بيروت - "الحياة" - أدفيك جريديني شيبوب التي ووريت الثرى امس في بيروت كانت من أبرز الوجوه النسائية في لبنان: سيدة عصامية وشاعرة وصحافية، عاشت في الحين نفسه حياة هادئة وصاخبة. وإن كانت استهلت حياتها الادبية بالشعر عبر ديوان "بوح" الذي قدم له الشاعر سعيد عقل، فهي لم تلبث ان خاضت غمار الصحافة والاذاعة والعمل النسائي والنضال الاجتماعي. رحلت ادفيك شيبوب عن 84 عاماً امضت ردحاً كبيراً منها تكتب وتعد البرامج وتذيعها بصوتها وتعمل من اجل حرية المرأة اللبنانية والعربية. وديواناها الشعريان "بوح" 1954 و"شوق" 1962 حملا خصال الشعر النسائي المشبع بالعاطفة والحنين. وقد كرسا موقعاً خاصاً لها في سياق النتاج الشعري النسائي في لبنان والعالم العربي. ولعل ما يميزها كشاعرة ابتعادها عن الصنيع العروضي واختيارها الشعر المنثور او النثر الشعري عبر لغة عذبة وأسلوب وجداني. اما الكتاب الذي حقق نجاحاً كبيراً فهو "ذكرياتي مع جبران" وهو عبارة عن سيرة رواها لها النحات الراحل يوسف الحويك الذي كان صديق جبران ورفيقه. وفي هذا الكتاب الذي وصفته ادفيك نقلاً عن لسان الحويك، برزت جوانب غامضة ونواح مجهولة سواء من حياة جبران أم من العلاقة التي جمعت بينه وبين النحات الكبير. والكتاب هذا نقل الى الفرنسية. وقبيل زواجها من المهندس توفيق شيبوب الذي توفي شاباً تاركاً ولدين على عاتقها، كانت بينها وبين الزعيم انطون سعادة مراسلة وجدانية نشرتها قبل سنة في كتاب فاخر. تلقت ادفيك شيبوب دروسها الثانوية في الكلية الوطنية في الشويفات ثم انتقلت الى الجامعة الاميركية في بيروت وتخرجت فيها العام 1934. وفي العام 1940 التقت المهندس توفيق شيبوب في البصرةالعراق وان بينهما حب وزواج. بدأت عملها الاذاعي في الاذاعة اللبنانية بدءاً من العام 1946 وكانت لها برامج عدة لقيت نجاحاً شعبياً ومنها: "دنيا البيت" و"مع الأسرة". وواظبت على البرامج الاذاعية زهاء ثلاثين سنة مقدمة اياها بصوتها الجميل والرقيق. في العام 1951 تولت رئاسة تحرير مجلة "دنيا المرأة" ومكثت فيها حتى 1966. وعملت في الاذاعة البريطانية وفي "صوت أميركا" من 1955 حتى 1962. وفي هذا استضافها المجلس النسائي البريطاني مدة شهر وكتبت عنها صحيفة "تايمز" اللندنية واختارتها كاحدى الشخصيات المهمة التي زارت بريطانيا في العام 1962. ومثلت لبنان والمجلس النسائي اللبناني في مؤتمرات دولية عدة. وحازت الكثير من الأوسمة المرموقة. وعلاوة على كتابتها الشعر وضعت ادفيك قصصاً للأطفال وكتاباً عن الحِرَف الشعبية في لبنان وكتبت سيرة شكري حنا شماس. وألفت كتاباً عن سعيد تقي الدين. ولها ايضاً قصص للكبار وترجمات عدة.