أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان بين العراق والمجتمع الدولي "مشاكل"، لكنه دعا الى تسويتها سلماً، فيما أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن اعتقاده بأن واشنطنوموسكو على وشك التوصل الى اتفاق على "العقوبات الذكية" في اطار الاممالمتحدة. وأكد انها جزء من استراتيجية لتغيير النظام العراقي جمدها الرئيس السابق بيل كلينتون عام 1998، خلال عملية "ثعلب الصحراء" وتعيد ادارة الرئيس جورج بوش تفعيلها. راجع ص 2 وبرز انقسام أوروبي - أوروبي امس على الموقف من التهديدات الأميركية بضرب العراق، ففيما اكدت بريطانيا دعمها سياسة بوش، أعلنت فرنسا ان الحرب "ليست حلاً كما ان فرض عقوبات على شعب بكامله ليس حلاً". وجددت مطالبتها واشنطن بالتشاور مع حلفائها لأنهم "يشاطرونها الهدف ذاته" في منع العراق من "تهديد الأمن الاقليمي". في موسكو، قال بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الذي يزور روسيا ان العراق "ليس على قائمة الدول التي دعمت حركة طالبان"، لكنه اعترف بوجود مشاكل بين بغداد والمجتمع الدولي داعياً الى تسويتها سلماً من خلال الاممالمتحدة. وأوضح ان لدى موسكو "معلومات عن الدول التي كانت تشارك عبر ممثليها أو رعاياها في تمويل حركة طالبان والقتال الى جانبها والعراق ليس بين هذه الدول". لكنه اضاف ان ذلك "لا يعني ان المجتمع الدولي ليست لديه مشاكل مع العراق، ونبحث عن سبل لتسويتها من خلال مجلس الأمن". وأشار رئيس الوزراء الكندي الى ان موسكو واوتاوا "تعملان معاً الى جانب الولاياتالمتحدة ضد الارهاب في افغانستان، أما بالنسبة الى الامم الأخرى فالأمر مختلف"، ورفض التصنيف الاميركي لدول "محور الشر". وفي حديث الى صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قال باول امس ان واشنطنوموسكو على وشك التوصل الى اتفاق على "العقوبات الذكية" في اطار مجلس الأمن، واضاف انه لا يرى "تضارباً بين المساعي الأميركية في الاممالمتحدة وتصميم بوش على مواجهة الرئيس العراقي صدام حسين في قضية مفتشي الأسلحة". وجدد تأكيده ان الولاياتالمتحدة "ستتخذ اذا اقتضى الأمر اجراءات من جانب واحد ضد العراق". وزاد: "نعتقد ان وضع العراق سيكون أفضل في ظل قيادة مختلفة ونظام مختلف. كنا نعتمد سياسة لتغيير النظام، لكن الرئيس كلينتون جمدها في 1998، عندما شنت عملية ثعلب الصحراء". وتابع: "هذا لا يعني ان هناك غزواً وشيكاً. فالعقوبات وضغطها هما جزء من استراتيجية لتغيير النظام وفي الوقت ذاته دعم المعارضة وبحث خيارات اخرى قد تتاح لنا في شكل فردي أو جماعي". لكنه أقر بأن السياسة المزدوجة لتغيير النظام وفرض "العقوبات الذكية" ولدت توتراً مع روسيا. وفي باريس أعلن وزير الدفاع آلان ريشار أمس ان شن هجوم على العراق ليس "الحل المناسب". وقال لمحطة "ال سي اي" ان "العراق خاضع لتدابير اقرتها الاممالمتحدة يفترض ان تسمح بمراقبة مستوى تسلحه. لم يحترمها، بالتالي تتحتم ممارسة ضغط متواصل على هذا البلد، لكننا نعتقد ان الحظر الذي يعاني منه السكان لم يعد يمثل الحل المناسب". وختم بأن "الهجوم العسكري ايضاً لا يشكل حلاً". واكد مجدداً معارضة فرنسا و"جميع الأوروبيين" المفهوم الاميركي لما وصفه بوش ب"محور الشر". لكن مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية أعلن ان بلاده تشاطر الولاياتالمتحدة "الهدف ذاته والمطالب ذاتها" في ما يتعلق بالعراق، داعياً واشنطن الى ان "تتشاور" مع شركائها وحلفائها. وقال: "نشارك الولاياتالمتحدة الهدف ذاته وهو ضمان ألا يهدد العراق الأمن والاستقرار الاقليميين". واضاف: "التجربة تؤكد ان العراق شكل تهديداً لجيرانه، خصوصاً لجهة أسلحة الدمار الشامل، لذلك لدينا حياله مطالب واشنطن ذاتها: عودة المفتشين الدوليين طبقاً لقرارات مجلس الأمن". ويأتي الطلب الفرنسي تكراراً لدعوة وزير الخارجية هوبير فيدرين الذي حذر من أخطار المقاربة الاحادية الاميركية. في لندن، قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس ان لا علم لحكومته بمخططات اميركية لشن هجوم على العراق. واضاف في تصريح الى "هيئة الاذاعة البريطانية" بي بي سي ان "شن عملية عسكرية واسعة من دون التشاور الكامل مع المملكة المتحدة سيثير دهشتي... ولا علم لي بأي خطط اميركية". وكان هون يعلق على تقرير نشرته صحيفة "ذي غارديان" امس اكدت فيه ان الادارة الاميركية وضعت خطة مفصلة لشن حرب على العراق، خلال الأشهر القليلة المقبلة، سيشارك فيها حوالى 200 ألف عسكري. على صعيد اخر، طالب نائب برلماني دنماركي السلطات القضائية في بلاده بضمان عدم مغادرة الفريق السابق في الجيش العراقي نزار الخزرجي ستوكهولم، قبل انتهاء التحقيق الأمني معه للأشتباه في تورطه بمجازر ارتكبت ضد الأكراد أواخر الثمانينات، عندما كان رئيساً للأركان. وتقول أوساط "المؤتمر الوطني" العراقي ان لا علاقة للخزرجي بالمجازر، وتأسف للمعاملة السيئة التي يلقاها في الدنمارك، اذ أنه موجود تحت الاقامة الجبرية. وطلب النائب الدنماركي عن لائحة الاتحاد الشيوعية سابقاً من وزير العدل يني اسبيرسن محافظ عدم السماح للخزرجي بالمغادرة قبل انتهاء التحقيق معه في "جرائم حرب". وجاءت مبادرة النائب إثر تصريحات الفريق السابق التي أوردتها الأربعاء صحيفة "اكسترا بلات" الدنماركية اليومية. وقال انه مستعد لزيارة الولاياتالمتحدة في حال تلقى دعوة لمناقشة خطط انقلاب عسكري على النظام. وفتحت النيابة العامة الدنماركية تحقيقاً مع الخزرجي حول نشاطه بين 1986 و1990. ونفى التهم المنسوبة اليه مؤكداً ان لا علاقة له بمجازر الأكراد.