تستعد الاوساط المصرفية في مصر لاستقبال سياسات اكثر ليبرالية والدفاع الصريح عن مصالح الغالبية العريضة من وحدات الكيان المصرفي بعد التغيير المفاجئ الذي اسفرت عنه الاسبوع الماضي انتخابات اتحاد المصارف التي اختارت رئيساً جديداً له علاقات خارجية قوية هو الدكتور بهاء الدين حلمي ويشغل منصب رئيس مجلس ادارة "بنك مصر" و"مصر الدولي"، إضافة الى تمثيله ل"بنك الشرق الاوسط ومصر" في المجلس التنفيذي الرئاسي لمؤسسة "فيزا انترناشيونال". وأتت الانتخابات للمرة الأولى في تاريخها على مر عقدين بنائب لرئيس الاتحاد من خارج ممثلي المصارف العامة في المجلس وعددهم اربعة إذ انتُخب المدير العام ل"بنك اميركان اكسبرس" مصر احمد دبوس لمنصب النائب، إضافة الى انتخاب ممثل آخر للمصارف الخاصة في هيئة المكتب هو المدير العام ل"بنك مصر رومانيا" عبدالرحمن بركة اميناً للصندوق، ليدشن الاتحاد عهداً جديداً من اقتسام النفوذ بين المصارف العامة والخاصة. وعزت الاوساط المصرفية هذا التغيير الواسع الى طبيعة التركيبة التي اسفرت عنها الانتخابات التي جعلت الغالبية النسبية في جانب المصارف الخاصة وفروع المصارف الاجنبية بعد استحواذها على خمسة مقاعد، اثر انسحاب كل من رئيس "بنك التنمية الصناعية" عبدالحميد بصل وكذلك رئيس "البنك العقاري المصري - العربي" علاء الاوسية، والتنسيق الكبير بين مرشحي المصارف المتخصصة وفروع المصارف الاجنبية التي، على قلة عددها 20 فرعاً، استطاعت الحصول على مقعد نائب رئيس الاتحاد وهو مؤشر له دلالاته العميقة في المواقف المستقبلية لهذا الكيان، إذ كانت بمقعدها وصوتها داخل مجلس ادارة الاتحاد عامل الفرز والترجيح الرئيسي بين كتلة مقاعد المصارف العامة والخاصة ولكل منها أربعة مقاعد. وكشف مصدر مصرفي في الاتحاد ل"الحياة" ان التشكيل الجديد للاتحاد سيكون له دور ملحوظ وفعال في اصدار التشريعات الخاصة بالتعاملات المصرفية خصوصاً قضية النص الصريح على استقلالية الجهاز المصرفي، واتاحة الفرصة امام المصارف لرسم سياساتها الخارجية تحت رقابة المصرف المركزي واشرافه. كما توقع المصدر أن يشارك الاتحاد بموقف قوي وصريح تجاه اثنتين من القضايا بالغة الحساسية اللتين تتم مراجعتهما حالياً وهما قضية اصدار تشريع خاص لتجريم عمليات غسل الاموال، وقضية دور المصرف المركزي وحدود ولايته من خلال قانون المصارف الموحد الذي توشك الاجهزة النيابية على الانتهاء منه. وينتظر ان يكون دور المصارف الخاصة وفروع المصارف الاجنبية اكثر فاعلية من ذي قبل. ويبلغ عدد المصارف في مصر 63 مصرفاً بين عام وخاص وفروع أجنبية.