تستعد السويد في المستقبل القريب للاعلان عن ولادة فنانة عالمية جديدة مولودة في السويد من أب لبناني وأم سويدية وتحمل في جعبتها عشرات الأغاني التي كتبتها وستغنيها باللغة الانكليزية. الشابة تيريز نعيمي كانت في السادسة من عمرها عندما وقفت للمرة الاولى على المسرح وغنت امام جمهور كبير في السويد. تضع تيريز فنجان القهوة جانباً وتشرح ل"الحياة" التي التقتها في احد مقاهي العاصمة السويدية استوكهولم، انها منذ ذلك اليوم بدأت تحلم بأن تصبح فنانة عالمية. وتقول: "انوي ان اقدم من خلال اغنياتي اعمالاً فنية هادفة تعطي صورة تجمع بين الحضارات المختلفة التي جبلتني وجعلت مني انسانة". ولدت تيريز قبل 34 عاماً من أب لبناني سافر الى السويد في نهاية الستينات للسياحة فتعرف إلى شابة سويدية وتزوجها، وبقي في تلك البلاد الباردة. تقول تيريز: "ترعرعت في بيت متنوع الحضارات، فوالدي اللبناني اعطاني انفتاحه وثقته بنفسه وحبه للناس وهذه الصفات هي من شيم الكثير من اللبنانيين. اما والدتي التي توفيت منذ فترة قصيرة بمرض السرطان، فمنحتني التواضع والحذر والتخطيط الدقيق للمستقبل، وهذه صفات الكثير من السويديين. تأثرت بالاثنين وكونت شخصيتي". تنتمي تيريز الى جيل الشباب الأجنبي الذي ولد وترعرع في السويد ووجد نفسه امام خيارين، إما صقل الذات واما الضياع. ولكن تيريز اكتشفت باكراً ان السويد بلد الفرص الكبيرة التي لا تأتي كل يوم، فهي كانت تتدرب على الموسيقى والرقص منذ صغرها في مدرسة الموسيقى السويدية. وفي مطلع التسعينات اتجهت اهتماماتها نحو الرياضة الحرة. تتمتع تيريز بطول 180 سنتمتراً يخولها ممارسة الكثير من الرياضات الحرة لذا شاركت في الكثير من المباريات المحلية والعالمية وحصلت على جوائز كثيرة. لم تبتعد عن عالم الفن والموسيقى فهي اثناء ممارستها الرياضة كانت تأخذ دروساً خصوصية في الموسيقى كما انها شاركت مع فرق سويدية شهيرة بحفلات فنية في الكثير من المدن السويدية. "ولكن سنة 1999 قررت الانتقال الى الولاياتالمتحدة الاميركية والاقامة في مدينة هوليوود واتابع دراستي الموسيقية في معهد الموسيقى هناك. شعرت ان هوليوود هي مدينتي التي يمكن ان اعيش فيها سنوات طويلة من دون ان اشعر بالملل، فأنا عندما انتقلت من السويد اردت ان اتعلم الموسيقى ولكن في الوقت نفسه اردت الهرب من الطقس البارد والعتمة الى تلك المدينة التي تظهر فيها الشمس اكثر من 300 يوم في السنة". وكالكثير من الشباب والشابات السويدين، لم تجد تيريز صعوبة في تمويل دراستها في اميركا اذ يحق لكل مواطن سويدي ان يحصل على اعانات دراسية لمتابعة اي تخصص يرغب به وفي اي دولة في العالم. لذا هناك الكثير من الطلاب السويدين الذين يسافرون لدراسة اللغات الاجنبية او تخصصات اخرى في الخارج مباشرة بعد تخرجهم في المدرسة الثانوية. وتقول تيريز: "وصلت الى هوليوود واستأجرت منزلاً صغيراً لم يشاركني احد فيه. من المعروف ان معظم الطلاب يختارون العيش بطريقة جماعية للتوفير ولكن اردت ان اعيش في منزل لوحدي كي اكون حرة ومرتاحة في تصرفاتي". لم تجد تيريز معارضة من الأهل في الانتقال الى هوليوود، فعلى رغم ان والدها لبناني، فإنه كان منفتحاً ومتفهماً لطموحات ابنته ورغبتها في اكتشاف العالم بطريقتها الخاصة: "والدي لبناني الى درجة كبيرة فهو كان يسهر على تربيتي بطريقة مباشرة. حرص على توعيتي لناحية عدم شرب الكحول او التدخين وكنت غير كل زميلاتي اللواتي كنا يصاحبن كل يوم شاباً جديداً. انا لم ادخل شاباً الى بيت اهلي ولكن عندما تعرفت الى شاب احببته واحبني قلت لأهلي إنني سأنتقل من منزلهما للعيش معه ولم يعارضني احد في ذلك". الاسلوب المنفتح الذي اعتادته تيريز في بيت اهلها سهل لها الانتقال الى هوليوود والاعتماد على نفسها. فهي فور وصولها الى تلك المدينة المشهورة اخذت تشتغل في اوقاتها الحرة كمدربة رياضة خاصة، "فأنا احمل شهادة تدريب حصلت عليها من النادي السويدي عندما كنت امارس الرياضة الحرة. وتمكنت ان استفيد من خبرتي في الرياضة واستغلها في أميركا لاحصل على مدخول اضافي مع الإعانة الدراسية". بعد سنتين من دراسة الموسيقى في هوليوود بدأ نجم تيريز يتألق بعد ان اسست فرقة موسيقية اطلقت عليها اسم فرقة "نعيمي" وكانت تحيي حفلات فنية اسبوعية. ولكن الخطوة التي ادخلت تيريز عالم الشهرة كانت عندما بدأت تشارك في برنامج Soul Train الموسيقي الذي يشاهد في الولاياتالمتحدة الاميركية كافة، اضافة الى برامج تلفزيونية اعطتها خبرة فنية للوصول الى طريق النجومية. عادت تيريز الى السويد منذ سنتين بعدما انهت دراستها واكتشفها هنا اهم كاتب اغان، جورغن الوفسون الذي يكتب اغنيات المشاهير مثل بريتني سبيرز ووست لايف وكللي كلاركسون وغيرهم. اعجب الوفسون بالأغنيات التي تؤلفها تيريز وهي تحضر الآن لأول اسطوانة من كلماتها ستطرح في السوق قريباً. تغني تيريز لون البوب، وتقول ان في جعبتها اكثر من 50 اغنية من تأليفها، تتناول معظمها العلاقات الانسانية. وتضيف: "سأختار البوماً كاملاً من تلك الأغنيات وذلك بالتعاون مع الكاتب الوفسون". وقبل ان تطرح تيريز البومها حصلت على اهتمام كبير من منتجي الأفلام في السويد، اذ اختار مخرج فيلم "لغة الحب" الذي لقي اقبالاً كبيراً في السويد، أغنية من أغنيات تيريز مدتها 3 دقائق. تؤمن تيريز بأن للإنسان دوراً مهماً في هذه الحياة وتقول: "احب الانسان الذي يكافح من اجل عمل يحبه ولا اؤمن بأن الطريق الى الشهرة سهل، بل صعب للغاية ومعبد بالمصاعب والمطبات كثيرة. ولكن عندما يقتنع الانسان بأن ما يقوم به له اهداف خيرة وانسانية فأنه سيصل يوماً ما. انا اشعر بأنني وصلت الى ما كنت احلم به". اجتازت تيريز طريقاً طويلاً للوصول الى هدفها، وعما قريب سيكون اسمها الى جانب اسماء مشاهير في العالم، ومن الممكن ان يتداول اسمها عالمياً ضمن الشباب اللبناني الذي حقق نجاحًا عالمياً امثال سلمى حايك في الولاياتالمتحدة والمخرج فارس فارس في السويد.