انفجر طرد مفخخ انتحل مرسله اسم الزميل غسان شربل رئيس التحرير المساعد لصحيفة "الحياة" في مكتب رئيس تحرير صحيفة "السياسة" الكويتية الزميل أحمد الجارالله أمس، وأدى الى اصابة وليد دحدوح سكرتير الجارالله بجروح في وجهه ويديه. وانتشرت في المكتب بودرة بيضاء تولت الأجهزة الأمنية نقل عينات منها لفحصها. ودانت "الحياة" ما تعرضت له الزميلة "السياسة" الكويتية من عمل اجرامي. واستنكرت باستهجان استخدام اسمها واسم الزميل شربل في الرسالة المفخخة. وتؤكد "الحياة" ادانتها مثل هذه الأساليب وأي محاولات لترهيب الصحافة ومنعها من ممارسة دورها. وهي تهنئ صاحب "السياسة" ورئيس تحريرها وجميع العاملين فيها بسلامتهم، متمنية السلامة والصحة للزميل المصاب. وتأمل بأن يتمكن القضاء في الكويت ولبنان من جلاء الظروف والملابسات وكشف الفاعلين. وأكد مصدر أمني كويتي أن الانفجار اقتصر على الصاعق. ولم يمتد الى البودرة التي حواها الطرد المفخخ. وأوضح أن هذه المادة من نوع "سي 4"، مضيفاً: "لو انفجرت هذه المادة لا سمح الله، لكانت الأضرار أكبر خصوصاً بالنسبة للشخص المصاب". وعلم ان الطرد المفخخ غادر بيروت في الثالث من الشهر الجاري، وحمل عنوان "بناية الأحدب، شارع الماما، المزرعة، بيروت". واستنكر رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الاعتداء، ودعا "الصحف والجهات الحساسة في الدولة الى التزام الحيطة والحذر خصوصاً في ما يتعلق بالطرود البريدية". ونقل وزير الاعلام محمد أبوالحسن عن الشيخ صباح قوله إن "هدف الاعتداء هو ضرب حرية الصحافة في الكويت". وقال: "سواء تم ذلك في غضون الاستعدادات الجارية لعقد القمة الخليجية في الكويت أو بمعزل عن ذلك، فإن هذا لن يجعلنا نحيد عن نهجنا في الكويت في الالتزام بحرية الكلمة والتعبير". واستنكر رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الاعتداء ووصفه بأنه "محاولة حقيرة لزعزعة الاستقرار في الكويت"، ودانت الحكومة والوسط الاعلامي والصحافي الكويتي الاعتداء. وقال الجارالله ل"الحياة" في اتصال هاتفي من مدينة جدة، حيث كان وقت وقوع الاعتداء، ان الرسالة جاءت من منطقة المزرعة في بيروت، وكانت في مظروف كتب عليه "من غسان شربل صحيفة الحياة شخصياً ليد رئيس التحرير السيد أحمد الجارالله"، وانه لدى قيام السكرتير دحدوح سوري 40 سنة بفتحها انفجرت وأحدثت إصابات في جسمه ما استدعى نقله الى المستشفى وانتشرت من داخل المظروف بودرة بيضاء في أرجاء المكان. واعتبر الجارالله العمل ارهابياً، وقال: "كانت لنا في صحيفة السياسة مواقف قوية في الفترة الأخيرة في محاربة الارهاب والتطرف ودعم الوسطية والاعتدال، ما أدى الى أن يستهدفنا الارهابيون". وباشرت ادارة مباحث أمن الدولة الكويتية تحقيقات في الاعتداء، وأخذت عينات من المادة البيضاء التي أثارت مخاوف لن يتم حسمها قبل أن تقدم مختبرات وزارة الصحة تقريرها في شأنها. وتلقى دحدوح في البداية علاجاً بمحاليل طبية تحسباً لأن تكون للمادة آثار سمية أو جرثومية. وزار وزيرا الداخلية الشيخ نواف الأحمد والاعلام محمد ابوالحسن مبنى الصحيفة للتعبير عن استنكارهما للحادث. وكان الزميل أحمد الجارالله الذي يملك دار "السياسة" ويديرها منذ العام 1969 نجا من محاولات اعتداء عدة كانت أخطرها محاولة لاغتياله أمام الدار في الثمانينات عندما أمطره مسلحون يعتقد بأنهم ينتمون الى تنظيم فلسطيني متطرف بست رصاصات في أنحاء متفرقة من جسده.