سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"الحياة" تنشر تفاصيل تقرير الاستخبارات العراقية ... ونجاحها في اختراق "حزب الله" وزرع جواسيس بعضهم أرمن . هكذا كان نظام صدام حسين يتجسس على لبنان واللبنانيين
مارس النظام العراقي السابق واجهزته الامنية اعمالاً امنية ومراقبة مستمرة للاراضي اللبنانية، تندرج في اطار النشاط الاستخباراتي الذي واصلته اجهزة التجسس العراقية في كل بلدان الجوار. وعلى رغم ان تقرير اجهزة الاستخبارات العراقية الذي حصلت "الحياة" على نسخة عنه يعتبر ان "الاستخبارات اللبنانية استخبارات دفاعية وليست هجومية"، الا ان هذا لم يمنع استمرار نشاط هذه الاجهزة في العمل داخل الاراضي اللبنانية، في بادرة تظهر ربما جزءاً من حرب الاستخبارات العربية العربية التي تجري عادة في الخفاء بين الاخوة العرب. ويقسم العراقيون اجهزة الاستخبارات اللبنانية الى 13 قسماً أولها قسم الامن العسكري، وقسم الامن القومي، وقسم الدراسات والتعليم، وقسم الامن التكتيكي، وقسم المحفوظات، وقسم الاستراتيجي، والقسم الفني، وقسم المكافحة، وقسم الادارة الادارة، واستخبارات المنطقة الشمالية، واستخبارات جبل لبنان، واستخبارات بيروت، واستخبارات المنطقة الجنوبية. وحصلت "الحياة" على نص التقرير نصف السنوي لقسم لبنان لعام 2002، الخاص بأجهزة الاستخبارات العراقية، وفيه يظهر ان هذه الاستخبارات نجحت في دسّ احد عناصرها، وهو دخل الى لبنان بصفة لاجئ، للعمل مع "حزب الله" وانها نجحت في زرع اربعة من عناصرها في السفارة اللبنانية في بغداد، من بينهم امرأة جُنّدت قبل عام ونصف العام، وصنّفها التقرير بأنها "جُنيد نوعي" والأفضل بين العناصر المزروعة استراتيجياً في اهداف لبنانية. ومن انجازات هذه العملية انها نجحت في "الحصول على وثائق قام بإعدادها القائم بالاعمال اللبناني الى مراجعه … وتم توظيف المعلومات" الواردة منها في تقرير رُفع الى رئاسة الجمهورية "الموقرة بموجب كتابنا 272 في 3/2/2002". كما ان عمليات التجسس على اللبنانيين استخدمت في اطار محاولة تجنيد يبدو انها استهدفت القائم بالاعمال النروجي في بغداد. تلقي صفحات التقرير نصف السنوي لاجهزة الاستخبارات العراقية الذي حصلت "الحياة" على نسخة منه، الضوء على طريقة عمل هذه الاجهزة داخل لبنان، إذا ان لديها جواسيس بعضهم مُجنّد منذ اكثر من 25 عاماً. ويظهر التقرير ان عدد العاملين في القسم يبلغ سبعة اشخاص منهم ستة من الملاك الرسميين وشخص منسوب من قسم آخر، ويملك عاملو القسم اربع مركبات. والقسم مؤلف من ثلاثة اقسام هي: وحدة السفارة ووحدة الشركات ووحدة الرعايا. ويشير التقرير الى ان عدد ديبلوماسيي السفارة اللبنانية يبلغ ديبلوماسيان اثنان وعدد المستخدمين المحليين 12 مستخدماً وعدد مركبات السفارة اثنتين. اما عدد الشركات اللبنانية التي يغطيها القسم فيبلغ 225 شركة لبنانية، منها 23 شركة لها تواجد فعلي في العراق مقابل 202 شركة من الشركات التي تتعامل مع العراق وليس لها تواجد فيه. ويصل عدد الرعايا اللبنانيين في العراق الى 1603 اشخاص منهم 633 يزاولون مهناً حرة، و141 متزوجين من عراقيات، في حين ان عدد اللبنانيات المتزوجات من عراقيين يكاد يبلغ ثلاثة اضعاف اذ يصل الى 448 لبنانية، ويصل عدد الطلبة اللبنانيين الى 98 طالباً وعدد الحاصلين على الجنسية العراقية الى 61 لبنانياً. ويتوزع اللبنانيون في المحافظات خارج بغداد الى: ستة في محافظة الأنبار، و31 في الموصل، و17 في البصرة، و19 في كربلاء وثمانية في محافظة التأميم. ويُصنّف التقرير عدد العملاء، الذين يسميهم "مصادر" بين "مؤتمن" و"متعاون" و"صديق". ويقسمهم الى عرب لبنانيون او عراقيين. ويقول ان عدد المؤتمنين يبلغ 27 شخصاً منهم 23 عرب واربعة عراقيون، وعدد المتعاونين سبعة منهم اربعة عراقيون، وعدد المتعاونين سبعة هم اربعة عرب وثلاثة عراقيون، وعدد الاصدقاء يصل الى 59 شخصاً منهم 39 عرباً و20 عراقياً. وهذه الفئة الاخيرة هي الركيزة على ما يبدو، وتدل الى ان فئات العملاء الناشطين، في لبنان او بين اللبنانيين وجاليتهم، جُندت في صورة خاصة اعتماداً على مصالح وعمليات ترغيب، بدليل ان فئة "الصديق" تجاوزت بمقدار الضعفين تقريباً فئة "المؤتمن" و"المتعاون". ويوضح التقرير ان مجموع المصادر يصل الى 93 عميلاً منهم 69 لبنانياً و27 عراقياً. لائحة التصنيف ويعتبر خ. ع، وهو عراقي الجنسية، ويحمل الشهادة الاعدادية ويعمل في وزارة الاعلام، أقدم المختصين بالملف اللبناني، اذ انه جُنّد منذ عام 1968 وهو يتابع ملف الاعلاميين اللبنانيين الذين يكتبون عن الشأن العراقي او يزورون العراق. لكن يبدو ان تاريخ التجنيد سُجّل بطريقة خاطئة، اذ ان اجهزة الاستخبارات العراقية لم تبدأ العمل في التجنيد الا عام 1970. وهي كانت تسمى قبلاً "مكتب العلاقات العامة" وكان يديرها الرئيس السابق صدام حسين، الذي شكّلها امتداداً لجهاز أمني سابق داخل حزب "البعث" العراقي، اقيم قبل استلامه السلطة عام 1968، وكان يُسمى "جهاز حُمين" ولعل الارجح ان تاريخ التجنيد قد يكون 1986 وليس 1968. اما ف. س، وهي عراقية الجنسية، وتحمل شهادة اعدادية التجارة، فتعتبر حسبما يزعم التقرير، اقدم عميل يعمل في السفارة اللبنانية، اذ تم تجنيدها عام 1983، وهي تُصنّف في فئة العملاء المتعاونين ورمزها رقم 1. وبين العملاء في السفارة اللبنانية غ. س، المجنّد عام 1993 وهو لبناني، وذ. ب لبنانية، وي. ن. وهو عراقي جُند عام 2001، وج. ج عراقي جُنّد عام 2000. وتشير اللائحة الغريبة الى طالبين لبنانيين، واشخاص من كل مناحي الحياة فبينهم العامل اليومي والتاجر وصاحب الاعمال الحرة وصاحب محل زهور وصاحب مطعم ومدير شركة وصاحب مكتب وصائغ وموظف كهربائي وربة بيت وسائق وصحافية لبنانية جُنّدت عام 1996 مصنّفة كمتعاونة وهي تحمل بكالوريوس آداب، وعامل ديكور ومتعهد نادي فروسية وصاحب معمل منسوجات، وطبّاخ ومدرّس ومهندس وتاجرة لبنانية جُندت عام 2000 وتحمل شهادة آداب انكليزية، وصاحب شركة، مع اتجاه بدا واضحاً الى تجنيد عدد من العاملين في الشركات اللبنانية خلال سنة 2001، وربما بعد انفتاح لبنان الاقتصادي على العراق. واللافت ايضاً ان التجنيد شمل اثنين من الصاغة الارمن اللبنانيين. نوايا العدو وفي ما يخص "الوثائق والمعلومات المصنّفة التي تبين نوايا العدو" يجيب التقرير: "لا يوجد"، وكذلك الامر في ما يخص "كشف الانشطة الاستخباراتية المعادية في الداخل والخارج. ولا يبدو ان القسم نجح في تحقيق اختراقات بالغة الاهمية تستدعي تدخل كبار المسؤولين اذ اقتصر الامر على التقرير المُرسل الى رئاسة الجمهورية "عن نشاطات القائم بالاعمال اللبناني"، وتقرير يحمل الرقم 11431، أُرسل بتاريخ 30/6/2002 وتضمن "معلومات عن اللبناني ج. أ، الى مديرية الامن العام". وكذلك كتاب يحمل الرقم 2519 أُرسل بتاريخ 3/7/2001 الى "السيد مدير جهاز الامن الخاص" متضمناً "معلومات مقدّمة عن م. ع. ع". ويشير التقرير الى انه تم الادلاء ببيانات رأي في اطار انشطة الامن الوقائية في خمس طلبات اشتغال، و19 طلب منح اقامة وستة طلبات موافقة زواج وثلاث طلبات تجنّس وعشر طلبات استئجار دور. اما عمليات الاستنطاق فبلغت خلال الشهور الستة الاخيرة من العام الماضي 86 استنطاقاً، ومرافقة الوفود عمليتي مرافقة اثنتين، واللجان لجنة واحدة. وعن الفرص الاستخباراتية اشار التقرير الى انه تمت احالة المؤتمن س. م، الى قسم الاستخبارات الخارجية لسفره خارج العراق. كذلك جرت "احالة معلومات الى م 5/4/11 الاستخبارات الشعبية الخامسة حول القائم بالاعمال النرويجي لغرض الاستفادة من المعلومات في التحرك عليه". ويستخدم عملاء الاستخبارات العراقية عبارة "التحرك عليه" للإشارة الى محاولة تجنيد الشخص المعيّن او اختراق محيطه الامني. ولدى تعداد انواع الفاعليات الامنية التي تستغلها اجهزة الاستخبارات للحصول على "فرص" استخباراتية تتوزع بين "تجنيد" و"علاقة صداقة" و"اهتمام" و"هدف" وهي فاعليات تتضمن موافقة اشتغال اذن عمل وتمديد اقامة وموافقات زواج وموافقة تجنّس، وايجار دور، ومنح اقامة ومنح هوية وسمة دخول وجوازات ووكالة تجارية واستنطاق، يشير التقرير الى ان فرص التجنيد اقتصرت على فرصة واحدة في فاعلية "ايجار دور"، وان ثلاثة اهداف رصدوا وحددوا في الفاعلية نفسها، وواحداً في فاعلية موافقة زواج. ويحمل التقرير توقيع الرائد محمد زكي عبدالرزاق. كيف جرى اختراق "حزب الله"؟ يتحدث التقرير عن مواطن عراقي تمت ملاحقته أمنياً في اطار "القضايا التجسسية المنفردة قيد المتابعة" بعد الابلاغ عن علاقته ب"حزب الله". ويقول التقرير ان العراقي ر.ع.ر، بغداد، مواليد 1962 وخريج الدراسة الابتدائية لديه محل لبيع أدوات منزلية مستعملة، متزوج من عراقية وهو من التبعية الايرانية ومتجنس عراقياً ويسكن بغداد". ويضيف ان "مصدرنا ط.ظ.ع زودنا بأن المذكور يرتبط بعلاقة تنظيمية مع تنظيمات حزب الله في لبنان، وأنه كان مقيماً في لبنان وعاد أخيراً، وأن اللبناني ز.ش الذي يعمل ضمن تنظيمات حزب الله تحرك على مصدر المعلومات"، أي انه حاول تنظيمه في الحزب، وهو ما قد يفسر معرفة المصدر بانتماء المواطن العراقي موضع التحقيق. وعمد قسم الشؤون اللبنانية الى "توجيه المصدر بالاتصال باللبناني ز.ش للوقوف على توجيهاتهم واهتماماتهم تجاه القطر". كما تضمنت التعليمات معرفة عناصر "حزب الله" اللبناني من العراقيين. وكشف التقرير ان ط.ظ.ع قام بالاتصال كما طلب منه، في لبنان. وأضاف ان اللبناني ز.ش اصطحب العميل العراقي الى "مسؤول التنظيم حزب الله الذي قام بدوره بتوقيع مصدرنا على تعهد بالعمل لصالح حزب الله". وقال التقرير انه تم "دفع مصدرنا على العراقي ر.ع وتوثيق حديثه باستلام راتب شهري من تنظيمات حزب الله اللبناني". كما ان بين التهم الأخرى التي نجح العميل في استدراج المتهم للاعتراف بها "طلبه من مكتب الأممالمتحدة في لبنان اللجوء الانساني". ويختم التقرير بالاشارة الى ان "الموضوع ما زال قيد المتابعة"، من دون اعطاء أي معلومات عن مصير الضحية. معلومات غير ذكية يتحدث التقرير عن قضية مواطن لبناني يدعى م.ع مواليد 1961 لبنان، حائز على شهادة الهندسة، متزوج مرتين ويعمل مديراً في شركة لبنانية ومندوباً لوكالات أخرى. يشير التقرير "الذكي" الى انه وردت "معلومات تشير الى علاقة ل م. ع مع ضابط مخابرات سوري غ. ك. في لبنان، وانه أحد عناصر حركة التوحيد الاسلامي المعادية للقطر سابقاً". ويبدو التقرير متناقضاً اذ انه يربط الشخص نفسه بجهتين لا ترتبطان بأي تعاون، خصوصاً أن حلفاء سورية لعبوا دوراً في الماضي في القضاء على "حركة التوحيد الاسلامي" وانهاء سيطرتها على مدينة طرابلس. ويشير التقرير الى انه تم "جمع معلومات عن الشخص المذكور من خلال مصادرنا القريبة منه". كما تضمنت لائحة اجراءات المتابعة "طلب معلومات التشكيلات عنه"، وهي ربما اشارة الى أجهزة الاستخبارات العراقية الأخرى. كذلك "تم اخضاعه للمراقبة البشرية ولمدة سبعة أيام، ومراقبة هاتف مسكنه لمدة سبعة أيام". وجرى أيضاً "تفتيشه عند مغادرته القطر ودخوله ولأكثر من مرة". وسألت "الحياة" الشخص المعني بالتحقيق، بعدما التقته في بغداد، فأبدى اندهاشه لما ورد في التقرير من معلومات متناقضة بحقه. وتساءل بانزعاج عن السبب الذي يدفع الجهاز الى التجسس عليه في حين أنه أبرم عقوداً استيرادية بملايين الدولارات الى العراق، في اطار برنامج "النفط مقابل الغذاء"، وكان يقيم علاقات وثيقة وشخصية مع كبار رجالات النظام السابق وأبرز الوزراء في الدولة. تهريب الآثار بين الانجازات التي يتباهى بها قسم التجسس اللبناني نجاحه في اعتراض عصابة تهريب للآثار والقبض على معظم أفرادها. ويقول التقرير ان احدى القضايا موضع التحقيق شملت العراق أ.ع مواليد 1967، بغداد، خريج الدراسة الإعدادية وصاحب مكتب تجاري في بغداد. وأضاف ان شعبة الاستخبارات الخارجية م.ع "أعلمتنا بأن العراقي أعلاه تعرف على أحد مصادرهم اللبنانية وعرض عليه قطعاً اثرية من أجل تهريبها الى لبنان وبيعها هناك". وأشار الى انه تمت "متابعة الموضوع بعد الحصول على نماذج من القطع الاثرية، وتوثيق حديث العراقي أ.ع من قبل مصدر المعلومات"، وأنه "بتاريخ 3/6/2002 حصلت موافقة السيد مدير الجهاز المحترم على القاء القبض على العراقي أعلاه وخلال التحقيق معه اعترف على كل من العراقي أ.ط، صاحب كراج للشاحنات، متزوج من عراقية ويسكن بغداد، والعراقي أ.ك، مواليد 1977 بغداد، عازب وطالب جامعي، والسوري خ.ح سائق شاحنة، متزوج من تركية والعراقي م.ش، حيث تم القاء القبض عليهم جميعاً ما عدا العراقي م.ش". وتطرق التقرير الى قضايا تهريب آثار قيد المتابعة، فأشار الى ورود "معلومات تشير الى أن هناك مجموعة تقوم بتهريب الآثار وعرضوا على أحد مصادرنا نماذج منها تم تصويرها من قبلنا". كما أشار الى ورود "معلومات من أحد مصادرنا تشير الى وجود شخص لبنان يتردد الى القطر بين فترة وأخرى لكونه متزوجاً من عراقية ويقوم بتهريب الآثار بالاشتراك مع شقيق زوجته". إلا أن التقرير لا يقدم تفاصيل عن هوية الشخص ولا أي معلومات دقيقة عنه مع تأكيده بأن "الموضوع لا يزال قيد المتابعة". استهداف السفارة قال التقرير انه تم "التحرك" استهداف أو الاقتراب من عائلتي ديبلوماسيين لبنانيين هما "القنصل اللبناني من خلال مصادرنا المؤتمنة اللبنانية ص.ع"، وكذلك "التحرك ضد القائم بالأعمال اللبناني من خلال استغلال خلافه مع صاحب الدار الذي استأجره، والتدخل بغطاء وزارة الخارجية ومساعدته في إشغال الدار". وكشف انه تم "التحرك" على المتسولين والباعة المتجولين، وكذلك اختراق ثلاث من الحاسبات في السفارة.