باريس - "الحياة" - قبل حرب فيتنام، والأفلام المهمة التي تناولتها، وقبل ان يقدم ستيفن سبيلبرغ، ثم تيرنس مالك، افضل فيلمين عن الحرب العالمية الثانية، كان "أطول يوم في العالم" واحداً من اهم الأفلام الحربية التي شهدها تاريخ الفن السابع. والمعروف ان هذا الفيلم يتحدث خصوصاً عن إنزال الحلفاء قواتهم، نهاية الحرب الثانية، في الشمال الغربي الفرنسي، وهو من انتاج داريل ف. زانوك الذي كان واحداً من اهم منتجي هوليوود، وكان يعمل لحساب استديوهات فوكس... حقق الفيلم عام 1961 وحصد نجاحاً كبيراً. وبعد سنوات قليلة تقاعد منتجه عن العمل. وهكذا في لحظة فراغ وحنين الى السينما وإلى اجواء ذلك الفيلم بالتحديد، توجه عام 1968 الى منطقة النورماندي الفرنسية حيث صوّر "أطول يوم في التاريخ"، وشغل كاميرا خاصة به لينجز فيلماً شخصياً حميماً أعطاه عنوان "نظرات الى اليوم". أتى هذا الفيلم تسجيلياً، واستخدم مقاطع من الفيلم الأصلي، مع مشاهد صورت خلال التصوير. فإذا بالنتيجة رائعة: كانت عبارة عن فيلم شديد الذاتية، لكنه على رغم حميميته كان فيلماً يمجد... صاحبه. إذ، عبر مشاهدة هذا الفيلم الذي يباع اليوم على اسطوانة مدمجة جديدة مع نسخة منقحة تقنياً من "أطول يوم في التاريخ"، يمكن - وربما لمرة نادرة في تاريخ السينما - الاكتشاف ان دور المنتج اهم بكثير من دور المخرج والممثلين وبقية العاملين. والغريب ان صورة هذا الدور تبدو واضحة كل الوضوح وتبدو كذلك مقنعة. فاليوم بعد مشاهدة فيلم زانوك، ستزداد صعوبة تذكر اسم صاحب "اطول يوم في التاريخ". ولكن هل كان احد يتذكره حقاً؟