قالت مصادر مقربة من "لقاء قرنة شهوان" الذي يضم أركان المعارضة المسيحية أن حرص اللقاء في بيانه الجمعة الماضي على "دعوة جميع اللبنانيين الى الترفع عن صغائر الأمور في الانتخابات البلدية، والى التضامن في ما بينهم لتجاوز المرحلة المشوبة بالأخطار"، يعود الى نصيحة من البطريرك الماروني نصرالله صفير بوجوب عدم تضخيم المعركة الانتخابية في البلديات سياسياً لئلا تطغى على أجواء الوحدة بين اللبنانيين، المطلوبة بإلحاح بفعل التطورات الدراماتيكية في المنطقة. وذكرت هذه المصادر ان صفير أبلغ أركان "اللقاء" أنه لا يريد التدخل في ما تقوم به القوى السياسية المسيحية المعارضة في الاستحقاق الانتخابي البلدي، وفي أي تفاصيل تتعلق به لكنه يهتم لأمر واحد يشكل همه الرئيس ولن يحيد عنه مهما كانت الظروف هو الابقاء على التواصل مع المسلمين والحرص على تجنب أي موقف يعيد الأمور الى الوراء على صعيد العيش المشترك. وأوضحت مصادر "قرنة شهوان" ل"الحياة" ان هناك عناصر عدة تتحكم بموقف صفير في هذه المرحلة كالآتي: - خوفه الشديد من سياسة الولاياتالمتحدة الأميركية في المنطقة، نتيجة المواجهة العسكرية التي تقوم بها في العراق واطلاقها يد رئيس الحكومة الاسرائيلية آرييل شارون في فلسطين بصورة لا سابق لها. ويقول زوار صفير أنه يستخدم عبارة "الخوف" من الموقف الأميركي مرات عدة، في شكل يعبر عن خشية عميقة لديه مما يمكن أن تؤدي اليه ممارسات واشنطن في المنطقة ككل وأن المشروع الأميركي للمنطقة غامض وليس واضحاً الى أين يوصلنا، ما يوحي بأنه يخاف من أن تزداد الفوضى اقليمياً. - ان السلطة في لبنان لا توحي بالثقة بأنها تستطيع مواجهة التطورات المحتملة في المنطقة وأي انعكاسات سلبية على لبنان جراء ما ترتبه السياسة الأميركية، خصوصاً أن المرحلة تتطلب سياسة استيعابية تخرج عن دائرة الصراعات الصغيرة أمام خطورة ما يجري. - انه في ظل مخاوف من النوع الذي يطرحه صفير، "لا مجال أمام الدول الصغيرة مثل لبنان الا أن يتمسك بثوابته: الاصرار على العيش المشترك وعلى التواصل المستمر بين المسيحيين والمسلمين وحذار الانجرار في الانتخابات البلدية الى ما يمس هذا التواصل". - في شأن العلاقة مع سورية يعتبر صفير "اننا أخذنا موقفاً مبدئياً من الحرب على العراق متقارباً مع موقف سورية وبقينا على مواقفنا المبدئية الأخرى ونحن نرى أن ما يجري الآن في العراقوفلسطين خطير جداً يحتم علينا ألا نركب أي موجة خارجية ضد سورية في لبنان مهما كانت الظروف". ورأى قياديون في "لقاء قرنة شهوان" ان الأخذ بنصيحة صفير في بيان "اللقاء" الأخير جاء نتيجة ادراك الجميع ان موقف صفير البعيد النظر ضد الحرب الأميركية على العراق قبل سنة كان له صدى واسع ضمن الرأي العام المسيحي في لبنان، إذ اعتبره صمام أمان. وموقف البطريرك هو موقف الفاتيكان، هذا فضلاً عن ان القلق العميق عند صفير من السياسة الأميركية يعود الى اقتناعه بأن الولاياتالمتحدة تذهب نحو نظام عالمي "غير عادل". وأضاف هؤلاء ان مصدر مخاوف صفير أنه مثل قيادات مسيحية أخرى لم يعد يثق بتداعيات السياسة الأميركية في المنطقة وبالتالي تجاه لبنان، الذي تراوحت مواقفها حياله على مدى العقود الماضية بين تيار فيها لا يؤمن بالصيغة اللبنانية الفريدة وبين سياسة التسليم لسورية بأن تدير شؤون لبنان على رغم ان نظامها غير ديموقراطي... ويرى زوار صفير انه "حرص على عدم التضخيم السياسي للمعارك الانتخابية في لبنان بعد صدور تصريحات من العماد ميشال عون من أن بعض المعارضة، ومنها تيار عون، تعتبر ان المعركة في بيروت هي أم المعارك، وبعدما بدا ان بعض المعارضين يربط بين خوضه المعركة على أسس سياسية في الاستحقاق البلدي وبين الأجواء القائمة في المنطقة، وبالتالي يراهن على تغييرات لمصلحة المعارضين في لبنان. وأكد هؤلاء أن صفير أراد بنصيحته للقاء "القرنة" قطع الطريق على أي توجهات من هذا النوع.