"ايها القتلة... التطهير العرقي في حقكم خير رد على افعالكم"، "كلكم متطرفون، اذهبوا الى الجحيم". "كان سلمان رشدي محقاً، تحيا اسرائيل، الولاياتالمتحدة قريباً جداً ستقتل عدداً كبيراً من نسائكم وأطفالكم". هذه بعض النماذج من رسائل كثيرة وصلت عبر البريد الالكتروني الى عدد كبير من المؤسسات والمساجد الاسلامية في لندن ومدن أخرى بريطانية، بعد الهجمات الانتحارية التي استهدفت واشنطنونيويورك الثلثاء الماضي. واذا كانت الاعتداءات التي أعقبت تفجير اوكلاهوما عام 1995، في حق "ذوي الملامح الشرق الأوسطية" اقتصرت على الولاياتالمتحدة، فإن العدد الكبير لضحايا الهجمات في نيويوركوواشنطن، وانتماءهم الى جنسيات مختلفة، أشاعا جواً من الخوف سيطر على أوساط الجاليات الاسلامية في معظم البلدان الغربية، وبينها بريطانيا التي يشكل الاسلام ثاني اكبر الأديان فيها. ساعد في تعميق هذا الشعور اعلان ما يشبه حال الطوارئ في بريطانيا - الحليف التقليدي الأكثر التصاقاً بالسياسات الاميركية - والانتشار المكثف لرجال الشرطة حول المباني الحكومية، والأنباء المتواترة عن سقوط عدد كبير من الضحايا البريطانيين في أميركا، والتغطية الاعلامية المكثفة للصحف وشبكات التلفزة التي استضافت رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك. ولم تحل اشارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى تنديد زعماء الجاليات الاسلامية في البلد بالهجمات، وتشديده على الفصل بين تعاليم الاسلام وبين "الاعتداءات الارهابية الوحشية"، دون تعرض عدد كبير من المساجد والمؤسسات والمدارس الاسلامية لتهديدات عبر الهاتف او البريد الالكتروني. واضطر المسجد الاسلامي المركزي في لندن الى اغلاق مرائبه، وطلب حماية الشرطة، فيما تراجع عدد المصلين الى النصف. كما تلقى مسجد بيرمينغهام، ثاني اكبر المدن البريطانية، سيلاً من التهديدات الهاتفية. وقال السيد يوسف الخوئي من "مؤسسة الامام الخوئي" في لندن ل"الحياة" ان المؤسسة تلقت اتصالات هاتفية من مجهولين وجهت شتائم، واتهمت المسلمين بأنهم "قتلة". وأضاف ان الشرطة كثفت دورياتها في المنطقة. وأغلق عدد كبير من المدارس أبوابه وأعاد الطلاب الى منازلهم حتى موعد لم يحدد، وبينها "المدرسة الاسلامية" التي أسسها يوسف اسلام. وقال مدير المدرسة عبدالله تريفاثان، نيويوركي من منهاتن ل"الحياة" انها تضم مئتي تلميذ وقد تمدد اغلاق أبوابها الى ما بعد الاثنين المقبل، بعدما تعرض كثيرون من العاملين فيها ومن أولياء الطلاب للشتائم داخل حرمها وخارجه. ويبذل زعماء الجالية الاسلامية في بريطانيا جهوداً واسعة لاقناع الرأي العام بعدم وضع المسلمين جميعاً في سلة واحدة، وعقدوا أمس في مسجد "ريجنتس بارك" في لندن مؤتمراً صحافياً دانوا فيه "الاعتداءات المجرمة والآثمة ضد المدنيين في نيويوركوواشنطن". وعبروا عن القلق من "تنامي الاسلاموفوبيا والحال الهستيرية ضد المسلمين البريطانيين"، مطالبين وسائل الاعلام بالتعاون و"توخي الموضوعية في تغطيتها للأحداث وعدم المساهمة في اثارة اضطرابات وتوترات اجتماعية". لكن عبدالله تريفاثان لم يخف قلقه من "التأثيرات الجسيمة" التي خلفتها الهجمات في الولاياتالمتحدة، معرباً عن اعتقاده بأن "الأمور عادت الى ما كانت عليه قبل 20 سنة، اذ حدث تحول دائم، وسنعيش في محيط مختلف عما خبرناه".