بيروت - دمشق - باريس - "الحياة" - طمأن وزير المواصلات الاسرائىلي اسحق موردخاي قائد "جيش لبنانالجنوبي" الموالي لاسرائيل انطوان لحد اثناء لقاء عقد بينهما أمس في الشريط الحدودي المحتل الى "ان اسرائيل ملتزمة ضمان أمن مسؤولي "الجنوبي" ومستقبلهم". وأبدى لحد "التزام قواته السياسة التي تحددها اسرائيل وتنفيذها". وكانت العمليتان النوعيتان اللتان نفّذتهما المقاومة الاسلامية - الجناح العسكري ل"حزب الله" اغتيال المسؤول الثاني في "الجنوبي" عقل هاشم وثلاثة جنود اسرائيليين محور تصريحات مضبوطة لمسؤولين رسميين في شأن الرد على "حزب الله". وشدد نائب وزير الدفاع الاسرائىلي افراييم سنيه على ان موقف الجيش الاسرائىلي عدم الرد فوراً لا يعني أنه لا يرد في الأيام أو الأسابيع المقبلة. وقال "ليست هناك حلول تأتي كالمعجزة في الحرب مع لبنان ويجب ان نتحلّى بالصبر والهدوء". لكنه حذّر من "أن إجراء مفاوضات سلام مع سورية في وقت تستمر فيه الهجمات على الجنود الاسرائىليين أمر لا يمكن احتماله". ورأى الوزير الاسرائىلي ناتان بن نائي "ان نشاط "حزب الله" لا يتمّ بناء على تعليمات مباشرة من سورية مع ذلك، لكن سورية هي التي تهيئ المناخ لاطلاق الصواريخ. فاذا أبدت سورية استعداداً لمواصلة المفاوضات، على اسرائيل انتهاز الفرصة لطرح قضية الجنوب على الطاولة"، لافتاً الى "ان أي ردّ عسكري يجب ان يتخذ تدريجاً". وكشفت صحيفة "هآرتز" الاسرائىلية ان في وقت كان يشيّع جثمان عقل هاشم تمّ تعيين نائبه فارس قسيس خلفاً له في قيادة القطاع الغربي. وشارك في مراسم التشييع نائب وزير الدفاع سنيه وقائد المنطقة الشمالية الجنرال غابي اشكينازي وقائد وحدة الارتباط في الجيش الاسرائىلي في لبنان الجنرال بني غانتز. وغادر الثلاثة المنطقة بعدما اندلعت الاشتباكات بين المقاومة الاسلامية والقوات الاسرائىلية. وبقي الجيش الاسرائىلي ليل اول من امس في حال استنفار بعد عمليات المقاومة وتوقعت الصحيفة ان الجيش الاسرائىلي سيعيد تقويم عملياته ويُجري بعض التغييرات عقب الاحداث الاخيرة في الشريط الحدودي. وأشارت "هآرتز" الى ان قتلى الجيش الاسرائىلي في عملية اول من امس هم الرائد تدهار تمبليهوف 23 عاماً من ناتانيا والرقيب ليور نيف 21 عاماً من تل أبيب والرقيب تزاتشي مالتشا 28 عاماً من المطلة. وفي المواقف، دعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن غازو - سوكريه امس الاطراف في جنوبلبنان الى العدول عن أي عمل عسكري يعرض المدنيين للخطر أو يستهدف منشآت حيوية مدنية". وقالت ان لجنة مراقبة "تفاهم نيسان" ستجتمع اليوم الاربعاء في الناقورة لتدرس الشكاوى التي قدّمت اليها. وأشارت الى ان اسرائيل امتنعت عن الردّ على ما حصل في الايام الاخيرة، معتبرة "ان الاطراف متمسكون بمواصلة المفاوضات، ما يدعو الى الأمل بعودة الهدوء واستئناف التفاوض في أقرب وقت ممكن". وحملت دمشق امس اسرائيل مسؤولية التصعيد في جنوبلبنان. وكتبت صحيفة "تشرين" "ما أن سقط العميل المجرم عقل هاشم الذي يعتبره الجنوبيون سفاح القرى، حتى أطلق المسؤولون الاسرائىليون وعلى رأسهم رئيس الوزراء ايهود باراك سيلاً من التهديدات لا تختلف من حيث الشكل أو المضمون عن تهديدات سلفه بنيامين نتانياهو وأركان ليكود". واضافت "لا يستطيع المراقبون ان يتنبأوا أين سينتهي الصدام، لكن المؤكد ان اسرائيل هي المسؤولة عن التصعيد وأنها ستقطف ثماراً مرّة لأعمالها العدوانية". وتابعت "اذا كان هناك طرف يستحق العقاب والمساءلة فهو اسرائيل. والذي يريد السلام يحترم على الاقل بنود تفاهم نيسان ولا يلجأ الى التصعيد ولا يماطل في استحقاقات المسارين". ورأت "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم ان احتلال اسرائيل لجنوبلبنان "تحوّل فخاً يستنزف قدراتها ويدمّر سمعتها العسكرية ويلحق بها هزائم". ودعت الاذاعة السورية الرسمية الحكومة الاسرائىلية الى "سلوك الطريق الصحيح الذي يقود الى السلام". وقالت "على رغم حديث اسرائيل عن السلام لم تبادر بتوفير أجواء سلمية بل دفعت الاوضاع في الجنوب الى أقصى حالات التوتر"، معتبرة ان حكومتها "زرعت الريح فحصدت العاصفة وسقط عدد من جنودها في الاشتباكات مع المقاومة". ووصف الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوبلبنان تيمور غوكسيل الوضع الراهن بانه "متوتر وحساس جداً". وقال "اذا لم يحصل أي حادث كبير جديد فان الامور لن تتصاعد وستبقى عند هذا الحد. ولا شيء جديداً يؤشّر الى أمر غير اعتيادي". وعلى الصعيد الميداني، أغارت طائرات حربية اسرائىلية قرابة الأولى بعد ظهر امس، وعلى دفعتين، على منطقة واقعة بين ياطر وجبال البطم وصديقين. وكانت أغارت على اطراف بلدة زبقين مطلقة ثلاثة صواريخ. وكانت المقاومة الاسلامية هاجمت ليل أول من أمس قوة اسرائىلية في كسارة العروش ونفّذت عملية صباح امس على قوة لحدية مؤللة على طريق حولا - مركبا أتبعتها بعمليتين ضد دورية مشاة اسرائىلية في محيط بلاط وضد موقع مشعرون. وأعلن "الجنوبي" أنه فجّر امس ثلاث عبوات كانت مزروعة على طريق حولا من دون وقوع إصابات.