تشكل الانترنت جزءاً مهماً من اهتمامات الشباب، وبالنسبة الى البعض، تشكل الشبكة الدولية منفذاً الى عالم مختلف ويثير البعض اسئلة مقلقة عن الانترنت، كأنما هناك نوع من الضريبة النفسية للتطور في الاتصالات الالكترونية. وترى الاختصاصية النفسية ندى الرشود، في ميل الشباب الى الانترنت هوىً لا يخلو من بعض الآثار النفسية الضارة. وتشير الى ان اندماج الأبناء في عالم الكومبيوتر، وقضاءهم ساعات طويلة امام الشاشات، تساهم في صرف اعضاء الاسرة الواحدة عن لغة الحوار والتواصل في ما بينهم، ما يضفي بعض البرودة على الجو الاسري الدافئ. وتشير الى ما تردده وسائل الاعلام عن ظواهر التعود على الانترنت، وتشدد على علاقتها بالحال النفسية لمستخدميه. وعلى سبيل المثال، فان الافتقاد الى الاصدقاء يدفع البعض الى البحث عن "البدائل" في الشبكة الالكترونية. ويصبح ارتياد غرف الدردشة ومواقع "شات" بديلاً رقمياً من الصداقة الغائبة. وماذا عن الزوجة التي يعود زوجها من العمل برماً يكاد لا يطيق أكثر من تبادل بعض الجمل المحفوظة سلفاً معها؟ هل نلومها اذا جذبتها مواقع لا ينقطع فيها الكلام والثرثرة التي تدفع بشيء من الحميمية المفقودة الى الحياة الزوجية الباردة؟ ولا تستبعد الرشود ان يتحول التعود على الانترنت ظاهرة اجتماعية ذات بعد نفسي، وربما ليس ببعيد اليوم الذي يناقش فيه الاباء والمربون والاختصاصيون النفسيون وغيرهم هذه الظاهرة غير المحببة. الزواج الانترنتي وثمة نقاش في أكثر من بلد عربي عن "غرف المحادثة عبر الانترنت". ويرى البعض انها من سبل علاج الحرمان العاطفي، ويرون ان الاندفاع الى تكوين علاقات عاطفية من طريق الشبكة، سببه غياب الطرق "الطبيعية" في اقامة هذه العلاقات. وعلى شاشة احدى الفضائيات العربية، عرضت مشكلة فتاة من اسرة متشددة قالت ان التضييق المستمر عليها دفعها الى الالتجاء الى الشبكة الالكترونية بحثاً عن عاطفة دافئة، وسرعان ما وقعت في اسر شاب عرف كيف يملأ فراغ وقتها وعواطفها. وتساءلت الشابة، من المسؤول عما فعلته، هي ام الانترنت ام التشدد الاسري؟ وتناولت الرشود موضوع الزواج عبر الانترنت ورأت ان الاقبال على الزواج تحكمه مقاييس ومعايير تتوقف على شخصية الفتاة والشاب. وهنا لا تلعب الانترنت سوى دور اداة الاتصال. واشارت الى ان العادات والتقاليد تلعب دوراً اساسياً في الاسرة العربية. "وعلى اي حال، اثبتت الطريقة التقليدية في الزواج انها ناجحة بنسبة جيدة".