تستمر أغان للفنان اللبناني عازار حبيب "حبيتك"، و"عمتكبر الفرحة" وغيرهما، عمرها أكثر من عشرين عاماً وكادت تصبح منسية في لبنان، في تسلق سلم الشهرة العالمية، بعدما أعطاها طالبان سويديان، منذ مدة، ترجمة من الخيال أدت الى انتشارها بين الجمهور السويدي الذي لا يستمع عادة إلى أغان عربية. وإذ تطغى أغاني عازار حبيب على الأغنيات المحلية السويدية، تحقق راهناً شهرة أوروبية وأميركية. وانتقلت، عبر المحيط الاطلسي، بواسطة الإنترنت، لتحط في قلوب مئات الآلاف من المعجبين في القارة الاميركية بعدما استقرت في قلوب ما يقارب مليون سويدي من رواد الإنترنت، وغيرهم من مستمعي الاذاعات الحلية. وشغلت تلك الأغاني وسائل الاعلام المحلية والعالمية. فبعدما كتبت "مترو"، أكبر صحيفة يومية في السويد عن "الملك" عازار، على ما يطلق عليه الآن في السويد، تبعتها "افتونبلادت" التي تعد أكبر صحيفة صباحية سويدية، بمادة موسعة عن الظاهرة اللبنانية الفنية التي أصبحت حركة شعبية سويدية معروفة. وبعد التلفزيون والراديو في السويد، بث القسم العربي لإذاعة "بي بي سي" البريطانية، تقريراً عن "النجم حبيب السويدي"، وتحضر صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية مقالاً عنه وعن الشابين السويديين بيتر وجوهان. ويشرح طالب العربية جوهان ل"الحياة" أن "هناك إقبالاً واسعاً وعالمياً على صفحتنا على الانترنت، إذ نتلقى يومياً عشرات الآلاف من رسائل المعجبين في أميركا وفرنسا وألمانيا، تبدي اعجاباً واسعاً بعربي يغني بالسويدية، وتسأل هل كاسيتات حبيب متوافرة في الأسواق؟". وهذا ما حير تجار الاسطوانات والشرائط في السويد الذين تلقوا الآلاف من الاتصالات عن أعمال عازار حبيب المجهول. ويقول جوهان: "لن ننسخ أي كاسيت لأغاني حبيب، فهو وحده الذي يملك حق طبعها، لأنها ملكه وحده، لكننا نعمل على تسجيل اغنية جديدة لحبيب بالانكليزية نطلق عليها عنوان: بولا أولا". اللافت ان موسيقى أغاني حبيب هي التي دفعت الطالبين الى كتابة نصوص لأغان لا يفهمان مضمونها. فالمعنى بالسويدية مختلف تماماً عنه بالعربية، كما هي حال أغنية "حبيتك" التي أعطيت عنوان "القبعة لك". فما تقوله: "انها قبعتك، القبعة قيمة، القبعة فرحة... نعم انها تعيش بفرح، فهي قبعتك". وتستمر الأغنية على هذا المنوال لتقول: "شاب بارد المزاج يحمل كولا في يده، هذا ما نسميه مزاجاً، ولكن وقعت الكولا - أوليه... وكنت على علم انها قبعتك". ثم تستمر الكلمات الخيالية الساخرة تحكي عن القبعة. لم ينزعج عازار حبيب من كتابة نصوص ساخرة لأغنياته العاطفية، لا بل قال ل"الحياة" أخيراً: "انها مفاجأة جميلة أن أصبح مشهوراً في بلد مثل السويد من دون أن أكون على علم بذلك. أنا زرت ذلك البلد أواخر الثمانينات وأحييت حفلتين لأبناء الجالية العربية فيه. وأكثر ما أذكره انه بلد بارد". أتى حبيب سنة 1989 الى السويد ولم يسمع عنه، في حينه، سوى أبناء الجاليات العربية. لكن شهرته بين السويديين انتظرت 12 سنة، حين التقى طالب كلية الطب بيتر مع صديقه في كلية التربية جوهان، نهاية العام الماضي، في حفلة اقاماها لزملائهما. ووسط جو الفرح الذي ساد الحفلة، راق لبيتر أن يسمع زملاءه أغاني غير عادية، فوضع في آلة التسجيل شريطاً قديماً لعازار حبيب، اشتراه والده عندما خدم في عداد قوات الأممالمتحدة في جنوبلبنان في السبعينات، وأداره، ما أضفى مزيداً من الفرح ليلة ذاك. وبعدما طرب كل من بيتر وجوهان لأغاني حبيب، بدآ يكتبان نصوصاً من الخيال لألحانها، فولدت أغنيتا "القبعة لك" و"وجه المرطبان". وسألت "الحياة" الطالب جوهان هل في نيته وزميله أن يسخرا من الفن العربي؟ أجاب: "أبداً ليس هذا هو غرضنا، لا بل على العكس. نحن وكثر من زملائنا ا كتشفنا أهمية الموسيقى العربية من خلال اغنيات عازار حبيب، فهي تتلاءم ومجتمعات عدة. لم نعتقد ان فعلتنا هذه ستصبح حركة جماهيرية عالمية، ولكن عندما استيقظنا في اليوم التالي بعد الحفلة، واطلعنا على ما كتبناه، انتابنا شعور أنه عمل قيم جداً وسينال مكافأة كبيرة". بعد الشهرة العالمية التي اعطيت للفنان حبيب، وحصل عليها أيضاً بيتر وجوهان، يعملان الآن على اعداد فيديو كليب سيبث على الانترنت. ويعتقد بيتر انه سيكون جاهزاً خلال أيام ويمكن مشاهدته على الإنترنت، على العنوان الآتي: www.vinnakinky.just.nu