نقرأ باهتمام زاوية الاستاذ جهاد الخازن "عيون وآذان"، فمن خلال مطالعة العدد 15068 استوقفتني نقاط أبرزها: النقطة الأولى: ان أحمد الجلبي كان قد دبّر اجتماعاً جمع فيه ممثلين عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة من جهة، والقادة الأكراد في اقليم كردستان من جهة ثانية، وذلك بهدف تشكيل كتلة تعارض الحكومة الحالية برئاسة الدكتور اياد علاوي. فحين تعاون تشرشل مع الشيوعية، في الحرب العالمية الثانية، قال جملته الشهيرة: "أضع يدي بيد إبليس اذا اقتضت مصلحة بلادي لذلك". نستطيع ان نقول للأستاذ جهاد ان القيادات الكردية حريصة كل الحرص على مصالح الشعب الكردي، فلن ترتكب أخطاء قد تكون عواقبها وخيمة أكثر من نفعها، وخصوصاً اذا علمنا بأن السيد أحمد الجلبي هو ذلك الموظف الذي تم عزله من مهماته كمرشد للحملة الأميركية على العراق، ناهيك عن علاقاته وتاريخه مع دول الجوار. فبالتأكيد لن يكون الشخص المثالي لتكوين القوة الداعمة لحقوق ومطالب الشعب الكردي ومطالبه. والقيادة الكردية الممثلة بالسيدين مسعود البرزاني وجلال الطالباني، لن تعرض مصلحة الشعب العريق. ولقد تبين ان هناك سوء فهم ودراية من الاخوة العرب بما يتعلق بطموحات وتطلعات الشعب الكردي، ولكي تتضح الفكرة يجب الايمان بأن العراق يحوي قوميتين هما العرب والكرد. هذه الحقيقة للأسف، غائبة عن أذهان كثير من الاخوة العرب. ان الأمة الكردية قائمة بحد ذاتها، وهذا ما يجب على الأمة العربية فهمه وفي شكل واضح وجلي. ان التقسيم الذي حصل لكردستان لم يكن برغبة كردية. وكذلك الامر بالنسبة الى"الأمة العربية. النقطة الثانية: ان تركيا ترفض في شكل قطعي اي انفصال كردي، سواء كان ذلك ممثلاً بحكم ذاتي او فيديرالي، وهذا سيدفعها للتدخل عسكرياً لمنع قيام أزمة تؤثر سلباً في المناطق الكردية الشاسعة داخل تركيا. وهذا يدعونا للتساؤل: الى متى ينتظر العالم موافقة الحكومة التركية ودول الجوار على منح الاكراد حقوقهم؟ أليس حرياً بتلك الجهات ان تدعو الى حوار بناء على أسس الاعتراف، واحترام حقوق الكرد في لعب دور اساسي لوضع الحلول والبرامج التي تمنح الاكراد حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ أليس المطلوب التحرك لتحرير الاكراد من الهيمنة التركية التي تنفي وجودهم كأمة، وتطلق عليهم اسم أتراك الجبال. وتركيا لن تستطيع ان تتدخل بمفردها عسكرياً في اقليم كردستان الا بتوفير الغطاء الدولي والاقليمي الداعم لمثل هذا الاجتياح. النقطة الثالثة: في ما يتعلق بوجود اسرائيل في اقليم كردستان، يبدو ان كثيراً من المثقفين والاعلاميين العرب لا يعرفون التركيبة السكانية المعقدة للنسيج الكردي. هذه الأمة تحوي تركيبة اجتماعية ودينية معقدة... يوجد، مثلاً، اكراد مسلمون على مذهبي السنة والشيعة. وهذه الجالية الكردية اليهودية التي يتجاوز عددها المئة ألف يعيشون في اسرائيل. وكان منهم مثلاً اسحاق موردخاي، وزير الدفاع الاسرائىلي السابق، وحين يتوفر للأمة الكردية وجود لا بد لانتماء تلك الفئات التي هاجرت من اقليم كردستان ان تحن للأصل، والتفاعل مع بني جلدتهم، اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً. وهذه نتيجة طبيعية لأي أمة. فاعتُقد انهم اسرائىليون من الموساد، والحقيقة ليست كذلك. ففي الوقت الذي تروج له الأبواق التركية، وبعض الصحف العربية، أخباراً عن وجود اسرائىل في اقليم كردستان، نسوا أو تناسوا عَلَم اسرائيل مرفرفاً في سماء أنقرة وبعض الدول العربية. وهذا ما يذكرنا بالمثل الشعبي: "من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة". واعتقال الزعيم الكردي عبدالله أوجلان ماثل في الاذهان. فتلك العملية نتاج وثمرة لتعاون تركي - اسرائىلي وأميركي مشترك. سنان أيو كاتب ومحلل سياسي كردي