3 أهداف لإطلاق السعودية 5 خطوط لوجستية جديدة للسكك الحديدية    توافد الأندية المشاركة في دور ال16 من دوري أبطال آسيا للنخبة إلى جدة    مانشستر سيتي يعود للانتصارات بثلاثية في تشيلسي    حصة المدفوعات الإلكترونية تسجل 85% من إجمالي عمليات الدفع للأفراد في عام 2025م    عسير تعزز موقعها الاقتصادي بحضور لافت في السجلات التجارية والقطاعات الواعدة    نائب أمير تبوك يستقبل مدير فرع وزارة البيئة بالمنطقة    وزارة الخارجية تستدعي سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمشروع منتجع الحريد    أمير جازان يتسلّم التقرير السنوي لجوازات المنطقة    نائب أمير الشرقية يطّلع على أعمال المديرية العامة للدفاع المدني في المنطقة    منتدى العمرة والزيارة يبرز العمرة الخضراء ويطلق منصة «إي جيرني»    رونالدو يتحدى الزمن: مونديال 2030 في الحسابات ورسالة خاصة لجماهير النصر    دوري يلو 29.. مواجهات حاسمة في سباق الصعود وصراع البقاء    الصناعة تصدر 221 ترخيصًا جديدًا وبدء تشغيل 112 مصنعًا في فبراير 2026    الهلال الأحمر بالباحة يرفع الجاهزية القصوى لمواجهة الحالة المطرية    أمانة الرياض تباشر أعمالها أثناء حالة الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة بمشاركة أكثر من 9 آلاف فرد و2000 آلية    تحرك عربي لايقاف قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    نائب أمير حائل يطلع على تقارير ومؤشرات صحة حائل    استخدام الرموز التعبيرية يغير تقييم مهنيتك    7551 قضية نفقة ومكة الأعلى    اتهام ChatGPT بالتخطيط لجريمة    بطاطا مقرمشة بزيت أقل    مواعيد النوم تحمي القلب    تشكيل الأهلي المتوقع أمام الدحيل    تحديث ضوابط الالتزام بتوثيق عقود العمل عبر منصة "قوى"    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ 405 فرص تطوعية خلال مارس بمشاركة أكثر من 2100 متطوع ومتطوعة    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    المياه الوطنية تنهي تنفيذ مشروع شبكات مياه بالحجرة في الباحة لخدمة 3,500 مستفيد    الرياض تحتفي بنخبة العلماء في حفل "جائزة الملك فيصل" .. الأربعاء    الولايات المتحدة وإيران تعقدان جولة مفاوضات جديدة في وقت لاحق بناء على مقترح باكستاني    وزارة الطاقة: استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق غرب البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميا    تغريم محمد رمضان بتهمة إهانة «مهندس»    زفاف أمريكي يتحول إلى مأساة    آل فلمبان يتلقون التعازي في برهان    «المنافذ الجمركية» تسجل 900 حالة ضبط    بحثا تأثير تهديدات الملاحة على الاقتصاد العالمي.. ولي العهد والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات المنطقة    ابن جلوي يكرم الفائزين في ذروة سنام 2026    طموح «كومو» ببلوغ دوري الأبطال يصطدم ب«الإنتر»    طلاب الشرقية يحققون جوائز الرياضيات    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    الذكاء الاصطناعي يسرق ذكريات باحث    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    الهيئة العليا للأمن الصناعي تنعى شهيد الواجب جراح الخالدي    7 ملفات خلافية في مفاوضات واشنطن وطهران    ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك.. وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية    الكركم والزنجبيل يكافحان سرطان العظام    ظاهرة تربك العلماء.. طائر ينام 10 آلاف مرة يومياً    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    راكان بن سلمان: الدرعية ومشروعاتها تمضي بخطى متسارعة    إسدال الستار على مهرجان الشعوب بالجامعة الإسلامية    أمير جازان يتفقد فرسان ويلتقي الأهالي    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    العالم يترقب نتائج مفاوضات باكستان بهرمز والمجمدة.. واشنطن وطهران تختبران حدود التهدئة    آمنون يا وطن    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعويض اللاجئين الفلسطينيين ... مصيدة لمن يريدون الحل السهل . اسرائيل تراوغ في موضوع التعويضات لانتزاع شرعية قانونية لاحتلالها
نشر في الحياة يوم 25 - 08 - 1999

هناك فئة من الناس، يوصفون احياناً بالواقعية والاعتدال، يعتقدون ان تنفيذ حق العودة شبه مستحيل، ويكتفون من الغنيمة باعتذار اسرائيل عما فعلت بهم، وبقبول تعويض معقول ينفعهم في يوم اكثر سواداً مما هم فيه. ويتساوون في ذلك مع بعض الحكومات العربية التي تسعى الى اقفال ملف اللاجئين بشرط الحصول على تعويض مجز يعوضها عما صرفته على هؤلاء الايتام في محنتهم القاسية.
لهؤلاء أخبار سيئة. فحتى هذا القدر المتدني من تحصيل الحقوق لا يبدو انه ممكن الحدوث. نظمت حكومة كندا حديثاً ورشة عمل اجتمع فيها عدد من الاسرائيليين المتخصصين وعدد قليل من الفلسطينيين انضم اليهم عدد من خبراء القانون الدولي في موضوع التعويض. وفي اعتبار ان هذه المجموعة غير سياسية وقادرة على النقاش والمحاججة الموضوعية، فان الفجوة التي تبيّن وجودها بين الطرفين كانت اكبر بكثير مما يمكن قبوله، حتى لدى اكثر الاطراف استعداداً للتسليم.
كان غرض الورشة تحديد الأساس القانوني للتعويض، ومن يستحقه، وما قيمته، وكيف يدفع، وما هو الاطار القانوني لذلك، ومن هي الجهة المنفذة وغير ذلك. لكن من الاسهل ان ندرج هنا الاقتراحات الاسرائيلية، وهو تعبير مخفف، لأن الواقع ان تلك الاقتراحات هي شروط محددة، على رغم ان مقترحيها من الحمائم الذين يدعون الى السلام، ومن دونها لن تقبل اسرائيل طوعاً اي اتفاق.
أولها ان التعويض اذا حصل، فهو جزء من تسوية كاملة ونهائية لا رجعة عنها. وترجمة ذلك ان دولاراً واحداً لن يدفع قبل الاعتراف بحدود جديدة ووضع القدس والمستوطنات وطبيعة الدولة الفلسطينية، وفوق ذلك لن يسمح لأي لاجئ فلسطيني بالعودة الى بيته على اي حال. هذا هو شرط اسرائيل، على رغم ان خبراء القانون اكدوا ان التعويض حق معترف به حسب القانون الدولي وحسب القرار الشهير 194، الذي وجدوا انه متطابق مع القانون الدولي. وطرح الخبراء ما لا يقل عن 40 حالة دولية مماثلة، استوجب فيها التعويض من دون شروط لأن التعويض حق قائم بذاته في حال وقوع الضرر، وهو مبني على مبدأ "ارجاع الشيء الى أصله".
وثاني الشروط الاسرائيلية ان الدفع يتم على مراحل يرافقها تنفيذ الشروط الاسرائيلية. فلا يتم دفع مبلغ الا وتصاحبه دلائل على قبول الحل الاسرائيلي الكامل. ولهم في اتفاق اوسلو، وحتى في اتفاق واي ريفر، اسوة حسنة. فقد كانت هذه الطريقة احسن وسيلة للتحكم في مجرى الأمور. وما هي تلك الشروط الاسرائيلية التي تواكب دفع التعويض على مراحل؟ هي ازالة المخيمات، حل منظمة الاونروا، الغاء صفة اللاجئ القانونية، ثم الغاء القرار 194. وهكذا تفتقت العقلية الاسرائيلية عن فكرة دفع كل دولار مقابل هدم كل خيمة، وإلغاء كل اسم من سجلات اللاجئين.
وثالثة الاثافي الاسرائيلية، انها لا تستطيع دفع مبالغ التعويض، لأن عليها التزامات كبيرة لايواء وتشغيل مهاجرين روس واثيوبيون جدد. لذلك فانها تطلب من اميركا وأوروبا ودول البترول هكذا ان تدفع هذه المبالغ نيابة عنها. وتبقى في يدها حجة الملكية لاملاك الفلسطينيين كلها، ملكاً خالصاً لاسرائيل بالمجان معترفاً به من المجتمع الدولي.
ورابع الشروط ان تكون اسرائيل جزءاً مسيطراً من الهيئة الدولية التي تتولى دفع التعويضات، ويكون لها حق قبول او رفض اي طلب، مع انها لم تدفع شيئاً يذكر.
وخامس الشروط ان لاسرائيل حق تحديد من هو اللاجئ، وان عليه ان يقدم وثائق الطابو الكاملة التي تعترف بها اسرائيل حتى يدرج في قائمة المستفيدين.
وسادس الشروط ان تكون قيمة التعويض مبلغاً مقطوعاً ثابتاً وهو حد اعلى قد ينخفض ويدفع الى جهة واحدة يتفق عليها، ولا يجوز للأفراد ان يتقدموا بطلباتهم الا الى تلك الجهة وذلك خلال فترة زمنية محددة، يقفل بعدها باب الطلبات.
وسابع الشروط ان على السلطة الفلسطينية واجب الزام الفلسطينيين بقبول هذه الشروط، وذلك على غرار القبول باتفاق اوسلو، ومن لا يقبل يتعرض للمساءلة القانونية كعدو للسلام. وهنا نشأت مشكلة اللاجئين الذين يحملون جنسية اخرى مثل الأردنية، هذا عدا اولئك الذين يعيشون في اميركا وكندا الذين لا يخضعون للسلطة.
وثامن الشروط ان عروض اسرائيل السابقة لاغية، ومنها عرض عودة 100 الف لاجئ عام 1950 عددهم اليوم 500.000 والتعويض المعروض في ذلك العام بمبلغ 350 مليون جنيه استرليني.
هذا وغيره كثير، ما ينتظر اولئك الذين يعتقدون ان التعويض وسيلة مربحة وسريعة للتخلص من مشكلة اللاجئين واللجوء. وبالطبع فإن الطرح الاسرائيلي مناقض تماماً للقانون الدولي، وليس لديه ما يسنده الا القوة الاسرائيلية والخضوع العربي. فقد بيّن خبراء القانون الدولي الحاضرون، ومنهم من يعمل في الأمم المتحدة، ان حق التعويض حق ثابت في القانون الدولي منذ زمن بعيد، وانه مبني على "ان كل ضرر يقابله الالتزام بإصلاحه". وأدرج هذا الحق في القانون الدولي لحقوق الانسان الذي صادقت عليه مجموعات اقليمية مختلفة منها اوروبا وأميركا، كما انه ادرج في مؤتمر القانون الدولي الذي نظمته اللجنة الدولية للوضع القانوني للاجئين الذي عقد في القاهرة عام 1992، وصدر فيه "اعلان مبادئ القانون الدولي لتعويض اللاجئين".
وخلاصة ذلك الاعلان انه اذا طردت دولة مواطنيها مباشرة او غير ذلك، فإن لهم حق العودة والتعويض كلاهما. واحتجاج اسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا مواطنين فيها غير مقبول، لأنهم كانوا مواطنين على الأرض التي بسطت عليها اسرائيل سيطرتها، وان الدولة التي تعلن السيادة على الأرض ملزمة بواجباتها تجاه من يعيشون على هذه الأرض، ومن هذه الواجبات منحهم حق المواطنة. ويترتب على ذلك اشياء كثيرة، منها استحقاق التعويض من الدولة عن سلب المواطن، الى جانب الحق في استرجاعها. وعكس ما تطالب به اسرائيل فإن حق اللاجئ في مقاضاة اسرائيل ومطالبتها بالتعويض لا يسقط بتوقيع اي اتفاق، فهو حق فردي مطلق ليس له حد زمني. وسبّب هذا الرأي القانوني الدولي ازعاجاً لاسرائيل تحاول التخلص منه بالقاء حمل المسؤولية على ظهر السلطة الفلسطينية او الدولة العربية التي توقع معها، لتحميها من مطالبات مواطنيها القانونية. ومنها ايضاً حق الدول المجاورة التي استقبلت اللاجئين على الدولة الطاردة. وهذا يهم الأردن وسورية ولبنان خصوصاً. اذ ينص القانون الدولي على حق الدول المجاورة في طلب التعويض من اسرائيل، اذ انها سلبت اللاجئين مواطنتهم وأضافت عبئاً جديداً على الدول المجاورة، وتحملته لأسباب انسانية. واسرائيل بذلك خرقت سيادة تلك الدول بارغامها على قبول لاجئين غير مواطنين فيها. لذلك فان تلك الدول المجاورة تستحق تعويضاً منفصلاً من اسرائيل، وليس جزءاً من تعويضات اللاجئين، كما تعتقد بعض الدول العربية. كما ان الدول التي منحت اللاجئين جنسيتها مسؤولة عنهم اعاشة وتعليماً وصحة بموجب عقد المواطنة المعقود بين الدولة والمواطن فيها، من دون ان يؤثر ذلك على حقوقهم الفردية تجاه اسرائيل.
ويقول خبير القانون الدولي البروفسور جون كويجلي ان عدم حيازة المواطنة في اسرائيل لا تحرم اللاجئ من التعويض والعودة الى بيته. ويضرب مثلاً على ذلك ان أكرانيا اعادت التتار الى مواطنهم في جزيرة القرم التي بسطت عليها اكرانيا سيادتها عام 1953، على رغم ان التتار عندما طردوا من القرم كانوا يحملون جنسية الاتحاد الروسي، ولم يحملوا ابداً الجنسية الاكرانية. فالمبدأ ان المواطن مرتبط بوطنه، بغض النظر عمن يبسط السيادة عليه. وإذا بسطت دولة سيادتها على أرض، فهي ملزمة بمنح سكانها المواطنة من دون استثناء، ولو خرجوا، لأي سبب كان، لهم حق العودة والمواطنة.
ويضرب ايضاً أمثلة اخرى على تطبيق الأمم المتحدة لهذه المبادئ، منها: عودة الكامبوديين الى ديارهم بعد انتهاء الصراع المدني، ودعوة مجلس الأمن الى عودة الجورجيين المطرودين من ابخازيا، وعودة الهوتو الى رواندا بعد الحرب، وعودة المسلمين والكروات والصرب الى ديارهم بعد اتفاق دايتون، وعودة أهالي كوسوفو الى ديارهم، واسترجاع اليونان القبارصة املاكهم في قبرص التركية.
والمثال الأخير مثير للاهتمام للغاية. فقد صدر حكم يعتبر سابقة مهمة للاجئين الفلسطينيين. اذ صدر حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان في 28/7/1998 في القضية التي رفعتها السيدة لويزيدو ضد تركيا، طالبة حقها في استرجاع ملك لها في قبرص التركية، وتعويضها عن عدم قدرتها على الانتفاع به طوال مدة السيطرة التركية. وحكمت لها المحكمة بالاسترجاع والتعويض، على رغم انه لم يكن المسكن الرئيسي لها. ويذكر ان قوانين حقوق الانسان اصبحت مصدراً للتشريع في الدول الأوروبية ولها اولوية في الغالب على القوانين المحلية.
لكن يبقى القرار الشهير رقم 194 القاضي بحق العودة والتعويض اهم مصدر للحقوق الفلسطينية، وهو في هذا موافق للقانون الدولي. وكونه قراراً من الجمعية العامة، الذي تعتبر قراراتها عادة توصيات غير ملزمة، لا يقلل من اهميته، لأن المجتمع الدولي اكد عليه 110 مرات على مدى 50 عاماً، وهذا يدل بوضوح على اجماع دولي مستمر، يرقى الى صفة الالتزام. كما ان قرار مجلس الأمن 242 نفسه يشير الى "تسوية عادلة لقضية اللاجئين" ويترك تفسير ذلك الى ما سبق من قرارات الأمم المتحدة. وتأكد ذلك مرة اخرى في قرار الجمعية العامة رقم 50/84 الصادر في 15/12/95 الذي يعيد تأكيد القرار رقم 194 ويشير في المقدمة الى قراري 242 و338، كما يشير ايضاً الى قرار التقسيم رقم 181. وهذا يعني ان قرار 242 المقصود به معالجة المسائل الناجمة عن حرب 1967 لا يلغي من قرارات سابقة مثل قرار العودة والتقسيم.
اذن فالحجة القانونية لصالح اللاجئين الفلسطينيين دامغة بشكل واضح. ولكن ما هي مكونات التعويض؟
يستحق اللاجئون خمسة أنواع من التعويض هي:
1 - الخسارة المادية الفردية وتشمل النهب والسلب والتدمير واستغلال العقار لمدة خمسين سنة. وأكد على هذا الاخير قرار الأمم المتحدة رقم 52/644 الصادر في 5/11/1998 الذي اشار الى حق اللاجئين في عائد ممتلكاتهم منذ عام 1948.
2 - الخسارة المادية العامة وتشمل الطرق والموانئ والمطارات والمحاجر والمياه والزيت والمعادن والثروة السمكية والشواطئ والغابات.
3 - الخسارة المعنوية الفردية، وتشمل المعاناة النفسية والشتات وانفصال الأسرة والتعذيب وسوء المعاملة والسجن وأعمال السخرة.
4 - الخسارة المعنوية العامة، وتشمل فقدان الهوية والوثائق والسجلات العامة والتطهير العرقي والطرد والمذابح.
5 - جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وضد السلام. وهذه مستثناة من القرار 194، لأنها تخضع لقوانين اخرى ثابتة، آخرها ميثاق روما عام 1998 الذي نشأت بموجبه محكمة جرائم الحرب الدولية.
قدر المختصون ان قيمة الخسائر والأضرار والممتلكات الفلسطينية اليوم بمبلغ 562 بليون دولار، وهذا لا يشمل كثيراً من البنود التي لم يمكن تقديرها بعد. لكنه يشمل قيمة الأرض والممتلكات الفلسطينية، التي لن يقبل احد التعويض عنها، لأن الوطن لا يباع.
وتبلغ مساحة الأرض اليهودية في فلسطين 1.449 كيلومتر مربع يضاف اليها حصة غير مقسمة تبلغ 56 كلم مربع و175 كلم مربع امتيازات محدودة الأجل منحتها حكومة الانتداب. وهذا يعني ان مساحة الأرض الفلسطينية في اسرائيل 18.673 كلم مربع، او 92 في المئة من مساحة اسرائيل.
هذا هو ما تريد اسرائيل الاستحواذ عليه بصك شرعي دولي، مقابل مبالغ تافهة تدفعها الدول الاخرى عنها، وتحت شروط اسرائيلية قاسية.
وتدعي اسرائيل انها لا تستطيع دفع مبلغ اكثر من 1 في الألف من الناتج القومي موزعاً على عشر سنوات، اي ما قيمته بليون دولار كتعويضات نهائية. ولكنها لا تذكر ان ناتجها القومي وصل الى 100 بليون دولار وفي ازدياد، وانها استلمت تعويضات من المانيا عن جرائم النازية على رغم ان اسرائيل لم تولد عندئذ وصلت الى 102 بليون مارك الماني، وتتسلم من اميركا 3 بلايين دولار سنوياً مباشرة، تصل الى 6 بلايين لو اخذ في الاعتبار المساعدات غير المباشرة، وانها تتسلم من اميركا ايضاً معونة سنوية مقدارها 80 مليون دولار لاستيعاب المهاجرين الروس، اي ان اميركا تدفع لكل مهاجر روسي 1500 دولار سنوياً بينما تدفع 20 دولاراً لكل لاجئ فلسطيني. ولا تذكر اسرائيل ايضاً ان منظمة استرجاع أملاك اليهود في أوروبا WJRO تمكنت من استرجاع عقاراتهم وممتلكاتهم في كل بلد اوروبي، بالاضافة الى صندوق تعويضات قيمته 1250 مليون دولار، وذلك من دون صدور اي قرار دولي لصالحها، بل تحت تأثير الضغوط الاميركية، التي يسيّرها اللوبي الصهيوني.
بيّن بعض الخبراء ان اسرائيل قادرة على دفع التعويض المطلوب، لأن السلام سيعود عليها بالاستثمارات الاجنبية، مثلما تدفقت عليها الأموال بعد اتفاق اوسلو، ونضبت عند تعثرها. كما ان السلام سيؤدي الى زيادة الناتج القومي الاسرائيلي ما يعني انه باستطاعة اسرائيل دفع نسبة اكبر منه على سبيل التعويضات. ورد الاسرائيليون ان على اسرائيل اعباء ثقيلة، فهي تحتاج الى مبالغ كبيرة لاستيعاب المهاجرين الجدد ضمن خطة ترمي الى استقدام خمسة ملايين يهودي آخر، ليصبح عدد اليهود في المنطقة عشرة ملايين.
أشار بعض الخبراء ان حلول السلام سيؤدي الى تخفيض النفقات العسكرية ما يساعد على تحويل تلك الاموال الفائضة الى التعويضات، فرد الاسرائيليون انهم لا يتوقعون السلام الحقيقي الا بعد اجيال، وان نفقاتهم العسكرية ستزيد ولا تنقص. ومع اعتراف اسرائيل بأن العرب لا يمثلون تهديداً عسكرياً لاسرائيل، الا انها رأت ان ايران وباكستان، والعراق في المستقبل، تمثل خطراً حقيقياً بعيد المدى. والمتابع للأخبار العسكرية يرى في حصول اسرائيل على طائرات "اف 16"، دفعت ثمنها اميركا، وغواصات نووية، دفعت ثمنها المانيا، خطة واضحة لبروز اسرائيل كقوة عظمى، متحالفة مع اميركا، ليس لاخضاع العالم العربي والاسلامي فحسب، بل ربما لمحاربة روسيا، وحتى اوروبا، اذا انقلبت الموازين الغربية في المستقبل. وطائرات "اف 16" والغواصات النووية مقصود بها في المقام الأول السيطرة على البحر الأبيض المتوسط لمجابهة اعداء محتملين في شماله وجنوبه.
وعرض الاسرائيليون مرة اخرى ضرورة تعويض اليهود العرب كجزء من صفقة التعويضات. ويقدرون قيمة التعويض المطلوب لهم اضعاف ما يقبلون به لتعويض الفلسطينيين، وهذا معناه ان كل لاجئ سيكون مديناً لاسرائيل بعد خسارة ارضه وبيته. وأجمع الخبراء على ان هذا الطرح ما هو الا مراوغة واضحة. فاليهود العرب خرجوا من بلادهم لاحتلال منازل الفلسطينيين بعد طردهم، ولو لم يطردوا، لما تمكن هؤلاء من احتلال بيوتهم. لذلك فهم طرف مستفيد وليس متضرراً. ثم ان المجتمع الدولي اقرّ عودة اللاجئين وتعويضهم، ولم يصدر اي قرار مثله لليهود العرب. لكن النقطة الجوهرية ان هذا الموضوع لا يخص الفلسطينيين. وإذا كان لهؤلاء اليهود مطالبات، فليتقدموا بها الى بلادهم السابقة عربية كانت او اجنبية.
اذن اعود فأقول ان القلة القليلة التي كانت تأمل في حفنة من الفضة لبيع الوطن، سيصابون بخيبة أمل فاجعة. لكن الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني متمسكة بحقها في العودة الى الوطن، وتطالب ايضاً بحقها في التعويض للمعاناة النفسية واستغلال الأرض والممتلكات. لكنها لا تتوقع حدوث ذلك عن طريق المفاوضات في ظروف التهالك الحاضرة.
* باحث فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.