يرى الفلسطينيون في آلاف العمال الأجانب في إسرائيل خطرا على مصادر رزقهم ولقمة عيش أبنائهم، ولا يرتاحون لرؤية العمال من دول جنوب شرقي آسيا ورومانيا وتركيا وغيرها، يجوبون شوارع المدن الإسرائيلية ويشغلون أماكن العمل التي لطالما احتكروها مدة اكثر من عقدين من الزمان. وبدأت الدولة العبرية باستقدام عمال أجانب على نطاق واسع بداية التسعينات، وتحديدا بعد أن فرضت للمرة الاولى طوقا حديدا حول مدينة القدسالمحتلة في 29 آذار مارس عام 1993، وفي أعقاب موجة العمليات التفجيرية داخل المدن الإسرائيلية. منذ ذلك الحين، باتت أعداد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل في تراجع مستمر، لتصل إلى ادنى مستوياتها صفر إبان الانتفاضة الحالية، في ظل الحصار الشامل وحظر التجوال على معظم مدن الضفة الغربية وإغلاق قطاع غزة إغلاقا شاملا وتحويله إلى سجن كبير. في هذه الأثناء، بدأ عدد العمال الأجانب يزداد ليصل إلى مستوى قريب من عدد العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل، أي إلى حدود 200 ألف عامل. واستقدمت الدولة العبرية العمال الأجانب لثلاثة أسباب، حسب اعتقاد عمال ومختصين في شؤون العمل الفلسطيني، تتمثل في رخص الأيدي العاملة الأجنبية قياسا بالأيدي العاملة الفلسطينية المدربة والماهرة. وثانياً، معاقبة الفلسطينيين جماعيا من خلال منع عشرات آلاف العمال من العمل، ما يفقد آلاف الفلسطينيين لقمة العيش. وثالثا، عدم وجود أي مشكلات أمنية يمكن أن يتسبب بها الأجانب. إلا أن هذا العامل الأخير، إضافة إلى عامل بيئي آخر، لم يكونا في حسبان المخططين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين الإسرائيليين. وللمرة الاولى بعد مرور عشر سنوات على قدومهم، وعامين على بدء انتفاضة الأقصى التي تصادف نهاية الشهر الجاري الذكرى السنوية الثانية لها، تعترف أجهزة الأمن الإسرائيلية بان هناك مخاطر أمنية من ورائهم. وتقول صحيفة "يديعوت احرونوت" إن جهاز الأمن العام شاباك والشرطة أصدرا أخيرا أوامر إلى دائرة الهجرة بالبدء في اعتقال العمال الأجانب الذين يقطنون بلدات فلسطينية. وتشير المعلومات التي نشرتها الصحيفة على موقعها على شبكة الإنترنت أخيراً إلى أن مئات العمال الأجانب يقيمون في مدن وقرى فلسطينية محيطة بالقدس، خصوصا في منطقة جبل المكبر وعلى ساحل البحر المتوسط. وحسب الصحيفة، تخشى المصادر الأمنية "من مغبة استعمال جهات فلسطينية أو مواطنين من فلسطينيي إسرائيل العمال الأجانب كوسيلة لنقل المتفجرات إلى إسرائيل". ويقول العمال الفلسطينيون الذين عايشوا العمال الأجانب أو سكنوا إلى جوارهم في المدن الإسرائيلية ان هؤلاء تسببوا بمشكلة بيئية لها علاقة بالتنوع الحيوي، اذ ان بعضهم يفضل تناول لحوم القطط والأفاعي والجرذان الكبيرة والثعابين. وقال عمال فلسطينيون ل"الحياة" ان القطط والكلاب الضالة وغير الضالة والجرذان في بعض المدن التي يكثر فيها عمال إحدى دول جنوب شرقي آسيا، أخذت في الاختفاء من الشوارع وقرب تجمعات النفايات.