اعتمد الرئيس جورج بوش خلال المأدبة الرسمية التي اقامتها ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية مساء الاربعاء على شرفه اسلوباً أكثر لباقة من اسلوبه خلال لقائهما الاول عام 1991 في عهد والده. وجرى اللقاء الأول خلال زيارة الملكة للولايات المتحدة، خلال مأدبة عشاء اقامها جورج بوش الأب لتلك المناسبة في البيت الابيض. واتبع بوش الابن وقتها عندما كان ولداً مدللاً قبل ان يُنتخب حاكماً لولاية تكساس عام 1994، سلوكاً أقل ما يمكن القول عنه إنه مستهتر بمقام الملكة. فأسر اليها بأنه ينتعل جزمة كاوبوي طبعت عليها عبارة "غود سيف ذي كوين"، شعار التاج البريطاني، وسألها ان كان في عائلتها "ابن ضال"، ما يشير إلى انه كان يلعب هذا الدور في عائلة بوش. وكانت ملكة انكلترا آنذاك تتخبط في الفضيحة الناتجة عن الخلاف بين ابنها الأمير تشارلز وزوجته الأميرة ديانا. وسئل بوش الابن في ما بعد عن هذا اللقاء، فقال: "وجدتها لطيفة". والتقى الملكة في ما بعد بشكل عابر خلال زيارة قام بها لبريطانيا في تموز يوليو 2001. غير ان الاجواء بينهما كانت مختلفة تماماً خلال المأدبة الرسمية التي اقامتها الملكة على شرفه، إذ دخل بوش باللباس الرسمي الى قاعة الاحتفالات الشاسعة في قصر باكنغهام الى جانب اليزابيث الثانية، فيما رافق الأمير فيليب زوج الملكة السيدة الأولى لورا بوش لحضور المأدبة التي دعي اليها 170 شخصاً تم اختيارهم وفق معايير صارمة للغاية. وتشكل هذه الدعوة عملية سياسية ممتازة لجورج بوش قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية في الولاياتالمتحدة. فهذه الزيارة الرسمية التي تنتهي اليوم، تسمح لبوش ان يبرز بشكل جلي تحالفاته في بريطانيا، فيما يواجه انتقادات في الولاياتالمتحدة والخارج تأخذ عليه أسلوبه الاحادي وقراره شن حرب على العراق لإطاحة صدام حسين من دون الحصول على موافقة من الاممالمتحدة. ولطفت صور المأدبة في قصر باكنغهام من حدة مشاهد التظاهرات التي شهدتها لندن احتجاجاً على وجود الرئيس الاميركي في بريطانيا وعلى الحرب على العراق. ووسط الرسميات والاجراءات البروتوكولية، لم تتمالك اليزابيث الثانية عن بعض الفكاهة، فقالت الملكة التي تحكم منذ 1952: "خلافاً للقاعدة في الولاياتالمتحدة، فإن رئيس الدولة البريطانية لا يرى مهامه محصورة في ولايتين من أربع سنوات". وجاء في خطابها "مثل جميع الأصدقاء الجيدين، يمكننا التكلم بصراحة وقد لا نكون متفقين بين الحين والآخر، أو حتى الا نتفق اطلاقا على موضوع محدد"، مذكرة بأن "جنودنا يخدمون جنباً إلى جنب في افغانستانوالعراق لخوض المعركة من أجل الحرية والديموقراطية". وأبدى جورج بوش بدوره قدراً من حس الفكاهة، ليذكر بأن العلاقات بين الولاياتالمتحدةوبريطانيا "لم تبدأ بأفضل طريقة ممكنة"، في اشارة الى حرب الاستقلال الاميركية في نهاية القرن الثامن عشر. وقال الرئيس الاميركي: "لكن حتى عند ولادة امتنا، فإن بلدينا كانا يتشاطران ايماناً جوهرياً في الحرية. وهذا اتاح المصالحة بيننا ومع مرور الزمن، اضحى التزامنا المشترك من اجل الحرية أساساً لحلف اطلسي كبير هزم الطغيان في اوروبا وانقذ الحرية في العالم". وليثبت الطريق الذي اجتازه منذ شبابه حيث كان يهوى النساء والكحول، تجنب بوش مساء الاربعاء تناول كأس الشمبانيا حين رفعت الملكة كأسها على شرفه.