سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
لبنان : جلسة سرية للبرلمان اليوم للنظر في عريضتي اتهام السنيورة وبرصوميان . حملة نيابية على سياسة الحكومة الزراعية تنتهي بالتوصية بدعم الشمندر وإقرار خطة للنهوض
انسحب الهدوء السائد في العلاقات الرئاسية على اجواء الجلسة العامة للمجلس النيابي اللبناني التي خصصت امس للاستجوابات في موضوع القطاع الزراعي. وفيما اقتصرت مداخلات النواب على انتقاد السياسة الزراعية الحكومية توافق المجلس النيابي والحكومة على اصدار سلسلة توصيات تمثلت الأولى بإعادة دعم الشمندر السكري وحضت الثانية على اعتماد رؤية وخطة متكاملة وشاملة للنهوض بالقطاع الزراعي والإسراع بعقد جلسة مخصصة لذلك وتأكيد طلب لبنان عقد جلسة طارئة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي العربي لحماية القطاع الزراعي في لبنان واستقراره، ودفع مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. قبل بدء الجلسة طلب النائب اكرم شهيب الكلام بالنظام وجدد حقه بطرح الثقة بالحكومة في شأن ملف النفايات الذي لم يحل حتى الآن، اذ ان النصاب فقد في جلسة الاستجواب الماضية عندما طرح الثقة بالحكومة. ورد رئيس المجلس نبيه بري بأن طرح الثقة انتهى بفقدان النصاب، وبالتالي لا يحق طرحها في هذه الجلسة بمفعول رجعي. وخاطب شهيب ممازحاً "فيك تمدد بس ما فيك تجدد". ثم تليت الاستجوابات الثلاثة المقدمة من نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي والنائبين بطرس حرب وفريد الخازن حول حماية القطاع الزراعي وتصريف الإنتاج ورفع الدعم عن الشمندر السكري. وفيما دعا الفرزلي الى فصل موضوع الشمندر عن السياسة الزراعية، قال حرب ان جواب الحكومة عن سؤاله لم يكن مرضياً، وذكر بأن نحو ثلاث سنوات مضت على سؤاله حتى تحول الى استجواب، وأن التأخير جاء ليؤكد غياب اي رغبة سياسية لدى الحكومة بالمساعدة تجاه القطاع الزراعي. وانتقد غياب الرقابة الجدية من المجلس النيابي على الحكومة لافتاً الى استهتارها بهذا القطاع. محذراً من نية لاستهداف مؤسسة الضمان الاجتماعي... "ومن اننا مقبلون على كارثة فيما الحكومة تعتمد سياسة التجاذب والصراعات والخلافات وتترك المواطن من دون دعم ولا رعاية". وقال: "إذا لم تأخذ الحكومة بتحذيرات وزير الزراعة واستمرت في سياستها، فإن البلد سيتعرض الى كارثة اقتصادية، ويتعرض كذلك السلم الأمني والأهلي للخطر"، لافتاً الى ان الضمان يعاني ازمة مالية خانقة نتيجة سياسة الحكومة التي لم تدفع مستحقات الضمان عليها، داعياً إياها الى تسديد ما يتوجب عليها". وانتقد النائب الخازن تعمد الحكومة اهمال القطاع الزراعي واعتبارها ان لبنان بلد خدمات فقط وليس منتجاً، وعندما تناول موضوع تصدير التفاح الى ليبيا، قال: "إذا ثبت لدينا ان الإمام موسى الصدر اختطف في ليبيا فلتأخذ الحكومة قراراً واضحاً بمقاطعة ليبيا الآن ونهائياً وعدم ابقاء الأمر غامضاً". فرد بري بأن "ليبيا اعترفت وأقرت بخطفه لكن للأسف لبنان لا يريد ان يعترف بذلك، لا داعي لأن نهين كرامتنا، فالسودان فتح اسواقه للتفاح اللبناني وانتهى الموضوع". بعد ذلك اعطيت الكلمة لوزير الزراعة علي حسن خليل الذي قدم عرضاً للواقع الزراعي ومشكلاته والرؤية الزراعية، مشدداً على ضرورة تعزيز الدعم الحكومي لهذا القطاع انطلاقاً من إقرار سياسة زراعية، مشيراً الى اختلال ميزان الاستيراد والتصدير الزراعي لغير مصلحة لبنان وإلى انه اعد خطة زراعية قدمها الى مجلس الوزراء لمناقشتها، وقال ان الزراعات في لبنان في حاجة الى تحديث وهذا يتطلب إقرار سياسة زراعية بعيدة المدى مع إجراءات قصيرة المدى". محذراً من ان "إذا دخلنا اتفاقية التسيير الزراعي العربية العام 2005، فإن ذلك يشكل نهاية للزراعة في لبنان لأننا لم نستعد لها في الشكل الصحيح". وسأل: "هل المطلوب التخلي عن قضية الصدر الوطنية لمصلحة بعض تجار التفاح"؟ وكشف عن وجود صفقات وسمسرات من بعض التجار، مشيراً الى ان الحكومة الليبية لم تسدد مستحقات مالية متوجبة عليها من العام الماضي وهناك من حاول مطالبة الحكومة اللبنانية بدفعها. ونفى رئيس الحكومة رفيق الحريري وجود اي استهداف للضمان الاجتماعي وقال: "نحن ملتزمون بالضمان والحكومة تتحمل 25 في المئة ولا احد حريص على الضمان اكثر منا". لكنه طالب بتعديل القانون الذي يلزم الدولة بدفع قيمة اشتراكات الضمان. معتبراً ان المبالغ التي تنشرها الصحف بعيدة عن الواقع، ومؤكداً ان الحكومة تعتبر الزراعة والصناعة اساسيتين ومنتجتين، معتبراً ان مشكلة القطاع الزراعي ناتجة من الأصناف المزروعة غير القادرة على المنافسة، ورد بري قائلاً: "انتم تأخذونها حجة حتى لا تدفعوا المستحق وغير المستحق". وانتقد النائب حسين الحاج حسن غياب الخطة الزراعية لدى الحكومة ودعا الى دعم الشمندر السكري وحذر من المس بدعم القمح. واعتبر الرئيس عمر كرامي ان لبنان يمر بأزمة اقتصادية ومالية وأن تنمية القطاعات الإنتاجية هي احد الحلول لهذه الأزمة. ودعا الى ضبط الحدود لمنع التهريب. وقال انه بحث هذا الموضوع مع كبار المسؤولين السوريين وأنهم ابلغوه بوجوب تشديد الرقابة من جهة لبنان: "ونحن في المقابل نقوم بدورنا". وكشف انه تم اقفال عشرين منفذاً للتهريب في الشمال مع الحدود السورية وفتح عشرين منفذاً آخر في المقابل. وتساءل عن كيفية حماية التفاح الوطني والبلد يستورد تفاحاً من استراليا وغيرها. وانتقد الرئيس حسين الحسيني عدم وجود خطط وبرامج للقطاع الزراعي وطالب باعتماد مبدأ الزراعة النوعية وإنشاء مصرف للتسليف الزراعي. وانتقد تعرّض قرية حورتعلا البقاعية للحملة الأمنية وعملية التشهير والقبض على الآمنين، ورأى ان هذا النوع من النشاط هو "شاهد حي على ما وصلنا إليه من انهيار شامل على كل المستويات". وبعد مداخلات نيابية عدة حملت على الحكومة وسياستها الزراعية قال بري: "ان ما يحصل شيء خطير، ولا يجوز للحكومة إذا أرادت مخالفة القانون ان ترى صدى في المجلس النيابي". وأضاف: "في إمكان الحكومة تقديم مشروع قانون جديد إذا لاحظت ان من شأن القانون الموجود ان يحدث ضرراً ما، اما ان تتصرف على اساس ان القانون لا يعجبها فهذا ما لا نرضى به". وهنا سأل كرامي: "وإذا رفضت الحكومة تنفيذ القانون"؟ فقال بري: "تطرح الثقة بها" فعقّب كرامي قائلاً: "بس ما ينفقد النصاب" في اشارة الى انه عندما طرح شهيب الثقة في الجلسة الماضية تم تطيير النصاب. وبعدما رفع بري الجلسة الى صباح اليوم لمناقشة العريضتين النيابيتين في حق الوزير فؤاد السنيورة والوزير السابق شاهيه برصوميان معلناً انها ستكون سرية من دون إعلام ولا موظفين، اعترض الحسيني معتبراً ان الجلسة تبقى رسمية ولو كانت سرية. إلا ان بري حسم الأمر قائلاً: "هذا النظام عندي هكذا". اللقاء الديموقراطي: فصل الملفين وعلمت "الحياة" من مصادر اللقاء الديموقراطي النيابي الذي عقد جلسة طارئة امس برئاسة النائب وليد جنبلاط لبحث المعطيات المتوافرة في شأن الجلسة النيابية العامة التي تعقد اليوم لمناقشة العريضتين النيابيتين في حق الوزير فؤاد السنيورة والوزير السابق شاهيه برصوميان ان توجه اللقاء هو الفصل بين الملفين، واعتباره من الوجهة القانونية ان ملف السنيورة غير قابل للادعاء وأن اللقاء لن يمشي بآلية ال65 نائباً. وأضافت المصادر ان بالنسبة الى ملف برصوميان فإن اللقاء سيتخذ موقفه بعد الاستماع الى الادعاء وأن النائب جنبلاط سيحضر الجلسة العامة اليوم. حركة التجدد تتغيب وأعلن نائبا "حركة التجدد الديموقراطي" نسيب لحود ومصباح الأحدب انهما لن يشاركا في مناقشة عريضتي الاتهام لأنهما يرفضان "سوء استخدام هذه الآلية القانونية الخاصة".