وجهت منظمات ومراكز اسلامية في بريطانيا مذكرة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عبّرت فيها عن قلقها ازاء "موجة هستيريا مناهضة للمسلمين" في اعقاب الاعتداءات الانتحارية الاخيرة في الولاياتالمتحدة. واعتبرت ان استخدام لغة الحرب بين عالمين "متحضر" و"غير متحضر" اطلق العنان لوسائل الاعلام لتشويه صورة المسلمين والاسلام. واشارت الى "نتائج مأسوية" ترتبت على ذلك، من بينها وقوع اعتداءات على افراد مسلمين ومحاولات متعمدة لاحراق وتخريب مؤسسات اسلامية. ولفتت المذكرة الى قرار تبناه مجلس الشيوخ الاميركي لتعديل قوانين معينة بهدف توفير مزيد من الحماية ضد نزعة معاداة العرب والمسلمين، وحضت الحكومة البريطانية على اتخاذ اجراء مماثل، كما عبّرت عن القلق العميق بشأن العمل العسكري المتوقع الذي يمكن ان يفسّر على انه "حرب بين الاسلام والغرب". وحذرت من ان جعل بلدان اسلامية تدفع ثمن عمليات ارهابية عالمية محددة "يهدد بتشجيع مزيد من الاعتداءات ووقوع مذابح اخرى"، مشيرة الى ان "الرد على اعمال القتل المريعة لناس ابرياء بمزيد من العنف العشوائي ... ليس عملاً متحضراً ولا يقدم جواباً بعيد المدى على مشكلة الارهاب العالمي". والتقى وفد من "المجلس الاسلامي في بريطانيا" السفير الاميركي في لندن وليام فاريش وقدم اليه التعازي بضحايا الهجمات الانتحارية في نيويورك وواشنطن. وقال يوسف بايلوك من "المجلس الاسلامي" ل"الحياة" ان الوفد شدد أمام السفير "على ان يقتصر الرد الاميركي على المتورطين في الهجمات، وألا يطال الأبرياء"، مشيراً الى ان الوفد "قدم احتجاجاً على وصف الرئيس الاميركي الحملة الاميركية المرتقبة بالحملة الصليبية". وسيلتقي وفد من "المجلس" غداً وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت للبحث معه في مواجهة حملة التهديدات ضد المسلمين البريطانيين. الولاياتالمتحدة وبدأ زعماء العرب والمسلمين الاميركيين حملة مكثفة مع سلطات الولايات الاميركية لاستيعاب موجة من العنصرية ضدهم عقب الهجمات الانتحارية في نيويورك وواشنطن. وفي بوسطن في ولاية مساتشوستس، شارك أبناء الجالية المسلمة في مسيرات صامتة نظمتها ادارة المدينة شارك فيها مسيحيون وأتباع ديانات أخرى، تليت خلالها آيات من القرآن الكريم والانجيل المقدس تحض على التسامح. وزار أئمة مراكز اسلامية أبرز الكنائس في المدينة، وشارك ممثل "الجمعية الاسلامية" في بوسطن الدكتور وليد فتيحي في قداس الى جانب القسيس بروس جينكر وألقى كلمة شرح فيها موقف الاسلام من الهجمات الارهابية الاخيرة في حضور عمدة المدينة ورؤساء بلديات المدن المجاورة. وتبدأ الجمعية غداً حملة للتبرع بالدم. وناشد الفتيحي، في اتصال مع "الحياة" وسائل الاعلام العربية الى عدم تضخيم الاحداث العنصرية، لافتاً الى موجة تعاطف كبيرة بين الاميركيين "تتمثل في كم هائل من الاتصالات الهاتفية التي تتلقاها المراكز الاسلامية عارضة تقديم المساعدة". وفي لوس أنجليس دعا السيد مصطفى القزويني إمام المركز الثقافي الاسلامي في لوس انجليس في اتصال هاتفي مع "الحياة"، وسائل الاعلام الى عدم التركيز فقط على الجانب السلبي للأحداث، مشيراً الى ان المركز "تلقى مئات الاتصالات الهاتفية من اميركيين مسيحيين يعربون عن ادانتهم للحملة ضد المسلمين وعرضوا الوقوف على أبواب المراكز الاسلامية لحراستها، كما ان هناك موجة من التعاطف في عدد كبير من الكنائس، وأدعو اخواننا المسلمين الى حضور قداس الأحد في الكنائس مع اخوانهم المسيحيين والتحدث معهم واظهار استنكارهم للعمليات الارهابية".