أمير جازان ونائبه يعزيان في وفاة محافظ الطوال    تحصين البيت العرب.. السعودية - مصر .. عملاقان اقتصاديان    المعلمي: السعودية سعت إلى تمكين المرأة ودمجها كشريك فاعل في المجتمع    إستراتيجية عربية موحدة.. الإعلام.. وصناعة الرواية    «الإيسيسكو» و«التعليم الإلكتروني» يتفقان على تبادل الخبرات    المالية: 4 مليارات رأس مال البنكين الرقميين لخدمة الأفراد والمنشآت الصغيرة    وزير التعليم: متفائلون بالمستقبل واستثمار الفرص لتطوير منظومة التعليم    توقيع مذكرة تفاهم بين «الصناعة والثروة المعدنية» و«مدن» ومركز «جنى» لدعم الأسر المنتجة    خلال استقباله لنادي تبوك النسائي لذوي الإعاقة    البنتاغون: إيران فشلت في إطلاق قمر اصطناعي    الأمم المتحدة: إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%    وفد أممى يطلع على إصلاحات حقوق الإنسان    ديمبلي يجري جراحية الركبة.. الاثنين    «الأخضر الشاب» يواجه اليمن.. أوزبكستان يلتقي تونس    كلينسمان: لوف مدرب لامع.. ورجل متواضع    الأوروغواي يلتقي بوليفيا والهدف ربع النهائي    معسكر المنتخب الأولمبي انطلق بالرياض    رئيس هيئة الأركان يحضر المؤتمر الدولي التاسع للأمن بموسكو    كفيفة تتحدى الإعاقة وتتخرج من الجامعة بامتياز    الرائد يطلق مبادرة إنقاذ    مكتبة المؤسس تطلق ماراثون قراءة للأطفال    استعراض دور الإعلام في تعزيز التسامح    الصحة: اعتماد أخذ الجرعتين من لقاحين مختلفين    «كاوست» تطور تقنية فحص لاكتشاف «تحورات» كورونا    الدبيبة: نطالب بانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا    إيداع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبدالعزيز السجن    فأسًا للبناء أو معولاً للهدم؟!    ترتيب مجموعات يورو 2020    العميد يعسكر في الإمارات.. و7 يوليو بداية التحضيرات    حديقة لتنفس عبق طيبة            الشورى يطالب بمنتجات سكنية بأسعار التكلفة للمصابين والمدافعين عن الوطن    إزالة تعديات على أراضٍ حكومية في طبرجل    ضبط قائد مركبة يقود بسرعة جنونية معرضًا حياة الآخرين للخطر في جدة            كوكبنا الذي يشتعل    فتح باب التسجيل ب الكلية التقنية للبنات بالقريات        الرباط تشهد انطلاق المنتدى الدولي حول ريادة الأعمال النسائية بتنظيم من الإيسيسكو    شغف    ( القدوة الحسنة )    «وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ».. تلاوة خاشعة للشيخ «المعيقلي»                    التسوية الودية بالرياض تسترد 850 ألف ريال خلال يوم واحد    صحة عسير تعلن بدء العمل في مركز لقاحات كورونا الجديد بمحافظة المجاردة            "هدف" يهيب بمُلاك المدارس الأهلية والعالمية الاستفادة من "تمهير"    غارة جوية للجيش الإثيوبي تقتل العشرات في سوق مزدحم بإقليم تيجراي    ارتفاع أسعار النفط.. و"برنت" يخترق 75 دولار لأول مرة منذ عامينmeta itemprop="headtitle" content="ارتفاع أسعار النفط.. و"برنت" يخترق 75 دولار لأول مرة منذ عامين"/    أدبي أبها ينظم ورشة تدريبية بعنوان( التطوع إبداع وابتكار)    طقس شديد الحرارة على مناطق الشرقية ومكة والمدينة    إغلاق 18 منشآت وإصدار 54 مخالفة وإنذار 29 محلاً في نجران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"أقنعة الوردة" مجموعة للشاعرة المصرية هدى حسين . القصيدة كلام متراكم على هامش الحياة
نشر في الحياة يوم 03 - 08 - 2002

تكتب الشاعرة المصرية هدى حسين قصائد متفاوتة المستوى الشعري. ويبدو ان مسألة المستوى، أي أن يكون الشعر معزّزاً وحاضراً بقوة، ليست في أولويات كتابتها. انها تكتب شعراً بالطبع ولكنها لا تبدي العناية الكافية بالمفردات الأساسية والثانوية التي من شأنها ان تجعل هذا الشعر مثيراً للقارئ أو آخذاً اياه الى حساسيات وتعبيرات متداولة أو أخرى مفاجئة وصادقة.
هدى حسين، في هذا المعنى، تكتب نصاً متروكاً لحركته الحرة والفطرية. ثمة خيارات أسلوبية وراء ذلك ولكن النص، في صورته الأخيرة، يظل يعطي اشارات الى انها قليلة الاكتراث بتحسين خط سيره أو بالايحاءات التي يمكنها أن تقوّي مادته الداخلية. النص كلام وليس لغة، بل هو أحياناً أقل من كلام أي أنه يتخلى عن تقاليده وأعرافه ويتحول الى تعليق على الحياة والى وصف مجاني والى تراكم غير فاعل. الكلام أقرب الى الثرثرة ففيه افتراض مسبق بقابلية الاستطراد والشرح والتكرار. وهي صفات باتت دارجة ومفرطة الاستعمال في أعمال الشعراء المصريين الجدد. اللجوء الى امكانات الكلام وكنوزه بات سلوكاً مفضلاً للكتابات التي تذهب الى اليومي وجمالياته العابرة التي تكفي صورة بلاغية واحدة لفضح مساحاته الشاسعة. الكلام والثرثرة والشفوية واهمال التركيب والتعقيد وتوقيف الامدادات اللغوية والاستعارية واغلاق منافذ القصيدة في وجهها واكتشاف مؤونة شعرية أخرى لها ومناخات أقرب الى الحياة الحديثة والسريعة والضاغطة. هكذا وجدت هذه القصيدة، التي يكتبها الكثيرون بكيفيات أسلوبية واستعدادات ذاتية متنوعة، مادتها وخصوبتها في السرد بدل الأداء الشعري المعتمد على هسيس كل حرف وايقاع كل عبارة، وفي الاستفادة من نثر الحياة وكليشيهاتها وروتينها وبهجتها وكآباتها بدل الاصغاء الى اللغة، وادارة ظهر القصيدة للواقع المعاش، وفي الوصف والاسترسال بدل الحذف والتكثيف والايجاز.
ليس هذا مجال توثيق مكونات هذه القصيدة، ولكن تجاربها المتنوعة وكثرة المقبلين على كتابتها الآن، خصوصاً في مصر بعد أن بدأت ناضجة لدى بعض شعراء السبعينات في سورية كمنذر مصري وعادل محمود وبندر عبدالحميد ونزيه أبو عفش، يجعلان لكتابة هدى حسين مكاناً بين جيل وانتماء الى حساسية شعرية بات لها ماض وراهن. بل ان هذه الحساسية تميز جزءاً ملموساً ومهماً من كل الانتاج الشعري العربي الحالي. الى درجة ان بعض النقاد ينظرون اليها كنمط يفتقد التجدد، وهي نظرة صائبة الى حد ما. فالكثير من كتّاب هذه القصيدة يتخيلون ان امتلاك ما يكتبونه لهذه الحساسية مشروط بالثرثرة والاستطراد والسرد ولكنهم يفشلون، غالباً، في اضافة اللمسة الشخصية الضرورية لجعل هذه الحساسية حية ومؤثرة وعميقة. ان الاكتفاء بالمواد الأولية قد يخلق ايهاماً بهذا النوع من الكتابة ولهذا نجد في نتاج هؤلاء كتابة كل يوم ولكن هذا وحده لا يخلق سلوكاً شعرياً، ان القدرة على تحويل مواد الحياة اليومية وعناوينها واعلاناتها وتفاصيلها الى قصيدة تحتاج، شأنها شأن أي كتابة حقيقية، الى الشعر الذي يتواجد بطريقة خفية داخل أي كتابة حتى ولو كانت محض سرد ووصف.
والأرجح ان قصائد هدى حسين في مجموعتها "أقنعة الوردة" تتحرك بين هذين المعنيين" اشهار اليومي كخيار شخصي واضح. ولكن مصحوباً بقليل من الوهم أو الايهام، أقصد ان هذه القصائد تعلن انتماءها الى سلوك شعري يصعب فيه التفريق بين الأداء اليومي أو الشفوي للكلمات وبين الأداء الشعري المدفون داخلها، حيث يشعر القارئ ان سطوراً كثيرة تمر من دون حمولة شعرية أو من دون ان تراكم المعنى الشعري والغاية الشعرية المفترضة للقصيدة. ليس المطلوب أن تكون القصيدة شعراً صافياً ومقطراً من أولها الى آخرها خصوصاً في هذا النوع من الشعر.
ولكن الانتقال من قصيدة الى أخرى في المجموعة يكفي ليتأكد القارئ من تفاوت مستوى هذه القصائد. ففي قصيدة "أرى أبي على حقيقته" تبدأ هدى حسين بداية شفافة قوية: منكمشاً في ركن المقهى الكئيب/ يركن رأسه على يده/ وقد كفّ عن تحريك الأفكار/ في رؤوس اللاعبين بالنرد/ فتجمدوا في مواقعهم/ ما زالت أيديهم ثابتة على آخر حركة لها. وبعدها تترك القصيدة تنهي نفسها بطاقة هذا المقطع وحدها تقريباً ولذلك يخفت صوتها في السطور التالية في غياب التعزيز الشعري، وحتى في الخاتمة لا نرى تلك القفلة التي ترد نهاية النص على أوله في ضربة واحدة تضيء عالمه ومعناه وتأثيره. وقد ترتفع النبرة كما هو الحال في "موت العاشقة" وهي قصيدة طويلة نسبياً مكتوبة بنَفَسٍ واحدٍ ولكن بإحالات متفرقة، وفيها تصعيد لغوي لا نجده في القصائد الأخرى المكتفية بسرد متروك لروحه، هنا نجد عبارة مشغولة ببعد صوفي وبلاغي خفيف. ما ينطبق على هذين المثالين لا نعثر عليه في قصيدة "زوجاتهم" القائمة على عالم مشدود أكثر، ما زال السرد يشيد الكتابة طبعاً ولكنه محفوف ومبريّ الى حد ما. انه عالم نسوي منظور اليه من زاوية تبرع هدى حسين في تصويرها من الداخل: الآن لم يبق سوى الزوجات والعشيقات/ الآن صرف يتبادلن الحديث بقلب مفتوح/ يكملن الصورة لبعضهن البعض/ يتشاركن شرب القهوة والثرثرة/ أثناء غسل الأواني/ خوفاً وشغفاً/ بالحياة المقبلة. هذه البراعة يجدها القارئ في معظم قصائد المجموعة ولكن ليس في كل سطور القصيدة الواحدة.
ويلاحظ ان هدى حسين، على صعيد موضوع القصيدة، تستثمر رؤيتها الشخصية في معظم نصوص الكتاب بل وتستثمر أحياناً نفسها كبطلة جانبية فيها ويساعدها في ذلك السلوك الشفوي للنصوص إضافة الى السرد الذي يقترب في بعض الأحيان من القصة، والقارئ لا يغفل عن بنية القصائد المشيّدة على حكايات وحواديت صغيرة ومستثمرة شعرياً في قصيدة "قطعة حلوى": كانت جميلة/ وترى في ذلك سبباً كافياً/ لأن تكون نجمة سينمائية/ ترتدي المايوه ولا تعرف السباحة/ تتخذ أوضاعاً تتراشقها العيون في جسمها/ بينما اختارت أبي وحده/ ليصور أفلامها.
لا شك أن "أقنعة الوردة"، وهي المجموعة الشعرية الرابعة، تضيء أكثر طموحات هدى حسين في تكوين صوت يمتلك حضوره الواضح داخل الشعر المصري الجديد. ومغامرتها الشعرية جزء من مغامرة هذا الشعر في الحوار مع التجارب التي سبقته بروح الانقطاع والاعتراض وليس الانضواء تحت سقف لغة تلك التجارب ومآلاتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.