} بيروت - "الحياة" - كتابان للشاعر وليم صعب صدرا حديثاً عن دار النهار للنشر، هما سيرته الذاتية في عنوان "حكاية قرن" وأعماله الشعرية الرئيسية بعنوان "الديوان". وكان المؤلف توفى أواخر العام 1999 وترك الكتابين مخطوطين. وأشرف ابنه، الشاعر والباحث الجامعي أديب صعب، على إعداد المخطوطين للنشر، واضعاً لكل منهما مقدمة مستفيضة بمثابة دراسة. يستهل وليم صعب سيرته بولادته في بلدة تحويطة الغدير عام 1912 ويتطرق الى سنوات دراسته الأولى. ويكتب فصلاً طويلاً عن معهد "الحكمة"، مسجلاً فيه مآثر مشرقة لهذا المعهد العريق في تعزيز الوحدة الوطنية واللغة العربية والآداب والأخلاق. ويكتب فصلاً عن المرحلة الزجلية، وانصرافه الى الشعر الشعبي والإصلاحات التي أدخلها عليه وباتت تُعرف باسم "دستور الزجل"، ثم يتحدث عن مبايعته إمارة الزجل عام 1940، وتأسيسه جمعية إمارة الزجل التي عقدت مؤتمراً للزجل العربي في بيروت صيف 1945. وفي "المرحلة الصحافية" يتحدث عن المجلة المتخصصة بالشعر الشعبي التي أنشأها عام 1933 وأصدرها باستمرار حتى العام 1975 حين اندلاع الأحداث في لبنان، مبدلاً اسمها من "البلبل" الى "بلبل الأرز" الى "أمير الزجل" الى "البيدر"، وناشراً فيها روائع الشعر الشعبي اللبناني والعربي أحياناً، ومسجلاً قصائد تراثية كثيرة من ذاكرة الرواة. ويكتب وليم صعب عن مرحلة إذاعيّة تسلَّم فيها إدارة القسم الشعبي في الإذاعة اللبنانية منذ تأسيسها عام 1938 حتى بدء رحلته المهجرية عام 1946، ووضع خلالها الكثير من الأغاني اللبنانية بعدما كان اللون المصري هو الشائع. ويورد صعب نماذج من منظوماته الغنائية. ويتكلم عن تكليف الإذاعة الفلسطينية له، عام 1942، ترميم الأغاني الشعبية فيها. ويأتي الفصل الأطول في الكتاب ليتناول "المرحلة المهجرية" التي استغرقت أربع سنوات من حياة المؤلف، زار خلالها الولاياتالمتحدة، ثم البرازيل والأرجنتين وفنزويلا، معرّجاً على بعض البلدان الافريقية وباريس في طريق عودته. وخلال تلك الرحلة الثقافية" عمل وليم صعب على جمع شمل الأُدباء في المهجر، مؤسساً رابطات للكتّاب والشعراء والمثقفين، كما يذكر الشاعر جورج صيدح في كتابه التوثيقي "أدبنا وأُدباؤنا في المهاجر الأميركية" 1956. ثم يلي فصل بعنوان "المرحلة الحزبية" ويتحدث فيه المؤلف عن انخراطه في الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ العام 1935، وعمله في صفوفه مفوَّضاً فمنفذاً فعميداً فرئيساً منتخباً للمجلس الأعلى. أما "الديوان" فيضمّ روائع وليم صعب الشعرية طوال سبعة عقود. ويقع في تسعة أقسام. القسم الأول يحوي الافتتاحيات الشعرية التي كتبها المؤلف لمجلاته "البلبل" و"بلبل الأرز" و"أمير الزجل" بين 1933 و1946 تحت عنوان "أرزيّة". وهي قصائد وطنية واجتماعية ووجدانية. القسم الثاني هو افتتاحيات "البيدر" بين 1952 و1960، التي تمثل النضال القومي في أنبل وجوهه، وهو النضال حتى شهادة الدم كما حصل مع مؤسس الحركة القومية الاجتماعية. القسم الثالث هو افتتاحيات "البيدر" بين 1962 و1975، وفيها ينتقل الشاعر من صوفية الوطن الى صوفية الروح. في القسم الرابع، "مقطَّعات"، تتجلى الفكرة القومية عبر مقاطع شعرية قصيرة تميزها بلاغة الإيجاز. وفي القسم الخامس، "غنائيات"، عدد من منظومات الشاعر الغنائية خلال فترة تسلمه القسم الشعبي في الإذاعة اللبنانية بين 1938 و1946. القسم السادس، "أماكن ومناسبات"، تمتد قصائده بين 1928 و1961. وهي وطنية لارتباطها بأمكنة من الوطن. القسم السابع، "أشخاص وإخوانيات"، القسم الثامن، "في جحيم الحرب"، يحوي قصائد كُتبت بين 1984 و1989 خلال مرحلة قاسية من الأحداث الأليمة في لبنان، يستهلها الشاعر بقصيدة طويلة، من نحو عشرين صفحة، أعطاها عنوان "الملحمة اللبنانية". القسم التاسع "بيتيّات"، مجموعة قصائد كتبها الشاعر لأفراد عائلته. وينتهي الديوان، الذي يقع في 530 صفحة من القطع الكبير، بستّة ملاحق تضم بعض آراء في صاحب الديوان من معاصريه. ويحمل غلاف "الديوان" بعض أقوال في الشاعر، من: إيليا أبو ماضي، بولس سلامة، صلاح الأسير، حليم دموس، شبلي الملاّط، المطران جورج خضر.