أثرى احمد عبدالعزيز الشاشتين الكبيرة والصغيرة بالعديد من الاعمال الناجحة التي لفتت اليه الانظار، وجعلته في مصاف النجوم المقربين الى قلوب الجماهير. قدّم عشرات الاعمال التلفزيونية الناجحة التي تراوحت ما بين التاريخية والوطنية والاجتماعية والرومانسية... وابرزها "الفرسان" و"الوسية" و"ذئاب الجبل" و"المال والبنون" و"السيرة الهلالية" و"من الذي لا يحب فاطمة" و"المجهول" و"حرث الدنيا" و"البحار مندي" و"الحنين الى الماضي" و"سوق العصر" وغيرها. ومثّل على الشاشة الكبيرة في "وداعاً بونابرت" و"الطوق والاسوارة" و"حارة برجوان" و"التحويلة" و"عودة مواطن"، إلخ. "الحياة" التقته وحاورته عن احدث اعماله واسباب ابتعاده عن السينما وأشياء أخرى. لماذا ابتعدت عن السينما مع انك بدأت بقوة من خلالها؟ - قدمت خلال مشواري الفني 18 فيلماً، منها نحو عشرة افلام جيدة مع مخرجين كبار مثل يوسف شاهين وبركات وعاطف الطيب وحسام الدين مصطفى وخيري بشارة ومحمد خان. وارى ان صناعة السينما التي عمرها مئة عام تربّى عليها وجدان المشاهد العربي والمصري، إنهارت قبل اعوام، وتأثر بهذا الانهيار جميع ابناء جيلي بمن فيهم أنا. ولك أن تتصور أن الاستوديوهات التي بُنيت في الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي عددها تراجع كما هي، بل ان بقيت واصبحت محشورة وسط البنايات. والسينما ليست مجرد عمل فني، لكنها صناعة وتجارة وفن. ماذا عن الانتعاش الذي تشهده السينما حالياً؟ - السينما انتعشت نسبياً. بعدما كان ينتج في العام سبعة افلام او ثمانية، يُنتج حالياً ما يقارب 25 فيلماً. لكنّ القائمين على صناعة السينما في مصر، لم يهتموا يوماً بإيجاد جيل جديد من السينمائيين الشباب. والموجودون حالياً صنعتهم الحال الاقتصادية والاجتماعية. أين تكمن الازمة؟ في النصوص؟ في الانتاج؟ أم في التوزيع...؟ - صناعة السينما ضخمة، والمشكلة ليست في النص او المنتج، او غياب دور العرض فقط، إنما في جميع هذه العناصر معاً. المشكلة هي استراتيجية الصناعة كلها. ففي الولاياتالمتحدة مثلاً، ستجد مصانع سيارات او اسلحة وذخيرة تعمل للسينما. أما نحن فلا توجد لدينا أي اسس للصناعة. ومع ذلك أنا سعيد بزيادة عدد الافلام، والمسألة لن تُحل بقرارات، في ليلة وضحاها، لكنها في حاجة إلى تراكم جهود طويلة حتى تعود السينما الى ما كانت عليه. وأخشى للأسف ألا تعود السينما إلى سابق عهدها. هل انت مستمتع باقتصار نشاطك على التلفزيون؟ - نعم. ومن خلاله اقدم اعمالاً مؤثرة تضفي المتعة الى المشاهد... واعتبر نفسي عاشقاً للتلفزيون، فهو الاقرب الى قلبي وعقلي. لماذا ابتعدت عن الاعمال التاريخية على رغم نجاحك اللافت فيها؟ - كان اول مسلسل اقدمه في حياتي تاريخي وهو "لا إله إلا الله"، وقدمت فيه شخصية "أخناتون"، وشاركت في مسلسل "موسى بن نصير" من تأليف محمد جلال عبدالقوي واخراج جلال غنيم. وقدمت شخصية الظاهر بيبرس في مسلسل "حملوك في الحارة"، وهاني بن مسعود في مسلسل "فرسان عين الماء"، وقطز في مسلسل "الفرسان" تأليف سامي غنيم، واخراج حسام الدين مصطفى. واعتبر أن العمل التاريخي إذا لم يكن شديد الاحكام في كتابته وصياغة شخصياته، لا يكون على المستوى الجيد. وإمكانات انتاجه لا بد من أن تكون ثلاثة اضعاف العمل الاجتماعي، حيث الخصوصية الشديدة في الملابس والمعارك والمجاميع والديكورات واماكن التصوير وغيرها. شخصياً احب التاريخ، وتعرض عليّ اعمال كثيرة، لكنني احاول قبول العمل المعقول الذي يحوي كل مقومات النجاح. هل تحلم بتقديم شخصية أو عمل معين؟ - احلم بتقديم عمل عن حرب تشرين الاول اكتوبر 1973 ليس فيه معارك او دبابات وصواريخ وطائرات... لأن هذه الحرب تمثل حدثاً مهماً، ومؤثراً، وفاصلاً، في تاريخ مصر. ولا يعقل أن تقدم عشرات الاعمال التي تتناول فترات ما قبل ثورة 1952، ولا نتوقف كما ينبغي عن حرب أكتوبر. واحلم بأن نتوجه بالكتابة عن هذه الحرب، من دون حرب، من خلال قصة احد افراد الجيش، او قصة ما بين زميلين او مجموعة زملاء عن حصار السويس مثلاً. لو ركزنا سنجد زوايا كثيرة نتناول من خلالها هذا النصر، من دون الخوض في المعارك المكلفة جداً. هل أنت مع مسلسلات الاجزاء؟ - لا أحبها، لأن مسلسلات الاجزاء تكون في كثير من الاحيان استثماراً للنجاح الذي تحقق في الجزء الاول. هل كان هذا سبب اعتذارك عن عدم اكمال بقية أجزاء "السيرة الهلالية"؟ - عقب الجزء الاول، حدثت مشاكل كثيرة في وجهي نتيجة المكياج وارهاق العمل الشديد. ولم اشترك في بقية الاجزاء بناء على نصائح الاطباء. وماذا عن دورك في مسلسل "عصفور تحت المطر"؟ - المسلسل تأليف السيد حافظ، ويشاركني بطولته تيسير فهمي وأحمد ماهر ووجدي العربي وتهاني راشد وعزة بهاء وسيد عبدالكريم وغسان مطر. ويخرجه محمود بكري. وهي دراما اجتماعية، تاريخية، سياسية، تتناول النفس البشرية بكل انواعها. من خلال شخصية جابر عبدالواحد، طالب الاداب الذي يحضر من الصعيد الى القاهرة، ويحلم بأن يكون صحافياً كبيراً، ويقبض عليه ظلماً ذات يوم بصحبة زميله إبراهيم القباني بتهمة قتل المعتمد البريطاني في مصر... ويرحلان الى سجن طرة، ويتم نسيان الملف الخاص بهما مع توالي إدارات السجن، ولا يتم الافراج عنهما إلا العام 1972، بعدما أمضيا في السجن ما يقارب عشرين عاماً.