في وقت أبدت الرباط تحفظاً عن "رسالة سلام وجهها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، ودعا فيها المغرب الى وضع الخلاف على قضية الصحراء الغربية جانباً والتركيز على العلاقات الثنائية، واصل العاهل المغربي الملك محمد السادس حملته الدولية لشرح اعتراضات المغرب على الخطة الأخيرة التي طرحها الوسيط الدولي جيمس بيكر لحل أزمة الصحراء والتي يناقشها حالياً مجلس الأمن. وأفيد في الرباط ان الملك محمد السادس أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء البريطاني توني بلير عرض تطورات الصحراء. وكان العاهل المغربي اتصل قبل ذلك بالرئيس جورج بوش والرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أثنار. وقالت مصادر مغربية رسمية ان الاتصال بين الملك محمد السادس وبلير ركّز على المشاورات الجارية بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول الاقتراحات الجديدة لبيكر والتي ينكب خبراء الأممالمتحدة على درسها قبل تقديم تقرير الى مجلس الأمن. وذكرت أوساط ديبلوماسية ان اجتماع الخبراء الذي بدأ الأربعاء في نيويورك واستمر أكثر من ساعتين ونصف ساعة يميل الى تغليب "مقاربة وفاقية" للتوصل الى قرار يحظى بالإجماع. ونُقل عن خبراء في المنظمة الدولية ان هناك اتجاهاً لتشجيع الحوار والتفاوض بهدف إقرار حل يقبله كافة الأطراف. ومن المقرر ان يعاود الخبراء اجتماعهم الإثنين المقبل في ضوء الاتصالات الجارية. لكن وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى أكد رفض بلاده الخطة الجديدة لجيمس بيكر "كونها تمنح أقلية من السكان تدبير شؤون الإقليم على حساب الغالبية"، في إشارة الى تحفظات المغرب عن أهلية المشاركين في انتخابات الفترة الانتقالية لتشكيل هيئتين تنفيذية واشتراعية لإدارة الإقليم قبل تنظيم استفتاء لتقرير المصير. وقال بن عيسى ان الاتفاق على الحل السياسي الذي اقترحته الأممالمتحدة يعني عدم العودة الى خطة الاستفتاء التي وصلت الى طريق مسدود. وعبّر عن مزيد من المخاوف في حال إقرار خطة بيكر التي تدفع الى زعزعة استقرار المنطقة. وقال: "نرفض ان يُفرض علينا حل معيّن لقضية الصحراء". الى ذلك، بدأ الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس زيارة رسمية للمغرب يجري خلالها محادثات مع الملك محمد السادس. وتوقعت مصادر ديبلوماسية ان تعرض المحادثات قضية الصحراء في ضوء زيارة مشرف الجزائر، خصوصاً ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة حمّله "رسالة سلام الى المغرب" تضمنت الدعوة الى تحسين العلاقات ووضع الخلاف على قضية الصحراء جانباً. لكن مسؤولاً مغربياً بارزاً قال ل"الحياة" ان أي مقاربة لتطبيع العلاقات بين البلدين لا يمكن ان تتجاهل قضية الصحراء. وكان بوتفليقة جدد تأكيد استعداد الجزائر لبناء المغرب العربي ليستفيد منه الجميع. وقال ا ف ب في كلمة القاها في حفلة عشاء أقامها الليلة قبل الماضية تكريماً للرئيس الباكستاني: "اني أرى فيكم رسول سلام فبلغوا السلام الى الاشقاء في المغرب الذين نكن لهم المحبة والوفاء". واكد ان الجزائر تدعم "حلاً عادلاً ونهائياً يقوم على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في حرية" في الصحراء الغربية. وتابع ان "مسألة الصحراء الغربية التي كانت وتبقى مشكلة ازالة استعمار لم ينته، ما زالت تنتظر حلاً طبقاً للشرعية الدولية". وقال ان "موقف الجزائر ما زال ثابتاً ولا يشوبه اي غموض. وهو يكمن في دعم خطة الاممالمتحدة للتسوية واتفاقات هيوستن التي وافق عليها طرفا النزاع المغرب وجبهة بوليساريو". واوضح بوتفليقة: "من وجهة نظرنا، من الملح ان تستمر الأممالمتحدة في تحمل مسؤولياتها في البحث عن حل عاجل ونهائي يقوم على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في حرية". واضاف: "في ما يتعلق بالجزائر، فإنها ستستمر في تقديم دعمها التام لجهود الامين العام للامم المتحدة وهي تجدد دعمها وثقتها بجيمس بيكر في سعيه الى حل عادل ودائم لهذا النزاع الذي دام طويلاً". في غضون ذلك، أعلن وزير خارجية سيراليون الحاجي مومودو كوروما ان بلاده علّقت الاعتراف ب"الجمهورية الصحراوية". ورأى خلال زيارة يقوم بها للمغرب ان بلاده "اتخذت القرار الصحيح لتصحيح وضع متناقض في سياستها الخارجية".