من سرادقات العزاء لاهالي الضحايا بعد ان شيع العديد منهم امس، فيما تجهز المركز الوطني للطب الشرعي، حيث الضحايا العرب والاجانب، لتسليمها الى السفارات المعنية في عمان. وعقد نائب رئيس الوزراء الدكتور مروان المعشر مؤتمراً صحافياً اكد فيه ان مجلس امن الدولة عقد اجتماعاً برئاسة العاهل الاردني لبحث الاعتداءات واتخاذ الاجراءات. واكد المعشر ان المختبر الجنائي تعرف على اشلاء الانتحاريين الثلاثة ويجري الآن التقصي وتحديد البصمة الوراثية DNA للتعرف على هويات المنفذين. ونفى المعشر وجود اسرائيليين في فندق"حياة عمان"رداً على المعلومات التي تداولتها بعض وسائل الاعلام حول إخلاء اسرائيليين قبل دقائق من الانفجار. ورفض المعشر الربط بين الاعتداءات ووجود شخصيات رسمية عراقية او اخرى متعاطفة مع المقاومة العراقية في بعض الفنادق المستهدفة. واكد المعشر ان بلاده لا تحتاج لأي مساعدة خارجية للمساعدة في عمليات التحقيق و"اجهزتنا الامنية لديها الخبرة وقادرة على العمل". وطالب مجلس النواب في بيان له الحكومة الاردنية اتخاذ اجراءات امنية مشددة في البلاد لمنع تكرار الحادث، وباشر المجلس بوضع اجراءات أمنية جديدة في مقره. الملك عبدالله وقال الملك عبدالله خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الامن الوطني ان مكافحة الارهاب"يجب ان تطال كل من يبرره او يؤيد افكاره الهدامة". ونقلت عنه وكالة الانباء الرسمية بترا قوله:"لا بد من وضع استراتيجية شاملة لفضح اهداف عصابات الارهاب التي طالت اعمالهم الارهابية العديد من الدول العربية والاجنبية". واضافت ان الاعتداءات التي"راح ضحيتها الاردنيون الآمنون وضيوفهم العرب والاجانب استهدفت زعزعة امن المملكة واستقرارها ... والاعمال الارهابية عكست مدى الحقد على هذا البلد وانجازاته ومكتسباته". واكد الملك"ثقته بقدرة الاجهزة الامنية على اعتقال العصابات الاجرامية وكشف مخططاتها التي ترمي الى النيل من امن الاردن"، مؤكدا ان"الارهاب مشكلة عالمية لا تقتصر على الاردن وحده وتستدعي تكاتف جهود الجميع".