استعدّ المنظمون اليونانيون لمرحلة بدء العد العكسي لاحتضان عاصمة بلادهم اثينا دورة الالعاب الاولمبية بعد عام واحد وتحديداً بدءاً من 13 آب اغسطس المقبل، بإعداد تقارير "ايجابية" حول الجهود الميدانية المتواصلة لتنظيم دورة تليق بمكانة الموقع الذي شهد انطلاقة الالعاب الحديثة قبل مئة عام. وإلتزمت اللجنة الاولمبية الدولية برئاسة البلجيكي جاك روغ بإجراء منح المنظمين المحليين ثقتها الكاملة حول انجاز ترتيبات التنظيم كافة في الموعد المحدد للالعاب من دون ان يلغِ ذلك حملة الانتقادات الواسعة من قبل الصحافة المحلية، والتي حذرت من خطر التعرض ل"اهانة" عالمية في حال عدم اجراء تغييرات ادارية تهدف الى تصحيح بعض الثغرات التنظيمية والتي ظهرت اخيراً في المسابقات الدولية التي احتضنتها بعض المنشآت الخاصة بالالعاب. ولعل رئيسة اللجنة المنظمة جيانا انجيلوبولوس منحت الصحافة المحلية معطيات الخوف المعنوي الى جانب هواجس المعطيات الميدانية التي ظهرت في عدم انجاز اعمال منشآت عدة بحسب المواعيد المحددة للتسليم، حينما صرحت بأن دولتها اجترحت معجزة حقيقية في تدارك سلبيات عراقيل سياسية وادارية كبيرة اعترضت نحو عامين مهمة انجاز الاعمال. ولم تستبعد انجيلوبولوس ظهور عقبات جديدة في المرحلة التالية، لكنها وصفتها بالعادية وغير المقلقة، "علماً ان منظمي اي استحقاق عالمي لا يمكن ان يتذوقوا طعم الراحة قبل الانطلاق الفعلي لعجلة المنافسات". رضى ونالت انجيلوبولوس تأييد روغ المباشر في موضوع التصدي لحملة التشكيك الصحافية والتي بلغت حدّ اعلان ان الثغرات التنظيمية تشكل "طوربيداً" مدمراً للالعاب، وهو اعلن ان التحذير الذي وجهته اللجنة الاولمبية قبل عامين بات من الماضي، "ونحن راضون اليوم عن منحى سير الاعمال على رغم ان الطريق لا تزال طويلة لبلوغ نقطة الامان والاقتناع الكامل بتوافر كافة متطلبات النجاح الباهر والمنشود، علماً انني لا استبعد ان يحصل ذلك "بسحر ساحر" قبل ساعات من انطلاق الالعاب". واوضح روغ ان تمسك اللجنة الدولية بتوافر كل متطلبات النجاح يفرضه معرفة حجم "النكبة" التي يمكن ان يتسبب بها اي حادث طارئ في الالعاب مهما بلغ حجمه، "اذ لا يجوز في اي حال من الاحوال مواجهة اي تأخير او تأجيل حتى لمدة دقائق معدودة في المنافسات، علماً ان تجاربنا السابقة كشفت لنا أن المعالجات الميدانية للحوادث الطارئة يمكن ان تفتقد الفاعلية المناسبة ضمن الفترة الزمنية المطلوبة". واعلن روغ ان موقع اليونان كمهد للالعاب الحديثة يحتم التوقعات الاكبر حجماً للنجاح الباهر "والتي يجب ان تفوق نظيرتها في الدورات ال15 السابقة"، ودعا السياسيين الى اعتماد نهج الاستقرار في التعامل مع التحضيرات الحالية، علماً ان البلاد تترقب تغييراً في السلطة يقترن بتولي حزب المحافظين مسؤولية الحكم بدلاً من الاشتراكيين الحاليين، "علماً انني مقتنع بأن ابناء البلاد لن يسامحوا سياسييهم في حال الاخفاق". وبالانتقال الى المشهد الميداني للعاصمة اثينا قبل عام واحد من الاستحقاق الاولمبي فهو يتجسد في توزع ورش اعمار المنشآت والبنى التحتية ضمن مساحات واسعة وحركة نشطة لارتال الشاحنات وحشود العمال التي تجعل المدينة لا تنام، ما يعكس مقولة احد اعضاء اللجنة المنظمة في ان ابناء بلاده الذي يعشقون الراحة والتمتع بالحياة "يعرفون كيف يعملون كالمجانين ضمن نزعة الافتخار بالانتماء الى وطنهم الام". وتبقى اشارة الى التصريح الاخير للكندي دنيس اوزوالد رئيس اللجنة المنتدبة من قبل اللجنة الدولية للاشراف على تحضيرات اثينا، والذي جزم بأن التأخير الحالي الذي تواجهه اثينا اقل حجماً من نظيره في سيدني قبل عام واحد ايضاً من استضافتها دورة ألعاب عام 2000.