ينادي أحد طلاب فرع التربية في جامعة اوبسالا السويدية على سعر كيلو البطاطا الذي انخفض عنده الى النصف بعدما باع القسم الاكبر من بضاعته، ويقابله صوت طالب آخر انه هو أيضاً سيخفض السعر اكثر منه. في الحقيقة لا يوجد سوق خضار في صف طلاب التربية، لكن ما يحدث مسرحية مرتبطة بتدريس مادة الاقتصاد ومادة التربية. فهناك أسلوب تدريس جديد في المدارس والجامعات السويدية ينطلق من استخدام المسرح في التدريس. وجعل هذا الاسلوب بعض المواد الدراسية شبه مسرحية ووضع الطلاب في ادوار مختلفة من اجل مساعدتهم في فهم تلك المواد واستيعابها من طريق الممارسة العملية والفهم النظري. وبعدما شهدت تلك التجربة نجاحاً بين طلاب التربية في جامعات السويد، وافقت لجنة شؤون المدارس في العاصمة استوكهولم على تعميم التجربة على طلاب المرحلتين الثانوية والمتوسطة بالتعاون مع مسرح المدينة في استوكهولم. وستشرف مجموعة من المخرجين والممثلين المسرحيين على المشروع التربوي الذي سيمتد خلال الفصل الدراسي بكامله لهذا العام. ويرى المشرفون على مسرح المدينة أنّ هذا المشروع له أهداف عدة منها تعزيز اهتمام الطلاب بالمسرح وتطوير هواياتهم المسرحية إضافة إلى إدخال أسلوب جديد في تدريس المواد. وهناك اهتمام واضح بين الطلاب بهذا المشروع، لكن اكثر المهتمين والمستفيدين من الاسلوب الجديد في التدريس هم الطلاب الاجانب الذين يواجهون صعوبة في اتقان اللغة السويدية او في فهم تركيبة المجتمع السياسي والاجتماعي هنا. فهم تركيبة المجتمع احمد فلسطيني الاصل يتخرج في المرحلة الثانوية بعد سنة وهو من المشجعين للمشروع التدريسي الجديد. يقول:"قمنا بتجربة الاسلوب ذاته لفترة قصيرة في العام الماضي. اذ اختير عدد من الطلاب ومن بينهم انا وقدمنا عرضاً مسرحياً صغيراً باللغة السويدية. كنت في السابق اشعر برهبة الوقوف امام جمهور كبير والتحدث اليه باللغة السويدية. لكن عندما تدربت على خشبة المسرح، شعرت بأن ثقتي بنفسي اصبحت اقوى من السابق. كما اني اكتشفت ان اللغة السويدية موجودة في داخلي وأتقنها لكن اخشى استخدامها امام جمهور كبير". ويشير احمد الى انه بعد تلك التجربة الصغيرة، اصبح يتدرب على الالقاء باللغة السويدية في المنزل ويستخدم في ذلك نصوصاً مسرحية مختلفة. اضافة الى التعلم على استخدام اللغة السويدية على المسرح، سيتمكن الطلاب من ممارسة تعلّم المواد الدراسية مثل علوم الاجتماع والاقتصاد واللغات الاجنبية بأسلوب مسرحي. يقول المخرج المسرحي السويدي ماتس وال الذي يشرف على تدريب المدرسين في أسلوب استخدام المسرح في التعليم إنّ"الدراما يمكنها ان تصبح آلة تربوية تستخدم في القسم الاكبر من المواد الدارسية". ويشير الى أنّ"اعتقاداً يسود في المجتمع بأن المسرح بعيد من التربية ودوره غير واضح في اسلوب التدريس. لكن حصر المواد التعليمية في خانة واحدة وهي خانة قوانين التدريس الكلاسيكية، سيصعّب على فتى في ال14 من عمره فك رموز تعليمية اجتماعية او علمية صعبة. عندما تدرس مادة اجتماعيات بطريقة توزيع الادوار على الطلاب وتركهم يمارسون ادوار السياسيين، يسهل على الطالب فهم تركيبة المجتمع بكامله". وشارك بعض مدارس العاصمة في دورة تجريبية لاستخدام المسرح في التدريس لفترة قصيرة في العام الماضي. ويقول مدرس اللغتين الانكليزية والاسبانية جوردي الميدا الذي كان من المشاركين في الدورة:"عندما بدأت تدريس مادة اللغات، شعرت في اليوم الاول لدخولي الصف بارتباك كبير، لا سيما اني لم اكن ادري مدى تجاوب الطلاب معي. اكتشف أنّ عدداً محدوداً من الطلاب شاركوا في شكل فعال باستخدام اللغة خلال حصة التدريس. حينئذ بدأت أفكر في اسلوب جديد لدفعهم إلى الاعجاب باللغة وممارستها من دون خوف. واستخدام المسرح في ممارسة اللغة اسلوب ممتاز يجعل الطلاب يشاركون برغبة كبيرة في الدراسة وبهذا يتعلمون المادة التي يدرسونها والاداء المسرحي في آن واحد". وافقت لجنة شؤون المدارس على صرف موازنة خاصة لهذا المشروع وتشجيع المدارس التي تحوي نسبة عالية من الطلاب الاجانب على تبني المشروع من اجل تعزيز ممارسة اللغة السويدية. ويتوقع ان يصبح المشروع دورياً في حال اظهر نجاحاً خلال فترة العام المقبل.