وصف العاهل المغربي الملك محمد السادس علاقات بلاده بالجزائر بأنها"جيدة"عموماً وان العلاقات الشخصية التي تربطه بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بأنها"ممتازة". لكنه أكد، في مقابلة مع صحيفة"الباييس"الاسبانية، عشية زيارة الدولة التي يقوم بها العاهل الاسباني خوان كارلوس للمغرب اعتباراً من اليوم ان"هناك فرقاً كبيراً بين ما تقوله الجزائر وبين ما تقوم به"، اذ"لا يمكنها التأكيد من جهة، بصفتها مجرد عضو في الأممالمتحدة وعلى تمسكها بمواقف مبدئية، مثل تقرير المصير للشعب الصحراوي. والقيام من جهة أخرى بحملة شرسة ضد المغرب، وهي طرف معني بالنزاع"في الصحراء الغربية التي تطالب جبهة"بوليساريو"باستقلالها عن المغرب. وقال العاهل المغربي:"يتعين على بوتفليقة كرئيس للجزائر وعليّ أنا كملك للمغرب ان نعمل من أجل تسوية الخلافات وجعل العلاقة أكثر مرونة". وسئل عن تطورات نزاع الصحراء، فأجاب:"يجب التفاوض على حل سياسي. فمنذ العام 1996 دعت بلدان عدة المغرب والأطراف الأخرى المعنية بالنزاع الى البحث عن سبيل بديل للاستفتاء التقليدي الذي نصت عليه خطة 1991، واتضح انه غير قابل للتنفيذ. ومع ذلك قبلنا الحل السياسي المعروف أيضاً بالحل الثالث، والمتمثل في تمكين السكان المعنيين من تدبير شؤونهم في اطار السيادة المغربية. والآن نبحث بنيات صادقة مع الأممالمتحدة في تحقيق تقدم على درب الحل السياسي التفاوضي". وسئل محمد السادس عن نوع الحكم الذاتي الذي يعتزم المغرب تنفيذه في الصحراء، فأجاب:"انها مسألة نتفاوض في شأنها مع الأممالمتحدة. ان الوقت ما زال مبكراً للحديث عن ذلك في الصحافة". وعبر عن أمله في أن"تساعدنا اسبانيا التي كانت موجودة في الصحراء، بشكل بناء من خلال اعتماد سياسة حياد ايجابي كما تقوم بذلك دول صديقة أخرى". وشدد على أن الصحراء"تراب مغربي، ولا ينبغي ان يغيب عن الأذهان ان هناك صحراويين لا يساورهم أي شك في مغربية الصحراء، ولن نقبل اطلاقاً، لا أنا ولا الشعب المغربي، بالتخلي عن سيادة المغرب على الاقليم". وسئل عن المخاوف إزاء انتشار الأصولية التي تتبنى العنف فأجاب ان الأمر يتعلق بتهديد، ليس فقط للعالم الاسلامي، لكن الخطر اليوم قائم في البلدان الأوروبية أكثر منه في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط. وتناول العاهل المغربي تداعيات الهجمات الانتحارية في الدار البيضاء والانتقادات التي وجهت للمحاكمات المتعلقة بها، وقال:"ليس هناك شك بأن تجاوزات وقعت، وقد سجلنا عشرين حالة في هذا الشأن. هي الآن أمام المحاكم"، لكنه أضاف ان رجال الأمن والشرطة"أشخاص يشتغلون في ظروف صعبة... وبالرغم من ذلك طلب منهم، بعد الاعتداءات، ان يكونوا معبئين باستمرار. ويجب بأي ثمن ألا تتكرر مثل هذه الأحداث المأسوية". وسئل ان كانت التيارات الاسلامية تشكل غالبية في المجتمع المغربي فأجاب ان المغرب"ليس بلداً علمانياً، ان الاسلام هو دين الدولة. وليس هناك ما يدعو الى الاستغراب، لأن مجموع الأحزاب الاسلامية، وليس واحداً منها فقط، يرتكز على هذه المرجعية".