لأول مرة تتأهل منتخبات دول مجلس التعاون الخليجي لكرة القدم مجتمعة إلى نهائيات كأس أمم آسيا. وإذا أضفنا إليها المنتخب العراقي الذي سيشارك مجدداً في دورة كأس الخليج السابعة عشرة التي ستقام في قطر نهاية العام الجاري، فإنه يمكن القول أن البطولة الآسيوية المقامة حالياً في الصين تعد بمثابة "بروفة" أولية لدورة كأس الخليج المقبلة. بغياب المنتخب اليمني فقط. واللافت أن ستاً من المنتخبات ستتقابل في الأدوار التمهيدية إذ ستلعب البحرين مع قطر في المجموعة الأولى وتلاقي الإماراتالكويت في المجموعة الثانية. وتواجه السعودية العراق في المجموعة الثالثة بينما يبقى المنتخب العماني وحيداً في المجموعة الرابعة. ويمكن أن تلتقي المنتخبات الخليجية مع بعضها في حال نجاحها في بلوغ دور الثمانية. تجددت الذكريات أمس عندما التقى المنتخبان الكويتيوالإماراتي في مباراة وصفها مدرب منتخب الإمارات الهولندي آد دي موس ب الدربي الخليجي. الفريقان عادا للعب من جديد على ذكريات مرة للكويتيين الذين تجرعوا الخسارة الأولى لهم أمام الإمارات على أرض الكويت خليجياً صفر-2 في خليجي 16. والإماراتيون لابد أنهم يتذكرون تلك الموقعة جيداً. لكن الظروف تغيرت كثيراً والأجهزة الفنية استبدلت غير مرة. الكويتيون أبعدوا المدرب البرازيلي باولو سيزار كاربيجاني واختاروا المدرب المحلي محمد إبراهيم الذي سجل نجاحاً ملحوظاً مع فريقه القادسية. وجلب معه مجموعة من اللاعبين الشبان الذين يتم إعدادهم من جديد لاستعادة الماضي الجميل للكرة الكويتية. ويعد المنتخب الكويتي من الأرقام الصعبة على خارطة الكرة الآسيوية. إذ سبق له الفوز باللقب مرة واحدة عام 1980 يوم أن كان يدافع عن ألوانه جاسم يعقوب وفيصل الدخيل والعنبري وفتحي وباقي القائمة الذهبية التي ظلت أسيرة في ذاكرة الرياضيين الكويتيين حتى الآن. وبدوره غير منتخب الإمارات جلده مرتين الأولى عندما أسند المهمة للفرنسي جودار بديلاً للويلزي ديفيد هودجسون ثم استبدل الأول بالهولندي دي موس وهو ليس غريباً على الساحة الخليجية إذ سبق له أن درب في السعودية وتحديداً في نادي الهلال إلا أنه يبدو لا يعد تلك المرحلة مضيئة في تاريخه بعد أن فشل مع "الأزرق" فشلاً لا يدانيه فشل. وغداً تتجدد المواجهات الخليجية بلقاء المنتخب القطري بنظيره البحريني. والثاني تحديداً نجح في مباراة الافتتاح عندما خطف التعادل أمام الصين البلد المضيف قبل النهاية بدقيقتين. وإذا ما نجح في تسجيل نتيجة إيجابية أمام قطر فإن طريق الترشح سيكون سالكاً، والفريق البحريني يمتاز بروحه العالية وقتال لاعبيه وإجادتهم الأدوار الدفاعية مع تطبيق الهجمات المرتدة بشكل ممتاز. وبدوره يريد المنتخب القطري أن يعكس التطور والاحترافية التي تطبقها الأندية القطرية التي تطالعنا الأخبار اليومية بتعاقداتها مع نجوم عالميين. لكن مباراته الافتتاحية أمام إندونيسيا لم تكن موفقة. مدرب الفريق الفرنسي فيليب تروسييه صاحب التصريحات الصارخة بدأ حملته بالقول: "لم آت إلى الصين للسياحة أو التبضع أتيت من أجل الفوز". ويتمنى القطريون أن تصدق أقوال مدربهم الذي سمع أخباراً غير جيدة بمفاوضات المسؤولين القطريين مع المدرب الألماني أوتمار هاتسفيلد للإشراف على تدريب "العنابي" حسب ما ذكرت صحيفة بيلد الألمانية. وثالث المواجهات الخليجية ستجمع بين المنتخبين السعودي والعراقي وهما المرشحان لخطف بطاقتي التأهل عن المجموعة الثالثة. والسعوديون يعانون كثيراً من الإصابات التي حرمتهم أبرز لاعبيهم لكن مباراتي الافتتاح لكل منهما قللت حظوظهما بعد تعادل السعودية مع تركمانستان وخسارة العراق أمام أوزباكستان. وعلى رغم أن اللقب الآسيوي ظل قريباً من السعوديين في العشرين عاماً الأخيرة والكأس الخليجية هي الأثيرة لدى "الأخضر". لكن مسيري المنتخب السعودي يستبعدون منتخبهم من قائمة الترشيحات. على عكس العراقيين الذين يرشحون فريقهم للعب أدوار مهمة في هذه البطولة. وعندما يلتقي الفريقان الاثنين المقبل فعندها ستكون الصورة واضحة المعالم إلى حد كبير بالنسبة للفريق المتأهل. وسبق للمنتخب العراقي الأولمبي أن أقصى نظيره السعودي من التصفيات الآسيوية المؤهلة على أولمبياد أثينا. ويبقى المنتخب العماني الذي يدربه التشيخي ميلان ماتشالا وهو خبير بشؤون الكرة الآسيوية إذ سبق له الإشراف على المنتخب الكويتي في كأس أمم آسيا الحادية عشرة التي أقيمت في الإمارات ثم تولى تدريب المنتخب السعودي في البطولة ال12 التي أقيمت في لبنان لكنه تم تسريحه بعد خسارة الفريق السعودي في مباراته الافتتاحية أمام المنتخب الياباني. وعلى الرغم من نقص الخبرة لدى لاعبي المنتخب العماني إلا أن الأداء المنظم وحماس اللاعبين وخلفهم ماتشالا يعوضان هذا الفارق. وتنتظر العمانيين مهمتان صعبتان للغاية إذ إنهم سيلاقيان المنتخبين الياباني والإيراني وهما من المنتخبات المرشحة للفوز بالكأس الآسيوية. وتبدو فرصة العمانيين كبيرة في التغلب على المنتخب الرابع في المجموعة وهو المنتخب التايلاندي.