عن تسعة وخمسين عاماً رحل في بغداد الناقد والمترجم العراقي سامي محمد تاركاً لأصدقائه وزملائه في الوسط الثقافي مفاجأة الغياب وهو المفعم بحيوية دل عليها دأبه في كتابة عموده الاسبوعي "على حافة النقد" الذي واكبه منذ بداية الثمانينات في صحيفة "الجمهورية" لينتقل معه الى مجلة "ألف باء". وكذلك في ترجمته منذ نحو عشرين عاماً لمعظم الأفلام والمسلسلات الأجنبية التي عرضها التلفزيون، وعمله في حقل الكتابة الدرامية التلفزيونية وإن كان لم ير الصيغة النهائية لمسلسلة "السياب" الذي أنتجه وغنى فيه المطرب سعدون جابر. عرف سامي محمد ناقداً سينمائياً منذ منتصف السبعينات وكتب مقالاته في صحيفتي "الفكر الجديد" و"طريق الشعب" الشيوعيتين قبل تحوله الى صحف المؤسسة الحكومية ومنابرها في الثمانينات. ولاحقاً الى التلفزيون الذي كان يقدم فيه برنامجاً اسبوعياً عن أفضل نتاجات السينما العالمية. واستمر في ذلك حتى أيام قبل رحيله. وعني محمد بالرواية والسينما وكتب فيهما دراسات نشرها في مجلة "الأقلام". وترجم كتاب "السيناريو" الصادر عن "دار المأمون" للترجمة في بغداد، وكتب بحثاً عن الرواية "الرواية عنوانه وصنعة كتابة الرواية" 1979. وعن تحول روجيه غارودي عن الماركسية كان سامي محمد وضع كتاباً في عنوان "غارودي وفلسفة الردة" 1977. تعرض محمد للسجن عام 1983 في سجن "اللجنة الأولمبية" بأمر من عدي النجل الأكبر للرئيس صدام حسين عندما وصف مسؤولية سامي محمد عن عرض فيلم "تلفزيون الشباب" الذي يمتلكه عدي بحمل "لقطات تخدش الحياء العام" وأطلق سراحه بعد قص شعره إهانة له. وكان سامي محمد المولود في بغداد عام 1941 درس الأدب الانكليزي ونال فيه شهادة اكاديمية.