قبل ان تغرب شمس القرن الماضي وقع أكثر من زلزال سياسي في نيجيريا مما ألقى بظلاله ليسلط الأضواء على مدى قدرة الاتحاد الفيديرالي النيجيري على الصمود أمام تلك المتغيرات والتحديات المتلاحقة. وتأتي تداعيات قضية تطبيق الشريعة الاسلامية كأحد مظاهر ومؤشرات استمرار غليان الشارع النيجيري، ويُعدّ الطائفي والقبلي أبرز الاشكاليات المحيطة بالقضية والتي تتطلب استجلاء ومعالجة دقيقة. فالبعد القبلي يتمثل في أن استعادة الحكم الاسلامي حلم قديم يراود مسلمي شمال نيجيريا. بعد سقوط مملكة صوكوتو الاسلامية تحت محميات بريطانيا الموحدة بإسم نيجيريا 1914م وما زالوا يشعرون بشيء من العار لفقدان مجد تليد. ومما يبرز ويؤكد البعد القبلي للقضية اقتصار الاشتباكات على المعسكر الشمالي والمعسكر الشرقي في الوقت الذي يسيطر الهدوء والاستقرار على مناطق الجنوب من بلاد اليوربا على الرغم من كثافة المسلمين فيها المؤيدين والمطالبين بتطبيق الشريعة الاسلامية منذ سنوات، ومع وجود قوى للمسيحيين أيضاً. وأما مؤشر البعد الطائفي هو ان نسبة ضئيلة جداً لا يكاد يذكر او يعتد بها من الهوسا ممن يدينون بالمسيحية في المناطق التي اعلنت تطبيق الشريعة الاسلامية قامت تؤيدها وتساندها العناصر المسيحية المقيمة هناك من قبائل الإيبو واليوربا لتقوية شوكتها لمعارضة الشريعة، وفي تقديري فإن هذا يعطي دلالات معقدة للقضية ولكن يجب الا ننسى انها جزء من الصراعات والتحديات الداخلية المختلفة ذات أبعاد إثنية طائفية ومصلحية وحزبية وشخصية غطت عليها فظاعة ما شهدته البلاد خلال ثلاثة عقود مضت من فوضى وفساد وتجاوزات إبان الادارة العسكرية والتي لها جذور قديمة والتي منها: أ - صرعات مزمنة لترسيم الحدود بين قبائل مختلفة متجاورة. ب - نزاعات بين الأمراء التقليديين في البلاد والاستغلال السياسي والحزبي لهذه النزاعات. ج- صراع محموم بين رأي عام شعبي ضد فئة من الزعماء الموسومة ب"الشخصيات". د - تجدد قيام ثورات مجموعة "ساروويوا" التي أعدمت الحكومة العسكرية ثمانية من أفرادها ولا زالت المنطقة تغلي مُلتهبة وترفع شعار الصمود والكفاح. ه - احتجاجات على توزيع الحقائب الوزارية ونسبة المسلمين والمسيحيين في الحكومة. و - ضغوطات داخلية متكررة لطلب مزيد من ولايات جديدة فضلاً عن 36 ولاية الحالية. كل ذلك مما يثير مخاوف من جدية النيجيريين في الممارسة الصحيحة للديموقراطية، وهناك أكثر من سؤال مطروح هو: هل نيجيريا مؤهلة للحكم المدني؟ وهل تفهم النيجيريون أوضاعهم بعد أكثر من 40 سنة من الاستقلال؟ الخضر بن عبدالباقي محمد كاتب نيجيري - القاهرة