سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الحركة اللبنانية نحو الخارج تشغل المسؤولين عن الخلافات الداخلية وتصرفهم عن الملف الحكومي . اهتمام ايجابي في دمشق بدعوة صفير والمعارضة الى التضامن معها في مواجهة الوضع الاقليمي
مع تراجع السجالات اللبنانية الداخلية وخصوصاً بين أركان الحكم على خلفية التهدئة بين رئيسي الجمهورية إميل لحود والحكومة رفيق الحريري، بناء للنصيحة السورية التي تفرضها الأوضاع الاقليمية، انصرف كبار المسؤولين اللبنانيين الى الانشغالات الاقليمية والدولية التي ترتبها التحركات الخارجية في شأن التهيؤ الأميركي للحرب على العراق. ويتابع المسؤولون اللبنانيون تفاصيل الموقف العربي من اقتراح بيروت عقد مؤتمر لوزراء الخاجية العرب، إن من الناحية الاجرائية لجهة الموعد والمكان بعد الاستجابة التي لقيها هذا الاقتراح، أو من الناحية السياسية، لجهة الموقف الذي سيتخذه اجتماع على هذا المستوى خصوصاً انه يعقد بعد سلسلة اتصالات عربية دولية، وقبل عقد مجلس الأمن المرتقب في 14 من الشهر الجاري الذي يمكن ان يطرح فيه تمديد عمل المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. وهو التمديد الذي تسعى اليه الدول العربية، في محاولة منها لتكثيف جهود تفادي الحرب. وأدى توافق المسؤولين اللبنانيين على التهدئة، الذي يتزامن مع اقرار موازنة العام 2003 كاستحقاق مهم، الى تبريد ملفات لها علاقة بالخلافات بين لحود والحريري الذي انتقل الى باريس حيث سيمكث أسبوعاً للمعاينة الطبية، أبرزها ملف الهاتف الخلوي. كما أدى هذا التوافق الى تكريس "التجميد" الموقت لفكرة التغيير الحكومي التي كان بعض المسؤولين يأمل في التطرق اليها بعد إقرار الموازنة، خصوصاً ان دمشق نصحت بعدم الاقدام عليها في ظل خشيتها من ألا يتفق الرئيسان على الحكومة البديلة، خصوصاً ان لا غنى عن بقاء الحريري في رئاستها. وشملت النصيحة بطبيعة الحال تأجيل فتح الملف الحكومي الى ما بعد اتضاح الازمة العراقية، التي لها أولوية على ما عداها من الملفات. في وقت تواصلت اتصالات القوى السياسية النافذة بين بيروتودمشق حول سبل ادارة المرحلة المقبلة والملفات التي تفرض نفسها على الحكم اللبناني، في ظل تأجيل المعالجات الجذرية للخلافات، استمرت ردود الفعل المرحبة بإشارة انفتاح قوى المعارضة المسيحية، عبر الكلمة التي ألقاها النائب فارس سعيد في البرلمان الاثنين الماضي، على سورية بفعل الظروف الاقليمية. وأوضحت مصادر حليفة لدمشق ان ما قاله سعيد الذي عاد فدعمه البطريرك الماروني نصرالله صفير قبل يومين بالرغبة في أفضل العلاقات مع سورية، اعتبرت كلام سعيد "شجاعاً". واهتم بعض هذه القوى بمعرفة مدى جدية الموقف وان قيادات في "لقاء قرنة شهوان" المعارض اكدت انه يعكس مناخ البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير انطلاقاً من القلق على أوضاع المنطقة ولبنان من تداعيات أزمة العراق. وهو قلق يعبر عنه البابا يوحنا بولس الثاني بقوة، معتبراً الحرب على العراق ليست في مصلحة أحد. وعلمت "الحياة" ان بعض زوار دمشق نقلوا اهتماماً ايجابياً من قبل بعض كبار المسؤولين السوريين بالتوجه الذي تضمنه موقف صفير وكلمة سعيد ازاء سورية والظروف الاقليمية. ونقل بعض حلفاء سورية هذه الاجواء الي بعض أعضاء لقاء "قرنة شهوان". وفي المواقف، رأى وزير المهجرين مروان حمادة ان "تغيير الحكومة استحقاق ربيعي بالتأكيد، لكن لا بد من تمرير عاصفة العراق لنتكلم بحكومة جديدة". واعتبر ان "التغيير الحكومي في غياب الوفاق، أقرب الى المجازفة والمغامرة، اذ يجب ان تكون الحكومة الجديدة أوسع تمثيلاً وان تريح فئات جديدة من اللبنانيين وبخاصة المعارضة المسيحية التي افسحت بمقاربتها لمشروع الموازنة وبمواقفها في جلسة المناقشة المجال لتكون شريكاً في أي تركيبة مستقبلية". وأشار الى ان "الحكومة الحالية حصلت، مع اقرار الموازنة بأكثرية 78 صوتاً، على جرعة من القوة ولم يخرج الرئىس رفيق الحريري منهزماً". وعن الهاتف الخلوي قال: "يجب ان نصل فيه الى أفضل حل لمصلحة خزينة الدولة". وعن موقف رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من المعارضة المسيحية قال حمادة: "عندما كانت المعركة معركة حريات والدفاع عن حقوق انتخابية على الأرض لم يكن جنبلاط حيادياً او معادياً للمعارضة المسيحية بل كان ضدّ التوقيفات، لكن عندما ذهبت المعارضة الى لوس انجلوس وأخذت الأمور منحى العداء لسورية، حصل خرق للخيار الاستراتيجي لجنبلاط وهو خيار البلد ككل، أي الميثاق الوطني ومعاودة التعاون والتنسيق مع سورية". ورأى النائب روبير غانم ان "لبنان فقد توازنه على كل المستويات وان الاوضاع السياسية فيه هزلت وأصبح في دائرة الخطر المحدق". وقال ان "المجلس النيابي مقصر في ممارسة دوره على صعيد المساءلة والمحاسبة"، معتبراً ان "اللبنانيين مسؤولون في شكل كامل عن الأوضاع التي وصلنا اليها لأنهم استدرجوا الراعي الاقليمي الى الدخول في زواريبنا الشخصية". وأضاف ان "التضامن الحكومي مفقود ونحن أمام تجمعات حكومية لا حكومة موحدة". وعن عدم زيارة البطريرك الماروني نصرالله صفير لسورية، قال: "هذا ليس مهماً اليوم، انما المهم هو الايجابيات التي ظهرت أخيراً في خطاب صفير لناحية تمييزه بين المطالب الآنية والمطالب الاستراتيجية مع ضرورة خروج المسيحيين من مركب النقص الذي يشعرون به تجاه سورية والكف عن التلطي في خيمتنا الطائفية، لأن لنا مصلحة في التعامل كشركاء مع سورية". وتوقف عند كلام النائب فارس سعيد في المجلس النيابي، داعياً الى "اخذه بجدية وندخل في حوار حوله". وقال النائب عاطف مجدلاني إنه لا يرى تغييراً حكومياً قريباً "لأن هذه العملية تحكمها معطيات داخلية واقليمية". وتوقف عند مداخلة النائب نسيب لحود في المجلس النيابي معتبراً ان له آراءً "لا بد من احترامها والانكباب على رؤيتها ورؤية امكان تطبيقها". وكذلك لاحظ في كلمة سعيد "تغييراً كبيراً"، مثمناً هذا التحول "الايجابي في الرؤية السياسية للقاء "قرنة شهوان"، التي بدأت تتلاقى مع رؤيتنا". وقال: "لا شك في ان الخطاب الموضوعي والهادئ والرصين سيفتح قنوات حوار ويقرب الناس بعضهم من بعض". ورأى النائب جورج قصارجي ان موضوع الهاتف الخلوي "سيبقى مدار بحث وجدال وخلاف ما دام رئىس الحكومة يسعى جاهداً للدفاع المستميت عن شركتي الخلوي دامجاً الخاص بالعام، بينما يقارعه ويتصدى له فريق آخر آل على نفسه الدفاع عن المال العام ومصلحة الخزينة والدولة". وأشار الى ان "الحكومة تسدد منذ فترة طويلة، بناء لبدعة وزير المال فؤاد السنيورة، ديوناً كثيرة بسندات خزينة، ويتحمل المال العام من جراء ذلك مبالغ طائلة نتيجة للفوائد العالية، ولا ترى الحكومة في هذا التدبير أي ضرر مالي ولا مخالفة قانونية".