أعلنت "شركة أبو ظبي للعمليات البترولية البرية" أدكو، أمس الاثنين، انها بدأت تطوير المرحلة الأولى من حقول الضبعية والرميثية وشنايل، التي سيصل انتاجها سنة 2006 الى 110 آلاف برميل يومياً. كشفت شركة "أدكو" في مؤتمر صحافي عُقد في مقر الشركة في أبو ظبي، أمس، ان الكلفة الإجمالية للإنشاءات التطويرية لهذه الحقول، الواقعة على طول الخط الساحلي الذي يبعد 100 كيلومتر عن العاصمة أبوظبي، ستبلغ 600 مليون دولار. وقالت انه تمت ترسية عقد هذا المشروع على مجموعة شركات وطنية وفرنسية وألمانية، وان تنفيذه سيستغرق 33 شهراً، ويشمل إنشاء محطتين لانتاج النفط وشبكة من خطوط أنابيب ومنشآت أخرى. وتتوقع الشركة ان يبدأ الانتاج من هذه الحقول في الربع الأول من سنة 2006. وأشارت الى ان تصميم المشروع "يتميز بتقنية حديثة"، حيث يتم تجميع الآبار في مجموعات متقاربة "من أجل المحافظة على البيئة". وأكدت "أدكو" ان تنفيذ المشروع يتطلب التغلب على بعض الصعوبات من أجل المحافظة على البيئة البحرية وأشجار القرمخ الموجودة في المنطقة، بالاضافة الى المواقع الأثرية. ولفتت الى انه يتطلب أيضاً عدم حرق الغاز، واستخدام "أحدث التقنيات" في حفر الآبار وعدم تلويث البيئة من مخلفات الحفر. ويأتي الإعلان عن البدء في تطوير الحقول الثلاثة بعد أسبوع من الكشف عن البدء في زيادة الطاقة الإنتاجية لحقل "باب" النفطي، وهو من أقدم الحقول النفطية المنتِجة للنفط الخام في امارة أبو ظبي، والذي يدخل ضمن مهام شركة "أدكو" التي تتولى عمليات الإنتاج والتطوير في كل الحقول البرية للامارة. وأعلنت "أدكو" في هذا الصدد عن توقيعها عقداً مع شركة "جيه جي سي" اليابانية لتطوير وزيادة الانتاج في حقل "باب". وقالت ان هذه الخطوة تدخل في إطار مخطط الشركة لرفع طاقة الإنتاج. ولم تكشف "أدكو" كمية الزيادة المُخطّط لها من حقل "باب"، وهو أحد أربعة حقول رئيسية منتجة للنفط الخام والغاز المصاحب في المناطق البرية لامارة أبو ظبي، ولا قيمة هذا العقد. غير ان الشركة كانت كشفت في مناسبات أخيرة انها تنفذ برنامجاً لزيادة إنتاجها من هذه الحقول مجتمعة بنحو 400 ألف برميل يومياً، تُضاف الى إنتاجها الحالي البالغ نحو مليون برميل يومياً. ويقضي العقد المبرم بين الشركتين، والذي يتوقع الانتهاء من تنفيذه في أواخر سنة 2004، بإضافة وحدتين لمعالجة الزيت الخام من حقل "باب" الى جانب المحطة المُقامة حالياً. وقالت "أدكو" ان الأعمال الانشائية للمشروع تتضمن الى جانب الوحدتين الجديدتين، تنفيذ كل التسهيلات اللازمة لمعالجة وإنتاج الزيت الخام وإعداده للتصدير، بالإضافة الى مضخات ومستودع للتخزين وخطوط إضافية ومحطة لتجميع الزيت. وتعمل دولة الامارات ضمن مجموعة من دول اخرى في "أوبك" لتطوير وزيادة قدراتها الإنتاجية، من أجل مواجهة احتمالات ارتفاع الطلب العالمي على النفط الخام في السنوات المقبلة، خصوصاً على النفط المُنتَج من الشرق الأوسط والخليج العربي. وتملك الامارات حالياً طاقة انتاجية تُقدر بنحو 2.5 مليون برميل يومياً. وقد تمكّنت خلال الأزمة العراقية وبعد توقف الإمدادات الفنزويلية في الأشهر الأخيرة، من المساهمة مع دول أخرى في "أوبك" بتوفير كميات إضافية من النفط الخام لتحقيق التوازن بين العرض والطلب والمحافظة على أسعار النفط في حدود 25 دولاراً للبرميل. وتؤكد دولة الامارات، التي تمتلك رابع احتياط نفطي في العالم يُقدر بنحو 98 بليون برميل من النفط الخام، ضرورة اتباع سياسة بترولية "متوازنة"، والالتزام بقرارات منظمة "أوبك"، لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية وضمان استمرار النمو الاقتصادي العالمي. من جهتها، تشير "أدكو" الى ان مشروع تطوير الحقول الثلاثة الذي أُعلن عنه أمس، "يتميز بتنفيذ تطبيقات حديثة للمرة الاولى" في العالم على مستوى حقل كامل، مثل حقن الماء والغاز بالتناوب، من أجل تحقيق أعلى انتاج ممكن من الحقول، بالاضافة الى استخدام "أحدث" وسائل المراقبة والتحكم عن بعد. وذكرت الشركة انه سيتم تطوير شبكة الطرق التي تربط بين الجزر الطبيعية الواقعة ضمن حدود الحقول المذكورة، من أجل عدم التأثير على حركة المد والجزر في البحر. وقالت ان شبكة خطوط أنابيب النفط ستكون كلها تحت سطح الأرض، كي لا يتم تغيير مظاهر البيئة في المنطقة، مؤكدةً ان كل هذه الاجراءات ستكون "مثلاً يحتذى به" في منطقة الخليج للمحافظة على البيئة.