احتفل لبنان بتحول يوم أمس، 25 أيار مايو عيداً وطنياً ل"المقاومة والتحرير"، بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوبه أول من أمس الأربعاء، وبدأت مؤسسات الدولة تتلمس طريقها لدخول القرى المحررة. ووجه قائد "جيش لبنانالجنوبي" الموالي لاسرائيل انطوان لحد انتقادات شديدة لرئيس الحكومة الاسرائيلي، وقال لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان ايهود باراك "غشنا وهو الآن يتجنبني". وتحدث لحد مسهباً عما سماه "خدعة باراك". راجع ص4 و5 واهتمت الدول المساهمة في "القوة الدولية الموقتة في جنوبلبنان" يونيفيل بتوقيت تمكن الجيش اللبناني من الانتشار في الجنوب لبسط السيادة اللبنانية الكاملة، وذلك بهدف التشديد أولاً على الولاية الأصلية ل"يونيفيل" بصفتها "موقتة"، وثانياً بهدف تقدير موعد تمكن هذه القوة من مغادرة لبنان بعد اتمام مهماتها التي تشمل مساعدة الحكومة اللبنانية في إعادة سيطرتها إلى الحدود الدولية. وفيما باشر موفد الأمين العام للأمم المتحدة، تيري رود لارسن مباحثاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين، حول مهمات الأممالمتحدة بعد الانسحاب الاسرائيلي، بثت الاذاعة الاسرائيلية مفاجأة حين نسبت الى باراك استعداد حكومته للانسحاب من "جزء صغير" من مزارع شبعا التي كان اعلن لبنان انه يعتبر الانسحاب غير كامل اذا لم يشملها، لأنها جزء لا يتجزأ من الأرض اللبنانية. لكن مكتب ان باراك اكد انه لا ينوي الانسحاب من كل المزارع. وفي باريس علمت "الحياة" من مصادر فرنسية مطلعة ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان أبلغ باراك، خلال اتصال هاتفي أجراه معه أخيراً، ان من الأفضل لإسرائيل الانسحاب من شبعا وعدم ترك أي ذرائع تسمح بالقول إن القرار 425 لم يطبق. لكن مصادر فرنسية مطلعة في نيويورك قالت أن ما أكده باراك لشيراك، هو ان إسرائيل على استعداد للانسحاب من كامل شبعا إذا ما وقع لبنان وسورية معاهدة ترسم حدودهما وتُقدم إلى الأممالمتحدة وتضع شبعا في النطاق اللبناني. وبلغت مظاهر الاحتفالات الشعبية المتواصلة بالانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، الشريط الشائك على الحدود، وأمام أعين الجنود الاسرائيليين البعيدين بضعة أمتار، فقام اطفال صوبوا أفواه رشاشات حقيقية حملوها نحو هؤلاء الجنود، ووقف أهلهم خلفهم. وتلقت السلطات اللبنانية مراجعة من قائد قوات الطوارئ الدولية في الجنوب على أساس شكوى اسرائيلية تدّعي بأن شباناً لبنانيين كانوا يحتفلون، في قرية المطلة، على مقربة من الشريط الشائك الذي يفصل بين الحدودين، ألقوا بالزجاجات الفارغة الى الجانب الاسرائيلي من الشريط بعد ان شربوا ما فيها. وفيما وجه باراك نداء الى لبنان لطي الصفحة مع اسرائيل، زار رئيس الحكومة اللبنانية وزير الخارجية الدكتور سليم الحص وعدد من اعضاء اللجنة الوزارية المكلفة وضع خطة دخول مؤسسات الدولة الى المناطق المحررة، العديد من قراها. وبلغ بلدة الخيام وتفقد المعتقل الذي سيتحول الى مزار شبيه بمزار معتقل "اوشويتز" النازي. وأكد الحص انه سيتم تعزيز الشرطة اللبنانية في الجنوب. وانتقل مئة عنصر من قوى الأمن الداخلي من مدينة صور الى عدد من القرى المسيحية الواقعة في القطاع الأوسط لملء الفراغ الأمني فيها بعد الانسحاب الاسرائيلي ولطمأنة اهلها، فيما تراجعت الأنباء عن حصول تجاوزات سرقة ونهب. وقال نائب رئيس الحكومة وزير الداخلية ميشال المر ل"الحياة" انه تم اكمال عديد المخافر في القرى المحررة. وعقد لارسن السادسة مساء اجتماعاً مع رئيس الجمهورية إميل لحود في حضور الرئيس الحص، وجرى البحث في تطبيق تقرير الأمين العام كوفي أنان حول الجنوب. وكان لارسن التقى خلال النهار سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وسفراء 4 دول تشارك قواتها في عديد قوات الطوارئ. وأعلن انه مكلف مهمة من ثلاث نقاط هي: التأكد الرسمي من خط الانسحاب الاسرائيلي ارسل خبراء الى الجنوب ليطلعوا على الوضع، والبحث مع الدولة اللبنانية في ما يمكن ان تقدمه الأممالمتحدة لاعادة الأمن والسلام، وبحث قضية الحدود ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. وأوضح انه سيزور شمال اسرائيل ثم دمشق قبل ان يقدم تقريره الى أنان.ووصل وزير الخارجية الايراني كمال خرازي بشكل مفاجئ الى بيروت ناقلاً رسالة الى الرئيس لحود من نظيره الايراني محمد خاتمي، وانضم الى قوافل المهنئين بالتحرير فزار القرى والبلدات المحررة، وتوجه موكبه الى الطريق المحاذية للشريط الحدودي ونزل من سيارته مرات عدة ولا سيما عند قرية مارون الراس حيث أشار له مسؤول "حزب الله" في الجنوب نبيل قاووق الى القرى والمستوطنات الاسرائيلية التي تبعد امتاراً قليلة. مجلس الامن وعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة للبحث في تمديد ولاية قوات فض الاشتباك بين سورية ولبنان اندوف، وسيمددها المجلس رسمياً الثلثاء المقبل لستة أشهر اضافية. وبدأت الأممالمتحدة البحث في الترتيبات العامة لإعلان التأكد من ان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان تم بموجب 425 و426 بصورة كاملة. وأشار اكهارت إلى أن قوات الأمن الداخلي في لبنان ستتحرك في مناطق عديدة في جنوبلبنان، في إطار بدء "السلطات اللبنانية" السيطرة على المناطق. وقال: "هناك حركة تدريجية للسلطات اللبنانية في المناطق"، و"ليس لدينا سوى أنباء طيبة عن سير الأمور في الأيام الثلاثة الماضية". وأوضح ان موقف الأمانة العامة من مزارع شبعا هو "بالصورة التي جاء فيها في تقرير الأمين العام". وزاد ان "شبعا ليست جزءاً ومنطقة عمليات يونيفيل"، وان شبعا عندما تبنى مجلس الأمن قراريه 425 و426 "لم تكن جزءاً من لبنان". رسالة الى تركيا وفي أنقرة، سلم السفير الإسرائيلي يوري بارنر أمس رسالة خطية من باراك إلى نظيره التركي بولند أجاويد يطلعه فيها على تفاصيل عملية الانسحاب. ووجه باراك تهديداً مبطناً في رسالته، حيث قال إنه "في حال استمر الارهاب بمضايقة إسرائيل وتهديد أمنها، فإننا لن نتردد في اتخاذ اللازم". وطلب باراك من أنقرة "تحذير دمشق من استمرار دعمها قوات حزب الله، لئلا ينفجر الوضع هناك" على حد تعبيره. وأنهى باراك معرباً عن اقتناعه ب"ضرورة انسحاب كل الجيوش الأجنبية من لبنان بعدما انسحب الجيش الإسرائيلي منه". ورفضت السلطات التركية التعليق على الموضوع.