"الرياضة تصلح ما تفسده السياسة". مقولة عرفت منذ زمن بعيد بعد تجارب ناجحة، إذ كانت الرياضة ولا تزال مناهضة لحماقات بعض من السياسيين، وبقي الرياضيون يقّربون بين الشعوب بغض النظر عن الاختلاف "خلف دهاليز السياسة". وعلى رغم ما حدث في اعوام ماضية من حروب بين الدول لأسباب سياسية ما أوجد فجوة بين شعوبها التي لا ذنب لها اساساً إلا انها تنتمي لهذه الدولة او تلك من الدول المتحاربة، لكن الخلافات سرعان ما تزول عندما يلتقي ابناؤها تحت مظلة الرياضة. وعلا صوت الرياضة على صوت الصواريخ والانفجارات... والشواهد كثيرة في هذا الزمن، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما دار ويدور حالياً في العراق والحرب الأميركية - البريطانية التي نشبت هناك قبل اسابيع عدة، وأسفرت عن سقوط النظام العراقي ورئيسه صدام حسين. وسجلت الرياضةالعراقية ولا سيما كرة القدم تراجعاً مخيفاً منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، اي ابان حرب الخليج الثانية التي نجمت عن غزو العراق الأراضي الكويتية 1991... وكانت بداية نهاية الكرة العراقية عندما لم يفكر السياسيون إلا في الحروب وهمّشوا الرياضة. وكانت للعراق صولات وجولات في عالم "المستديرة الساحرة"، وأنجبت ارضه اسماء سطعت في سماء الملاعب من امثال الحارس رعد حمودي وناظم شاكر وحسن فرحان ومجبل فرطوس وعدنان درجال في السبعينات، والأخوان كريم وخليل علاوي وعلاء احمد وعادل خضير وهادي احمد. ولن ينسى العراقيون المهاجم الفذ علي كاظم وفلاح حسن وناطق هاشم الى جانب احمد راضي وحسين سعيد في الثمانينات. وشكّل سعد قيس وحبيب جعفر وليث حسين ونادر عيد "القطرة" الأخيرة من هولاء النجوم قبل تسارع العد التنازلي. وتمكن العراق في عصره الذهبي من بلوغ نهائيات كأس العالم عام 1986 في المكسيك. وأضفى منتخبه قوة وحماسة شديدتين على بطولات الخليج عندما كان احد اعمدتها المتينة قبل ان يهجرها في البطولة العاشرة التي اقيمت عام 1990 في الكويت، وانسحب يومها لأسباب سياسية ثم حالت حرب الخليج الثانية دون استئناف مشاركته. وكان الظهور الأول للعراق في بطولات الخليج عام 1976 في الدوحة وحقق المركز الثاني حينها، ثم شارك في تسع بطولات لاحقة فحصد الذهب ثلاث مرات كان آخرها في الرياض عام 1988، وعقب ذلك انطفأ النور العراقي عن كرة القدم وحوّل السياسيون الملاعب الى قواعد عسكرية وحلت البزات العسكرية بدلاً من قمصان المباريات. وما يثير التساؤلات عند ابناء الخليج هذه الأيام بعد سقوط نظام صدام حسين هو عودة العراق الى المحفل الخليجي، ولا سيما ان ابتعاده كان بسبب هذا النظام. ويأمل الجمهور الخليجي وعشاق كرة القدم تحديداً بأن يشارك المنتخب العراقي في دورة كأس الخليج ال 16 المقررة آخر العام الحالي في الكويت... علماً ان الابتعاد القسري بدأ في عام 1990 من الكويت ايضاً.