سمعت مساء امس اصوات انفجارات عدة وتبادل لاطلاق النار في اوتوستراد المزة جنوبدمشق، حيث يقع مقر قديم للامم المتحدة ومبنى السفارتين الايرانية والكندية والشركة السورية - الليبية. وكان الاكثر تضررا المقر القديم للامم المتحدة الذي يقع امام مقر السفير البريطاني بيتر فورد في الطرف الخلفي لاوتوستراد المزة. وعلمت "الحياة" ان "أي ضرر لم يلحق بمقر السفير"، تزامنا مع نفي بريطاني ان يكون هدف العملية التخريبية. وافادت مصادر سورية ان "مجموعة تخريية قامت باطلاق النار في شكل عشوائي، وان اجهزة الامن سيطرت على الوضع". واوضحت مصادر اخرى ل"الحياة" ان عناصر المجموعة ربما تكون استخدمت سلاح "ار بي جي" في هجومها. وفور حصول الانفجارات قامت عناصر الامن والشرطة بتطويق المنطقة للسيطرة على الوضع، بالتزامن مع وصول عناصر مسلحة وامنية وسيارات اسعاف، علما ان الحادث وقع على بعد امتار من مستشفى "الرازي" الخاص. ولاحظ مراسل "الحياة" آثار الانفجار امام مقر السفارة الايرانية واضرار في مبنى السفارة الكندية. لكن مصدرا كنديا قال ل"الحياة": "لم يكن هناك جرحى كنديون، ولانعتقد باننا المستهدفون" الامر الذي اكدته لاحقا الخارجية الكندية. وكانت السلطات السورية عززت الاجراءات الامنية امام المؤسسات الديبلوماسية الاميركية والبريطانية منذ نهاية العام 1998. كما ان السفارة البريطانية توقفت عن استقبال المواطنين السوريين الراغبين في الحصول على تأشيرات دخول، طالبة تقديم الوثائق عبر البريد. وخرجت لاحقا تظاهرات في دمشق تستنكر الهجمات. ولاحظ المراقبون أف ب، رويترز، أب، ان هذه الهجمات تمثل تطورا هو الاول من نوعه، نظرا الى استهدافها مقرات ديبلوماسية في العاصمة السورية. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن شهود ان مجموعة من سبعة رجال مسلحين ملثمين هاجمت بقاذفات صاروخية آر بي جي مبنى يضم مكاتب للامم المتحدة في منطقة المزة، وان احد المسلحين قتل برصاص قوات الامن في حين جرح ثان وتمكن ثلاثة آخرون على الاقل من الفرار بسيارة. واصيب احد عناصر قوات الامن بجروح بالغة. واضافت الوكالة ان المجموعة التي جاءت في سيارتين اطلقت النار على دفعتين في اتجاه المبنى الذي اندلعت فيه النيران. وبعد اطلاق قذيفة صاروخية اولى همت المجموعة بمغادرة المكان لكنها عادت ادراجها واطلقت قذيفة ثانية. وبدأت قوات الامن التي تحرس المبنى باطلاق النار على المهاجمين الذين اخذوا يطلقون النار بشكل عشوائي من اسلحة رشاشة وقاذفات صاروخية. واصابت النيران حافلة صغيرة خالية من الركاب تمكن سائقها من النجاة، كما اصيبت ثلاث سيارات متوقفة في المكان واندلعت فيها النيران. واوضح الشهود ان احدى السيارتين اللتين استخدمهما المهاجمون انفجرت في وقت لاحق. وكان عمود من الدخان الاسود يرتفع من المنطقة. لكن الناطقة باسم الاممالمتحدة في نيويورك ماري أوكابي قالت ان المبنى المستهدف مقر سابق لقيادة "قوة فض الاشتباك" بين اسرائيل وسورية. واضافت ان هذا المقر السابق لا يزال يعرف بانه "مبنى الاممالمتحدة" مؤكدة ان مقر بعثة المنظمة الدولية في دمشق سالم. وأكد سكان في العاصمة السورية ان دوي انفجارات سمع في حوالي الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وقال احدهم ان المسلحين كانوا يستقلون سيارة "فان" بيضاء توقفت امام السفارة الكندية قبل ان يبدأ المسلحون في اطلاق النار عشوائيا. وافاد السكان ان قوات الشرطة اغلقت المنطقة واطلقت صفارات الانذار بعد بدء الاشتباك بنصف ساعة. وقال آخرون ان اصوات اطلاق نيران الاسلحة الرشاشة كانت لا تزال تسمع في المنطقة بعد اكثر من ساعة من الانفجارات. واوضح بعضهم ان الاشتباكات استمرت نحو 70 دقيقة.