سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
حن المحضار الى عائلته في اليمن فترك الحازمي وحده في كاليفورنيا وكاد "يفقد مقعده" بين الخاطفين ... و 9 سعوديين لم تتسع لهم مؤامرة 11 أيلول . بن لادن اختار "العضلات" واحداً واحداً و"أبو تراب" دربهم على خطف طائرات بذبح حيوانات
عرضت حلقتا السبت والأحد، قصة التخطيط لهجمات 11 ايلول سبتمر منذ اقترحها خالد الشيخ محمد على أسامة بن لادن في جبال تورا بورا عام 1996، مروراً بموافقة زعيم "القاعدة" عليها في 1998، وقراره في ربيع 2000 التخلي عن "الجزء الآسيوي" من مؤامرة خطف الطائرات وضربها ضد أهداف أميركية. وتتناول حلقة اليوم بدء التنفيذ الفعلي للهجمات، كما أوردها تقرير لجنة التحقيق في 11 ايلول. كان خالد المحضار ونواف الحازمي أول الواصلين الى كاليفورنيا للتحضير لهجمات 11 أيلول بعدما انتقاهما أسامة بن لادن للمهمة. لكن لم تمر شهور قليلة على وصولهما، في كانون الثاني يناير 2000، حتى تيقنا من عدم قدرتهما على القيام بالمطلوب منهما: تعلّم الطيران. فقررا التخلي عنها في أيار مايو 2000. كان المحضار مشغول البال على عائلته. فقد انجبت زوجته طفلهما الاول. لم يعد يطيق البقاء في كاليفورنيا. فأغلق حسابه المصرفي وحوّل ملكية سيارته الى الحازمي، ودبّر أمره للسفر الى اليمن. كان خالد الشيخ محمد، مهندس الهجمات، طلب من عضو "القاعدة" المعروف ب"خالد" - الذي انتدبه بن لادن ليكون عضواً في فريق الانتحاريين، لكنه فشل في الحصول على تأشيرة أميركية - ان يبقى على اتصال بالبريد الالكتروني مع المحضار والحازمي. وعندما عرّف خالد بقرار المحضار السفر وترك الحازمي وحده في سان دييغو جنّ جنونه وأصر على سحبه من العملية. ولو لم تكن الكلمة الأخيرة لبن لادن، لكان خالد سحب المحضار من العملية. وهكذا بقي الحازمي وحده في كاليفورنيا. كان يشعر بالوحدة. فطلب الإذن له بالبحث عن زوجة من خلال الانترنت، وجاءته الموافقة من خالد الشيخ محمد. لكن بحثه عن زوجة لم يثمر. في صيف تلك السنة بدأ فريق "الطيارين" يصل الى الولاياتالمتحدة. كان أفراد "خلية هامبورغ" - زياد الجراح، مروان الشحي، رمزي بن الشيبة ومحمد عطا - انتقلوا في نهاية 1999 الى أفغانستان وطلب منهم بن لادن بعدما عيّن عطا قائداً لهم ان يسافروا الى أميركا للتدرب على الطائرات. لكن ابن الشيبة فشل في الحصول على تأشيرة، فسافر رفاقه الثلاثة فقط. وصل مروان الشحي في 29 أيار مايو. محمد عطا، كما يقول رمزي بن الشيبة في اعترافاته، سافر في 2 حزيران يونيو بالباص من المانيا الى تشيخيا، وطار من براغ الى مطار نيويورك. وكان هدفه من السفر من براغ تلافي الاقلاع من هامبورغ لئلا تشتبه الاستخبارات في كثرة سفر اعضاء "خلية القاعدة" من المطار الألماني وليس للقاء مسؤول في الاستخبارات العراقية، كما زُعم لاحقاً. أما الجراح فوصل الى الولاياتالمتحدة في 27 حزيران يونيو. في نهاية 2000 كان الثلاثة، الجراح وعطا والشحي، نالوا شهادات تؤهلهم لقيادة طائرات. لكنهم أرادوا التدرب على قيادة طائرات تجارية ضخمة. الطيار الرابع في المجموعة، هاني الحنجور، كان الوحيد بين رفاقه الذي يعرف الطيران، بحسب ما قال في بياناته عندما التحق بمعسكر "الفاروق" في أفغانستان. وعندما علم بن لادن ومحمد عاطف أبو حفص بتلك الخلفية، قررا الافادة من خبرته وأرسلاه الى أميركا. في 8 كانون الأول ديسمبر 2000 وصل الحنجور الى سان دييغو، وسكن مع الحازمي. لم يبق الطيارون الانتحاريون طوال الوقت في الولاياتالمتحدة. فالجراح، مثلاً، قام بزيارات عدة الى لبنان وألمانيا للقاء صديقته التركية التي رافقته الى أميركا وحضرت معه مرة درس طيران في فلوريدا. كذلك سافر عطا الى المانيا وقدّم تقريراً الى ابن الشيبة عن "اكتمال التحضيرات للعملية" بعدما صار الطيارون الأربعة داخل الولاياتالمتحدة و"ينتظرون اشارة البدء" بالهجوم. فطار ابن الشيبة الى باكستان فوراً وأبلغ خالد الشيخ محمد بذلك. لكن مؤامرة التفجيرات كادت بكاملها ان تنكشف صدفة، بسبب عائلة مروان الشحي التي بدأت عام 2001 تقلق عليه بعدما قطع أي اتصال بها. تدخلت السفارة الاماراتية في برلين وطلبت من الشرطة الالمانية البحث عنه عرف الشحي ان عائلته تبحث عنه. فاتصل بها وكذّب قائلاً انه ما زال يدرس في هامبورغ. "العضلات" في موازاة تحضير "الطيارين" الأربعة لعمليتهم، كانت "القاعدة" تُحضّر "العضلات" التي لا تنجح عملية خطف الطائرات من دونها، وذلك للسيطرة على الركاب وأخذ مكان الطيار. وكانت مهمة اختيار "العضلات" مسؤولية بن لادن شخصياً. فقد كان يعقد لقاءات مع الانتحاريين المرشحين و"يختبرهم". وبعد انتقائه، كان بن لادن يرسل المرشّح الى خالد الشيخ محمد للتدرب وتسجيل وصيته في شريط فيديو. وطلب خالد من الانتحاريين السعوديين، العودة الى المملكة لنيل تأشيرات أميركية من الرياض أو جدة. وحصل ذلك أواخر عام 2000. وإضافة الى السعوديين الذين شاركوا مع الخاطفين ال19 في هجمات 11 ايلول وائل الشهري ووليد الشهري وسطام السقامي وعبدالعزيز العمري في طائرة محمد عطا، وفايز بني حماد وأحمد الغامدي وحمزة الغامدي ومهند الشهري في طائرة مروان الشحي، نواف الحازمي وخالد المحضار وماجد موقد وسالم الحازمي في طائرة هاني الحنجور، وسعيد الغامدي وأحمد الحزنوي وأحمد النعمي في طائرة زياد الجراح، انتقى بن لادن ما لا يقل عن تسعة انتحاريين سعوديين آخرين لم يأخذوا دوراً في العملية، وهم محمد ماني، أحمد القحطاني، خالد سعيد، أحمد الزهراني، علي عبدالرحمن الفقعسي الغامدي، سعيد البلوشي، قتيبة النجدي، زهير الثبيتي، سعيد عبدالله سعيد الغامدي، سعود الرشيد، مشبيب الحملان. وإضافة الى هؤلاء السعوديين التسعة، اختار بن لادن انتحارياً عاشراً لم يأخذ دوراً في الهجمات هو التونسي عبدالرؤوف جدي الذي يحمل جواز سفر كندياً. واختير جدي ربما ليشارك في 11 ايلول او في عملية أخرى. وكما هو معروف، تعتقل السلطات السعودية والمغربية والأميركية عدداً من هؤلاء، وتلاحق عدداً آخر. وبعد عودة الانتحاريين الى أفغانستان من السعودية حاملين تأشيراتهم الأميركية، خضعوا لتدريب خاص في قاعدة "المطار" في قندهار تحت اشراف "أبو تراب الأردني". "أبو تراب" وذبح الحيوانات وكان "أبو تراب"، كما يقول خالد الشيخ محمد، الوحيد المطلع على كل تفاصيل مؤامرة خطف الطائرات، وهو الذي تولّى تدريب "العضلات" على كيفية خطف طائرة والسيطرة على ملاحيها والتعامل مع المتفجرات. ويقول خالد الشيخ محمد ان "أبو تراب" جعل المتدربين يذبحون بأنفسهم خروفاً وجملاً لكي يحضّرهم نفسياً على استخدام السكين للذبح خلال عملية الخطف وهو ما حصل لاحقاً عندما ذبح الخاطفون بعض ركاب الطائرات في 11 ايلول. لكن حتى تلك اللحظة، لم يكن "العضلات" يعرفون انهم سيخطفون طائرات، بل انهم ذاهبون في "مهمة استشهادية" في الولاياتالمتحدة. وللتغطية على حقيقة انهم ذاهبون لخطف طائرات، أخذ "أبو تراب" يدرّبهم أيضاً على طريقة استخدام الشاحنات المتفجرة. وكان الهدف من ذلك انه إذا اعتُقل واحد منهم خلال سفره لا يؤدي ذلك الى تعطيل مؤامرة 11 ايلول. ويقول خالد الشيخ محمد ان الانتحاريين لم يعرفوا انهم سيشاركون في خطف الطائرات حتى وصولهم الى الولاياتالمتحدة، وهو ما تم في نيسان ابريل 2001. وقبل وصولهم الى هناك، اخفاهم في كراتشيباكستانيون من شبكة خالد الشيخ محمد مثل "ابو رحمة" عبدالرحيم غلام رباني وعبدالله السندي، قبل الانتقال الى الإمارات حيث سهّل لهم شراء تذاكر السفر علي عبدالعزيز علي قريب خالد الشيخ محمد ومصطفى الحوسوي الذي كان يعمل مع خالد في "اللجنة الاعلامية" ل"القاعدة".